المتتبع لحسابات الأطباء والمراكز الطبية والمستشفيات في مواقع التواصل الاجتماعي يشهد كماً هائلاً من الصور ومقاطع الفيديو التي التقطت في غرف العمليات وفي أقسام التشخيص، وثمة مشاهد تتعارض مع العادات والتقاليد وأخلاقيات المهنة، بحثاً عن الشهرة والربح المادي عبر التسويق، وأخرى وثقها الأطباء رغبة في التثقيف ونشر التوعية.
ورصدت «الخليج» العديد من الصور ومقاطع الفيديو لمرضى على مواقع التواصل الاجتماعي وصور أخرى خادشة للحياء عبر عمليات النفخ والشفط لبعض المناطق في الجسم، وأطباء يعمدون إلى تصوير أجزاء من أجساد مريضاتهم قبل وأثناء وبعد العملية الجراحية، بموافقة المعنية ومقابل تخفيض مادي تحصل عليه من إجمالي قيمة العملية، نظير تصويرها ونشر الفيديو، بهدف الترويج لأسماء الأطباء وعياداتهم وكسب عوائد مادية أعلى.
وأطباء يصورون جميع المرضى قبل وبعد العمليات لدواعي الاحتفاظ بها في أرشيف خاص غير قابل للنشر، والهدف منه التوثيق ومتابعة النتائج، وتتباين الأسباب بين المبرر طبياً والمريب أخلاقياً.
وأصدرت هيئة الصحة بدبي تعميماً بمنع تصوير المرضى أثناء الإجراء الجراحي لغرض الدعاية والإعلان عن المنشأة أو الطبيب.
أكد الدكتور أنور الحمادي، استشاري ومدير مركز دبي للأمراض الجلدية التابع لهيئة الصحة في دبي أن القانون الذي أصدرته الهيئة يسيطر على ممارسات الأطباء الباحثين عن الشهرة، وهناك سوء استخدام لمواقع التواصل من قبل بعض الأطباء والمراكز الطبية، عبر التصوير لبعض المقاطع التي تكون بهدف الشهرة، ووصلنا لمرحلة أن بعض العيادات تجري عملية شفط لمشهورة مجاناً شرط تصويرها، للترويج لتلك الخدمة، وتجرى العملية على أنها رغبة المشهورة دون التطرق لمسألة الدعاية والإعلان، ولا يجب استغلال ضعف المرضى، ويجب التوضيح أن هذه دعاية مدفوعة.
وقال: الطبيب يجب أن يكون رقيباً على نفسه قبل بث أي محتوى على السوشيال ميديا، فهذه الوسيلة مهمة، ويجب توظيفها بشكل جيد، والجانب التوعوي والتثقيفي واجب على كل طبيب، عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة النشطاء منهم، لزيادة جرعة الوعي لدى المجتمع، وفعلياً عن تجربة وجدت الوعي من قبل المتابعين على السوشيال ميديا بوصف الحالة المرضية بمجرد طرح الأعراض، وكثيراً ما أعرض بعض الحالات والصور في حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف التوعية، بعد موافقة المريض، والحفاظ على خصوصيته، خاصة الأمراض الشائعة، فبعض المرضى بحاجة إلى إعطائهم أملاً، كالحالات المتقوقعة على نفسها وترفض العلاج.
دور مهم في العلاج
وأكد أخصائي التجميل الدكتور ماهر الأحدب أن تصوير المرضى بات ظاهرة واضحة، إلا أن أسبابها تتباين بين المبرر طبياً والمريب أخلاقياً.
الغالبية العظمى ممن يصور مرضى عمليات التجميل يقوم بذلك لدواعي التسويق واستخدام الصور للدعاية في مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال إن التسويق و الشهرة هما أحد أهم الدوافع لذلك، إلا أنه يتوجب على الطبيب الموازنة بين حقوق المريض وبين الدعاية.
وأكد أن بعض الجهات الصحية في الدولة شرعت منع التصوير بشكل قاطع، وبعض الجهات الأخرى سمحت به بضوابط، ويجب الموازنة و استخدام الرقيب الداخلي عند التصوير، و كثيراً ما عارضت صور نشرت لأجزاء من الجسم خادشة للحياء بالنسبة لمجتمعنا، وكان الرد من الطبيب أن المريضة موافقة أو أن وجهها لا يظهر وهي بذلك لا تعرف للعامة. هذا الجواب مرفوض قطعا لأننا في كل الحالات يجب أن نحترم تعاليم الدين والأعراف و الأخلاق العامة.
وقال: أقوم بتصوير جميع المرضى قبل وبعد العمليات لدواعي الاحتفاظ بها في أرشيف خاص غير قابل للنشر، أو المشاركة والهدف منه التوثيق ومتابعة النتائج. وإذا رغبت باستخدام صورة مريض للدعاية فإنني أسعى للحصول على موافقته الموثقة، وأتأكد من إخفاء هويته في الصورة، وأطلعه على الصور قبل نشرها للتأكد من أنها تناسبه، وفي كل الحالات أراعي ألا تظهر في الصور أجزاء من الجسم تتنافى مع أخلاقياتنا وتخدش حياء المشاهد.
نشر المعلومات الطبية المفيدة
وقال الدكتور «ماجد شراب»، اختصاصي طب العائلة، مدير مركز التداوي الطبي: ظهر في الآونة الأخيرة بعض الفيديوهات لبعض الأطباء على وسائل التواصل الاجتماعي تظهرهم مع مرضاهم أثناء إجراء العمليات الجراحية، والمرضى قبل وبعد العمليات الجراحية وعمليات التجميل، ومما لا شك فيه أن هذا الأسلوب هو أسلوب تسويقي بحت، الهدف من ورائه في الدرجة الأولى التسويق والترويج للطبيب ليكتسب أكبر عدد ممكن من المتابعين.
وأكد أن هناك قوانين فاعلة في الإمارات، تعمل على تنظيم الممارسات الصحية وتكفل وجهة العلاقة بين المريض والطبيب.
والقوانين والتشريعات المحلية تكفل الخصوصية التامة من الناحية الطبية وتمنع مثل هذه الممارسات والتي إلى حد ما تنتهك خصوصية المريض.
موافقة مكتوبة من المريض
وقال د.عمر كامل حلاق، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية في المستشفى الأمريكي بدبي: أرفض فكرة نشر صور المرضى في غرف العمليات، لأن هناك احتمالية لاستعمال هذه الصور لغرض التسويق الطبي للمراكز الطبية فحسب.
وبعض الأطباء الذين ينشرون صور المرضى سواء في غرف العمليات أو خلال التشخيص يستغلون ذلك بدافع الشهرة والوصول لأكبر عدد من الجمهور، ولكن هناك جزء آخر في بعض الأحيان قد يكون ضمن مؤتمر طبي الغاية منه التعليم فقط، لكن يجب على الطبيب أخذ موافقة تامة من المريض لإعطاء شريط التصوير للأطباء الآخرين، وليس للمرضى الآخرين، كما يجب أثناء التصوير مراعاة خصوصية المريض من خلال عدم إظهار وجهه أو أي جزء من جسمه باستثناء منطقة الجرح.
وأكد أن الأطباء الذين يصورون ويعرضون تلك الحالات المرضية بدافع توعية الجمهور المتلقي، يجب عليهم الحصول مسبقاً على موافقة مكتوبة من المريض، مع ضرورة عدم عرض هوية المريض أو اسمه أو وجهه، وأعتقد أنه يجب أن تكون هناك رقابة أكثر لأن الرقابة الحالية غير كافية لضبط التصرفات غير المسؤولة، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، والتأكد من استيفاء جميع الشروط المتعلقة بخصوصية المرضى.
وقال: أقوم في بعض الأحيان بنشر صور ومقاطع لعمليات ضمن مشاركتي في مؤتمر طبي لأمراض القلب، ولكن دون إظهار هوية المريض، وبعد الحصول على موافقة خطية منه، فضلاً عن موافقة أخرى من المستشفى الذي أعمل فيه.
مقاطع غير مقبولة
في وقت سابق، أوقفت مدينة دبي الطبية طبيباً عربياً عن العمل احترازياً، بعد نشره مقطع فيديو يحمل مشاهد غير مقبولة أخلاقياً وتتنافى مع عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي، وتظهر فيه فتيات من جنسيات مختلفة يقمن بحركات غريبة على مجتمعنا وتتنافى مع عادات وتقاليد المجتمع، ويتلفظن بألفاظ غير أخلاقية، داخل عيادته.
وأوضحت المدينة أن الغرامة قد تكون بسحب ترخيص مزاولة المهنة من الطبيب وإدراجه في اللائحة السوداء بدول مجلس التعاون الخليجي، لمنعه من العمل في دوله، أو إيقاع عقوبة مالية أو الإنذار، والقرار يتوقف على حجم الضرر الذي ارتكبه الطبيب بحق المجتمع من خلال نشره الفيديو المسيء.
التصوير في غرف العمليات.. ممنوع
أصدرت هيئة الصحة بدبي، ممثلة بإدارة التنظيم الصحي تعميماً إلى كافة المنشآت الصحية والمهنيين الصحيين في إمارة دبي بمنع تصوير المرضى أثناء الإجراء الجراحي لغرض الدعاية والإعلان عن المنشأة أو الطبيب.
وشددت على ضرورة التقيد بتدابير مكافحة العدوى والحد من أخطار العدوى المكتسبة بغرف العمليات، وعدم السماح لأي شخص غير أفراد الطاقم الطبي والمصرح لهم فقط بالدخول إلى غرف العمليات، تفادياً لأية مخالفات أو إجراءات عقابية تترتب على ذلك، مؤكدة حرصها الكبير على تحقيق أقصى درجات السلامة للمرضى، وتوفير كافة المتطلبات والظروف المثالية التي تضمن إجراء جراحات آمنة وفقاً لأرقى المعايير العالمية. وجاء هذا التعميم في الوقت الذي باتت تتزايد فيه ظاهرة قيام بعض الأفراد غير المرخصين بالدخول إلى غرفة العمليات والتصوير بالفيديو مع البث المباشر لعمليات جراحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي (الانستجرام، وسناب شات وتويتر وغيرها)، واستغلال تلك الفيديوهات كدعاية للمركز أو للمنشأة الطبية أو الطبيب المعالج دون مراعاة لحقوق وخصوصية المرضى، وهو أمر غير مسموح به حتى في حال موافقة المريض على التصوير.
وأكدت الهيئة أن مثل هذه التصرفات المخالفة تؤثر بشكل سلبي على تركيز الطبيب أثناء العمل الجراحي، إضافة إلى تعطيل وإشغال الطاقم الطبي المتواجد في غرفة العمليات.
أسرار المرضى.. مشاهد وحكايات على مواقع التواصل
18 ديسمبر 2018 04:06 صباحًا
|
آخر تحديث:
18 ديسمبر 04:06 2018
شارك
إيمان عبدالله آل علي