ما إن يقترب حلول شهر رمضان المبارك إلّا ويبدأ معه الاستعداد لاستقبال هذا الضيف الكريم والذي لا يمكث طويلاً «أياماً معدودات».
ويختلف الناس في كيفية استعدادهم، فالكل يستعد حسب أولوياته وفلسفته تجاه الشهر الفضيل، ولا أريد هنا أن أتطرق لأحوال الناس، ولكن لأبين جزءاً يسيراً من أنشطة دولة بأكملها، وهي دولتنا الحبيبة إمارات الخير.
يظهر الخير وينتشر ويتنوع بدءاً من الإعلان عن المبادرات والمشاريع الخيرية من قبل الجمعيات الإماراتية المرخصة والمعتمدة من قبل الحكومة، وفقها الله، وعلى رأسها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ودبي العطاء... تلك المشاريع التي لا تقتصر على الدولة فقط، بل يتعدى خيرها حدودها الجغرافية لتصل للمحتاجين واللاجئين في شتى بقاع الأرض وعلى رأسها الأراضي الفلسطينية.
ولا تركز هذه الجهات الخيرية على مجرد التنفيذ أو الكم فقط، ولكن تضع الابتكار والجودة والخدمة المميزة والتنمية منهجاً وهدفاً لها.
فمن شاهد المقطع الخاص بمشروع إفطار الصائم في مسجد الشيخ زايد، رحمه الله، في أبوظبي يرى ذلك واضحاً جلياً، ولله الحمد، ولنا أيضاً في مبادرة (أمة تقرأ) خير مثال.
ولا يقتصر هذا الحراك الخيري على الحكومة والجمعيات الخيرية فقط، بل يتعدى للأفراد جزاهم الله خيراً، الذين يجتهدون في إطعام الطعام وتفطير الصائمين، وسقيا الماء والتطوع ضمن مبادرات تطوعية لجهات مختلفة، كالمشاركة في توزيع وجبات الإفطار عند التقاطعات وإشارات المرور، والكثير من الأعمال التي آثر أصحابها إخفاءها دفعاً للرياء والشهرة، وطلباً للإخلاص والقبول.
وفي الجانب الدعوي والثقافي تبرز مبادرة ضيوف رئيس الدولة، تلك المبادرة التي يُستضاف فيها علماء من شتى بقاع الأرض لتوعية الناس وتعليمهم أمور دينهم، واستثمار أوقات الشهر الفضيل بالعلم والذكر، وهي مبادرة مباركة سنّها المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤسس دولة الاتحاد، أسأل الله أن يكتب له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
ولما كان رمضان شهر القرآن، فقد تزينت الدولة بمجالس القرآن سواء من خلال المسابقة الدولية لجائزة دبي للقرآن الكريم، أو في صلاة القيام والتهجد مع ضيوف البلاد من الأئمة والقُرّاء الذين جمعوا الناس على مائدة القرآن، وشنفوا الأسماع بأصواتهم الشجية، وأدمعوا العيون بتلاواتهم الخاشعة ودعواتهم الصادقة.
وإذا ما عرجنا على الجانب الاجتماعي، رأينا المجالس الموجهة لمناقشة قضية معينة والتحاور بشأنها وإيجاد الحلول لها، وهي إمّا مجالس استضافها أفراد من أبناء المجتمع، أو وزارات أو هيئات حكومية، عملت على تفعيل الدور الإيجابي والتشاوري للمجالس، والوصول للمتعاملين وتلمس احتياجاتهم، وسماع آرائهم ومقترحاتهم، بدلاً من هدر الوقت في القيل والقال وتضييع الحسنات.
وما هذا إلا غيض من فيض، ومضات خاطفة ومحطات سريعة لا تكفي لتغطية الحراك الخيري في إمارات الخير، من أبناء زايد الخير في شهر الخير، فلله الحمد والمنة (بلدة طيبة ورب غفور).
الحراك الخيري الإماراتي
5 يوليو 2016 05:17 صباحًا
|
آخر تحديث:
5 يوليو 05:17 2016
شارك
سامي قرقاش