عادي

فراشات الإكوادور مؤشرات التغيّر المناخي

18:28 مساء
قراءة دقيقتين
إحدى فراشات الإكوادور
إحدى فراشات الإكوادور
في محمية كويابينو في قلب منطقة الأمازون الإكوادورية، تفوح رائحة الأسماك المتعفنة في وسط غابة نصب فيها فريق من علماء الأحياء وحراس الغابات على أغصان الأشجار مصائد للفراشات، نظراً إلى ما تختزنه هذه الجواهر الطائرة من معلومات كثيرة تتيح للباحثين قياس الآثار الفتّاكة للتغير المناخي.
وبواسطة زجاجات تحوي طعوماً من السمك أو الموز المخمر وُضعت داخل الشباك، يستدرج الباحثون الفراشات البالغة لكي يُجروا عليها دراسات، إذ إن حياتها القصيرة تتيح للعلماء في وقت قليل تكوين معطيات عن انقراض بعض الأنواع.
ويعكف الفريق منذ أغسطس/ آب 2023 على تنفيذ مشروع لمراقبة الفراشات بدعم من منظمة «راين فورست بارتنرشيب»، أي «شراكة الغابات المطيرة»، غير الحكومية التي تتخذ الولايات المتحدة مقراً.
وأثمرت الجهود البدنية الشاقة التي بذلها أعضاء الفريق وتحملوا خلالها الروائح الكريهة، إذ تمكنوا في أسبوع واحد من جمع 169 فراشة، معظمها من فصيلة الحورائيات.
ووضع الباحثون علامات على أجنحة 97 من هذه الفراشات وأطلقوا سراحها، في حين احتفظوا بالفراشات من الأنواع الأخرى لإجراء دراسات عليها، إذ تنتمي على الأرجح إلى أنواع جديدة.
وتتولى ماريا فرناندا تشيكا، عالمة الأحياء، إدارة المشروع، وتعمل منذ عشر سنوات على تحليل الفراشات في حديقة ياسوني الوطنية القريبة، وهي محمية للمحيط الحيوي تضمّ حقولاً نفطية كبيرة قيد الاستثمار.
وتوسّعَ عملها في عام 2023 إلى محمية كويابينو في مقاطعة سوكومبيوس في شمال شرق الاكوادور. ويُتوقع أن تظهر النتائج قريباً، لكن هذه الأستاذة في جامعة «بونتيفيكا أونيفرسيداد كاتوليكا دل إكوادور» تتوقع التوصل إلى بعض الاكتشافات.
وتلاحظ ماريا أن عدد الأنواع التي تقع في المصائد انخفض بنسبة 10%، أما بالنسبة لعدد الفراشات، فأشارت إلى أن «الانخفاض كبير جداً أيضاً، ويبلغ نحو 50 في المئة». وتقول: «إنه أمر يقلقنا».
وأُسنِدَت إلى عالمة الأحياء، إليزا ليفي، مسؤولية مراقبة الفراشات في غابة كويابينو التي تنمو فيها الأشجار وسط البحيرات.
وفيما تحاول إبعاد البعوض بحركة من يديها، تعطي تعليمات لحراس الغابات من وزارة البيئة ولأحد الطلاب، وتقول لفريقها الذي يعود إلى الغابات المطيرة كل شهرين لاصطياد قشريات الأجنحة الثمينة: «لا تلمسوا الأجنحة! فهي تنخلع، كما لو كنتم تسلخوها».
يمسك الباحثون بطون الفراشات بأيديهم، وينفخون بلطف على جذوعها حتى يسحبوا أرجلها، وباستخدام الملقط، يفردون أجنحتها، فتتبدى لوحة ساحرة من الألوان الزاهية، تبدو أشبه بالفراء المرقّط لحيوانات الجاكوار أو بخطوط الحمير الوحشية.
ويشرح حارس الغابة نيلو ريوفريو الذي يبرع في اصطياد الفراشات خلال طيرانها أن «لوناً بسيطاً وخطاً صغيراً، يتيحان التمييز بين أنواع الفراشات المختلفة، إنه أمر رائع».
وتوضح ماريا أن الفراشات بمنزلة «مؤشرات حيوية»، أي أنها «حساسة جداً، حتى للتغيرات المحدودة في المنظومة البيئية، نظراً إلى طبيعة دورة حياتها التي تبدأ بالبيوض ثم اليرقات وأخيراً مرحلة البلوغ القصيرة. وتشير إلى أن مواسم الجفاف خصوصاً مميتة للحشرات.
وترى إليزا ليفي أن للأزمة المناخية انعكاساً على النظام البيئي يشبه تأثير الدومينو، فإذا لم يتكيف النبات المضيف (الذي تتغذى عليه اليرقة) مع هذه التغيرات المناخية، لن تتمكن الفراشة من البقاء على قيد الحياة.
التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/y6btd5n3

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"