دهورت الأوضاع الأمنية في جنوب السودان، أمس الأربعاء، مع احتدام المعارك حول المدن الكبرى، وبعد أن أعلن جيش الرئيس سلفا كير استعادة مدينة "بور" بولاية جونقلي، سيطرت القوات الموالية لنائب الرئيس السابق ريك مشار على مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل الغنية بالنفط .
وتبادل فريقا الصراع التهديد بمواصلة القتال، وتعهد كير الدفاع عن شعبه، بينما أكد عسكريون في قوات التمرد أنهم لن يلقوا السلاح حتى تحقيق أهدافهم، في وقت ترددت أنباء عن اعتزام كير ومشار إجراء مفاوضات في أديس أبابا الثلاثاء المقبل وذلك بعد جهود دبلوماسية قادتها مجموعة "الايغاد" الإفريقية، بينما كشفت الإذاعة "الإسرائيلية" أن وزير خارجية الكيان أفيغدور ليبرمان اتصل بنظيره في جوبا مؤكدا له دعم "إسرائيل" لجنوب السودان .
ووسط قلق دولي من التصعيد المأساوي للانتهاكات ضد الانسانية أقر مجلس الأمن الدولي زيادة عدد أفراد بعثة المنظمة الأممية في جنوب السودان إلى 12500 جندي و1323 شرطياً من 7 آلاف جندي و900 شرطي حالياً، كما تعهد الأمين العام للأمم المتحدة الوقوف إلى جانب شعب جنوب السودان وملاحقة من يثبت تورطهم في جرائم ضد الإنسانية .

مجلس الأمن يضاعف عديد القوات الأممية والخرطوم تتحسب بالمخيمات للاجئين
تبادل احتلال المدن في جنوب السودان وتعهدات بمواصلة الحرب

الخرطوم - عماد حسن:
انفرط عقد الأمن في جنوب السودان، وسقطت الدولة الوليدة في هاوية الحرب، وتبادل طرفا الصراع احتلال المدن والتعهد بمواصلة القتال، وسط أنباء عن احتمال استضافة أديس أبابا مفاوضات بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق رياك مشار، في حين أقر مجلس الأمن زيادة عدد القوات الأممية، وطالب زعيم سوداني المتصارعين بوقف الحرب، وتحسبت الخرطوم بنقاط استقبال اللاجئين وإجراءات احترازية لحماية أنبوب البترول .
وما إن أعلن كير استعادة الجيش السيطرة على مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي الواقعة على بعد 200 كلم إلى شمال جوبا، حتى أعلن المتمردون إسقاط ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل النفطية في شمال البلاد التي تأتي في المرتبة الثانية بعد جوبا العاصمة، في قبضة القوات الموالية لرياك مشار حسبما أفادت وكالة أنباء جنوب السودان، وذلك بعد معارك عنيفة بين جيش جنوب السودان وحركة التمرد .
ويستعد المتمردون لإعلان حاكم جديد لولاية أعالي النيل، بعد سيطرتهم عليها، حسبما قالت وكالة أنباء جنوب السودان المستقلة . ووصفت الوكالة هذا التطور بأنه "صفعة كبيرة لحكومة سلفاكير الذي لا يزال يخوض مواجهات على جبهتي ولايتي جونقلي والوحدة" .
لكن وزير الإعلام الجنوب سوداني، مايكل مكوي قال إن معارك تدور في المدينة منذ الصباح بين القوات الحكومية والمتمردين، نافياً أن يكون المتمردون استولوا على هذه المدينة المهمة .
وتعهد سلفاكير، أمس، بحماية شعبه من تداعيات الحرب الدائرة . وقال، فى كلمة له أمس بمناسبة عيد الميلاد إنه يشعر بقلق عميق إزاء تطورات الأحداث الأخيرة في بلاده، داعياً المواطنين لنبذ ورفض الصراع القبلي، والتوجه نحو الوحدة ونبذ العصبية لتحقيق استقرار الدولة .
وأقر مجلس الأمن الدولي زيادة في عدد قوات حفظ السلام بجنوب السودان إلى الضعف، ووافق بالإجماع على طلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لزيادة قوة البعثة الأممية بجنوب السودان (مينوس) من سبعة آلاف جندي وتسعمئة شرطي إلى 12500 جندي و1323 شرطياً . وبهذه الزيادة تصبح قوة "مينوس" ثالث أكبر بعثة أممية لحفظ السلام بالعالم من حيث عدد الجنود الدوليين، بعد بعثتي جمهورية الكونغو الديمقراطية ودارفور .
وتشمل التعزيزات أيضاً مروحيات قتالية وأخرى للنقل وخبراء بحقوق الإنسان، سيتم تجميعها من بعثات أخرى أممية بإفريقيا (جمهورية الكونغو وساحل العاج ودارفور وليبيريا) . وطالب المجلس في قرار جديد جميع الأطراف المتناحرة بوقف فوري للأعمال العدائية وبدء حوار لحل خلافاتها بشكل سلمي . وأكد القرار أن "المسؤولين عن انتهاك قوانين حقوق الإنسان ينبغي أن يحاسبوا" .
وقال مبعوث جنوب السودان لدى الامم المتحدة فرانسيس دنق لمجلس الأمن إن بلاده "لا تريد السقوط من جديد في هاوية الحرب التي عانت منها على مدى اكثر من نصف قرن"، وتابع "تبذل حكومة جنوب السودان قصارى جهدها في ظروف بالغة الصعوبة لاعادة الهدوء والاستقرار إلى المناطق المتضررة في البلاد" .
وفي السياق، قالت مصادر حكومية إن مفاوضات مباشرة ستبدأ بين أطراف الصراع بدولة جنوب السودان الثلاثاء المقبل بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا تحت وساطة "الإيغاد"، وأشارت إلى اختراق عقب اتصالات أجراها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بالرجلين .
وقال نائب رئيس جنوب السودان المعزول رياك مشار ل"رويترز" في اتصال متقطع عبر الهاتف المحمول من مكان غير معلوم "أنا في الأدغال وأفعل ما بوسعي لتحسين موقفي التفاوضي" .
يأتي ذلك في وقت وصف رئيس لجنة الاتحاد الروسي للشؤون الدولية ميخائيل مارجيلوف ما يجري في جنوب السودان بانه "أمر خطير ومأساوي" . وأضاف مارجيلوف في تصريحات أوردتها قناة "روسيا اليوم" أمس الأربعاء أن موسكو تصر على أن تبدأ أطراف النزاع هناك مفاوضات، مشيراً أن المجتمع الدولي يبذل حالياً قصارى جهده لتسوية الأزمة، مضيفاً أن موسكو تشارك في هذا العمل بشكل فعال .
من جانب آخر، قررت حكومة الخرطوم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية أنبوب البترول الناقل لصادرات ولاية "الوحدة" بجنوب السودان . وأشارت تقارير إلى أن وزارة النفط السودانية تتخذ إجراءات المعالجة الكيميائية لأنبوب النفط، بحيث تكون نقطة المعالجة لصادر دولة الجنوب في منطقة داخل حدود السودان، فيما توجد آبار النفط داخل حدود أراضي ولاية الوحدة بجنوب السودان . وأفادت بأن شركات البترول في ولاية "الوحدة" قامت بإجلاء العاملين تحسباً لسلامتهم، وأشارت إلى توقف تدفق النفط إلى السودان .
ووصل إلى مطار الخرطوم أمس، 97 من عمال النفط الصينيين، تم إجلاؤهم من جنوب السودان، ويعمل العمال الصينيون فى حقل "فلوج" النفطي بولاية أعالي النيل بجنوب السودان . ومن المقرر أن تصل دفعتان جديدتان من العمال الصينيين إلى مطار الخرطوم في وقت لاحق .
وعلى الجانب السوداني، كشف والي ولاية "النيل الأبيض" المتاخمة لحدود جنوب السودان، يوسف الشنبلي، عن تحرك أعداد كبيرة من الفارين من الحرب في طريقهم إلى السودان، وأكد أن أجهزة ولايته المختصة ستتعامل معهم حسب القانون الدولي الإنساني وستوفر لهم الخدمات الأساسية .
وفي جانب آخر، أطلق الصادق المهدي زعيم حزب "الأمة" القومي المعارض في السودان، مبادرة لوقف الحرب في جوبا .

 ليبرمان يتعهد بدعم "إسرائيلي" لجوبا

أجرى وزير الخارجية "الإسرائيلي" أفيجدور ليبرمان محادثة هاتفية مع وزير خارجية جنوب السودان برنابا بن يامين، وذلك على خلفية المعارك التي تجرى حالياً في جنوب السودان، حسبما ذكرت الإذاعة "الإسرائيلية" .
وذكرت الإذاعة "الإسرائيلية"، أمس الأربعاء، أن "ليبرمان أجرى اتصالاً مع وزير خارجية جنوب السودان، مساء الثلاثاء، تعهد خلاله بمواصلة دعم "إسرائيل" لجوبا" .
وبحسب الإذاعة، فإن "ليبرمان أبلغ نظيره في جنوب السودان، بأن "إسرائيل" ستقوم بإرسال مساعدات إنسانية للجنوب في هذه المرحلة" .
وتعتبر "إسرائيل" جنوب السودان من الدول التي تربطها بها علاقات استراتيجية في القارة الإفريقية . وتشير تقارير إلى وجود تعاون كبير بين جنوب السودان و"إسرائيل" .
وكانت تقارير قد أشارت إلى أن ضباط "إسرائيليين" بدأوا مهمة وساطة في جنوب السودان لحل الأزمة بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق رياك مشار . (وكالات)

كي مون يوجه رسالة إلى شعب جنوب السودان

وجه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس الأربعاء، رسالة إلى شعب جنوب السودان، أكد فيها وقوف الأمم المتحدة إلى جواره في هذه الأوقات العصيبة، وناشد مجدداً القادة السياسيين في جنوب السودان تسوية خلافاتهم بالطرق السلمية .
وشدد الأمين العام، في رسالته التي وجهها عبر إذاعة وتلفزيون الأمم المتحدة، على مسؤولية قادة جنوب السودان عن توفير الحماية للمدنيين، وقال "فنحن نعلم أن الكثيرين منكم يعانون من جراء الهجمات المروعة، وأن عائلات بأكملها فرت من ديارها، وأن كثيرين منكم فقدوا أشخاصاً يحبونهم وهم حزينون لفقدانهم" . (وكالات) 

حقوق النشر محفوظة لجريدة “الخليج”، © 2018