شهدت العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية تطوراً مهماً في جميع الميادين، خاصة على مستوى العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، ونما حجم التبادل التجاري بين البلدين بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث احتلت روسيا المرتبة الأولى بين الشركاء التجاريين للإمارات في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، فيما حافظت الإمارات على مكانتها كشريك تجاري رئيسي لروسيا في الخليج العربي في 2018.
وارتفع حجم التبادل التجاري بين الإمارات وروسيا بنهاية عام 2018 بنسبة بلغت 21% بالمقارنة مع العامين السابقين، ليصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 11 مليار درهم (نحو 2.99 مليار دولار) بعد توقيع البلدين العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبروتوكولات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي أسهمت في تعزيز وتوطيد العلاقات فيما بلغ عدد الشركات الروسية المسجلة والعاملة في دولة الإمارات نحو 3 آلاف شركة، في الوقت الذي يصل فيه عدد المواطنين الروس المقيمين في دولة الإمارات إلى 16 ألفاً.
تطورات متسارعة
تطورت العلاقة بين الإمارات وروسيا بشكل متسارع خلال العقدين الأخيرين، وغدت الإمارات أول بلد عربي يطور التعاون الواسع مع روسيا في مجالات الاستثمارات المتبادلة والتبادل التجاري والتصنيع المشترك لعدد من التقنيات بينها تقنيات عسكرية. ومنذ سبتمبر 2007 ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من مليار دولار عام 2010 إلى أكثر من 3.7 مليار دولار في العام 2015. وتم الإعلان في 2013 عن إنشاء صندوق استثماري مشترك بين حكومة أبوظبي وصندوق الاستثمار الروسي المباشر في مختلف قطاعات الاقتصاد الروسي. وتم منذ عام 1994 تأسيس لجنة حكومية للتعاون الدولي بين الإمارات وروسيا في مجال التجارة والتعاون الاقتصادي والفني، ومنذ سبتمبر 2005، بدأ مجلس الأعمال الروسي الإماراتي عمله.
كما شهد التعاون العسكري التقني زيادة ملحوظة، فخلال الفترة من عام 2000 إلى 2014، اشترت دولة الإمارات العربية المتحدة أسلحة ومعدات عسكرية روسية بقيمة 714 مليون دولار.
وهناك نحو 600 ألف سائح روسي يزورون الإمارات سنويا، ونحو 100 رحلة طيران بين البلدين أسبوعياً، كما تبلغ استثمارات الإمارات في الاقتصاد الروسي حوالي 6 مليارات دولار، وهو رقم مرشح للزيادة خلال الفترة القليلة المقبلة، حيث أكد الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أن جهازي الاستثمار في البلدين في حوار متواصل لتحديد مشروعات جديدة للاستثمار، مشيراً إلى أن الدراسة تتم في مختلف المجالات.
المزيد من التعاون
واستثمرت الإمارات أكثر من مليار دولار في عدة مشاريع في روسيا خلال السنوات القليلة الماضية، عبر الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة. وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 2.1 مليار دولار في العام الماضي، ومن المتوقع أن يشهد العام الحالي المزيد من التعاون خاصة مع زيادة السياحة الروسية في الإمارات، وتستحوذ الإمارات على أكثر من 3 آلاف شركة روسية تنشط في أسواق الإمارات في كافة القطاعات، على رأسها التجارة والصناعة والنفط والغاز (يقدر احتياطي النفط الإماراتي ب 98 مليار برميل، وتنتج الإمارات 2,8 مليون برميل من النفط يومياً، وهي رابع أكبر منتجي منظمة الدول المصدرة «أوبك»، والثامنة على مستوى العالم) وقطاعات أخرى عديدة.
وتعتبر الإمارات بشكل عام، إحدى الوجهات المفضلة للسياح الروس، حيث زارها في العام 2016 أكثر من 350 ألف سائح روسي عبر 124 رحلة طيران أسبوعياً من روسيا للإمارات، بناقلات وطنية إماراتية مثل طيران الإمارات، وطيران الاتحاد، وفلاي دبي، وطيران العربية، وكذلك عبر شركات الطيران الروسية الوطنية، إضافة إلى أكثر من 16 ألف مقيم روسي في الدولة، وذلك بفضل النمو الكبير والاستقرار الذي تنعم به الدولة، وبفضل البيئة المحفزة والمشجعة التي توفرها الإمارات للمستثمرين وللشركات الأجنبية وعلى رأسها الروسية، ما أسهم في استمرار تدفق الشركات الروسية على الإمارات، وفي توسع الشركات الروسية في أعمالها وأنشطتها التجارية في أسواق المنطقة، انطلاقاً من الإمارات. وتشهد العلاقات بين البلدين نمواً كبيراً في التجارة، حيث إن هناك مساحة كبيرة جداً لتوسيع إحصائيات التجارة بين البلدين في كلا الاتجاهين، خاصة أن المعادن الثمينة والألماس تمثل الحصة الأكبر من صادرات روسيا للإمارات، إلى جانب معدات التصنيع من الصادرات الأخرى.
نمو مستمر
يؤكد جمعة محمد الكيت وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لقطاع التجارة الخارجية أن العلاقات الثنائية والاقتصادية بين دولة الإمارات وروسيا قوية وتشهد نمواً مستمراً في العديد من القطاعات الحيوية، لاسيما في ظل الاتفاقات المهمة بين البلدين، وأبرزها إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة العام الماضي، مشيراً إلى أن ذلك انعكس بوضوح في التبادل التجاري بين البلدين، حيث بلغ إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات وروسيا في عام 2018 نحو ثلاثة مليارات دولار (11 مليار درهم)، بنمو يصل إلى 21% مقارنة بعام 2017.
ويركز على أهمية تطوير مستويات التعاون الإماراتي الروسي في عدد من القطاعات، من أبرزها القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي واستدامته وتطوير حلوله من خلال الابتكار والبحث والتطوير، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051 بالدولة بالنظر لمكانة دولة الإمارات في قطاع الاقتصاد الإسلامي، مشيراً إلى أنها تحتل اليوم المرتبة الثانية في التصنيف العام لمؤشر الاقتصاد الإسلامي 2018/2019، كما أن الدولة حريصة على تعزيز التعاون والشراكة مع روسيا على الصعيدين الحكومي والخاص لتنمية صناعة الحلال، بما يمكن هذا القطاع الحيوي من تلبية الاحتياجات المتزايدة للمجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية، لاسيما بعدما قطع الجانبان خطوات مهمة في هذا المسار، من أبرزها مذكرة التفاهم بين مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي ومجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا - العالم الإسلامي» ووكالة تتارستان لتنمية الاستثمار، العام الماضي.
ويفيد بأن الإنفاق المرتبط بقطاع الحلال يتوقع أن يزداد خلال السنوات الأربع المقبلة وفقاً لتقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي 2018/2019، حيث يتوقع أن يصل إنفاق المسلمين على الغذاء الحلال إلى نحو 1.9 تريليون دولار بحلول عام 2023، و274 مليار دولار على السياحة والسفر الحلال، و131 مليار دولار على الأدوية الحلال، و90 مليار دولار على مستحضرات التجميل الحلال، كما يتوقع أن ترتفع قيمة الأصول في قطاع التمويل الإسلامي إلى 3.8 تريليون دولار بحلول العام نفسه.
ويوضح أن هذه التقديرات تعطي مؤشراً واضحاً عن أهمية التعاون لتعزيز المعايير العالية في أنماط الحياة الحلال وقطاعات الاقتصاد الإسلامي عموماً، مؤكداً أن قمة كازان هي منصة مثالية للانتقال بالشراكة الإماراتية الروسية القائمة في هذه المجالات الحيوية إلى مستويات أعلى، وكذلك تنمية الشراكات الإقليمية والدولية في هذا المجال.
أسواق النفط
أكدت صحيفة «Финмаркет» الروسية المتخصصة بالشؤون الاقتصادية أن الإمارات وروسيا اتفقتا على الشراكة الاستراتيجية، والتعاون في البحث والعمل العلمي والتقني المشترك وكذلك في مجالات التكنولوجيا والطاقة النووية السلمية، وكذلك توسيع التعاون في مجال الطاقة المتجددة.
وأضافت أن هناك توافقاً حول العمل على ضمان التوازن والاستقرار في أسواق النفط العالمية مع الأخذ في الاعتبار مصالح المنتجين والمستهلكين، والعمل على تعزيز الاستخدام الواسع للغاز الطبيعي كوقود اقتصادي وصديق للبيئة من أجل التنمية المستدامة، وكذلك تقليل الانبعاثات وفقاً لمقررات اتفاقية المناخ في باريس.
ولا شك أن إعلان الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية - بحسب الصحيفة - يكتسب أهميته أيضاً من مكانة وحجم الطرفين الموقعين عليه إقليمياً ودولياً، فالإمارات ثاني أكبر اقتصاد عربي، وأحد أهم الاقتصادات العالمية وتتطلع لتعزيز مكانتها ضمن منظومة الاقتصاد العالمي في ظل استضافتها معرض «اكسبو 2020»، وريادتها في قطاعات اقتصادية واستثمارية مهمة، فضلاً عن كونها باتت مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار، بما توفره من مزايا وحوافز رائدة للمستثمرين من مختلف الدول، وما تتمتع به من بنى تحتية وتكنولوجية متطورة وموقع استراتيجي يصل بين الشرق والغرب، وقطاعات نقل جوي وبحري وخدمات لوجستية عالمية المستوى تساهم في تعزيز الأنشطة التجارية والاستثمارية على المستويين الإقليمي والعالمي، فضلاً عما توفره من خيارات واسعة للمستثمرين سواء داخل الدولة أو في إطار المناطق الحرة بما يشمل مختلف القطاعات الحيوية، وما توفره سياسة التنويع الاقتصادي وترسيخ الابتكار والمعرفة واستشراف المستقبل وتوظيف التكنولوجيا والبحث والتطوير في جذب الاستثمارات النوعية، انسجاماً مع رؤية الإمارات 2021، واستعداداً لمئوية الإمارات 2071.
مقومات عالمية بالغة الأهمية
ويمتلك الطرف الثاني للشراكة الاستراتيجية، روسيا، مقومات عالمية بالغة الأهمية، فروسيا دولة كبرى ذات تاريخ عريق وحاضر ذي تأثير بالغ في صناعة القرار الدولي، وداخل جميع المنظمات والمؤسسات الدولية، فضلاً عن قدراتها الذاتية العالمية في أسواق الطاقة والتسلح والاستثمار والصناعة والتجارة وعلى الصعيد التكنولوجي والتقني، ما يوفر فرصاً هائلة وواعدة لتحقيق المنافع المشتركة للشريكين الاستراتيجيين. وقد أشار إلى ذلك صاحب السمو ولي عهد أبوظبي، عندما تحدث أثناء الزيارة إلى الرئيس الروسي قائلاً «إن العلاقات بين البلدين تستند إلى أسس قوية وراسخة من التفاهم والمصالح المشتركة، وتشهد تطوراً متنامياً بفضل حرص قيادتي البلدين على تطويرها ودفعها إلى الأمام، بما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين». بينما وصف الرئيس بوتين الإمارات بأنها «شريك وثيق لنا منذ سنوات في منطقة الشرق الأوسط» وأن «معدل التبادل التجاري بين البلدين قد ارتفع بنسبة 31 في المئة عن العام الماضي، وفي الربع الأول من هذا العام وصل إلى 70 في المئة، وحجم الاستثمارات يتزايد باستمرار، ونحن نشكركم على هذه الثقة».
ومن الواضح للمراقبين والمحللين أن الإعلان عن هذه الشراكة الاستراتيجية قد جاء عقب دراسات وافية تضمن نجاحها وفاعليتها، حيث تؤكد الإشارات الإحصائية والرقمية المتبادلة خلال الزيارة على وجود توجه واقعي واضح لتعزيز العلاقات عبر إطار مؤسسي يتمثل في إعلان الشراكة الاستراتيجية.
ومن المؤكد أن التركيز على العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة سينعكس إيجاباً على فرص التعاون التي ستتاح للبلدين في دعم الشراكة الاستراتيجية في المجال السياسي، بما يعنيه من توافر دور روسي قوي ومؤثر يسهم في حلحلة الكثير من القضايا والأزمات التي يعانيها إقليم الخليج العربي والشرق الأوسط، بحكم ما تمتلكه روسيا من دور راهن مؤثر في بعض هذه الأزمات مثل سوريا، وما تمتلكه من حضور تاريخي في دول مثل اليمن، فضلاً عن علاقاتها القوية المؤثرة مع أطراف إقليمية تسهم في تعقيد الأزمات وتشابكها مثل إيران.
زيادة صادرات منتجات الحلال
يفتح التقارب بين روسيا والإمارات آفاقاً واسعة لزيادة صادرات منتجات الحلال الروسية للإمارات، وأبدت الشركات الروسية اهتمامًا متزايدًا بالسوق الإماراتية، وبالمعارض التي تقام في دبي على مدار العام، خاصة سوق الأغذية والمنتجات الزراعية ومنتجات الحلال.
وأكد مسؤولون إماراتيون وروس أهمية توسيع روسيا أنشطتها التجارية في السوق الإماراتية لتعزيز صادراتها خاصة الزراعية والاستفادة من سوق المنتجات الغذائية المتنامية في الإمارات وقد اتخذت روسيا خلال الأعوام الماضية بضع خطوات في سبيل تعزيز حضورها في أسواق الإمارات في هذا المجال، حيث قامت بافتتاح مكتب تمثيل تجاري لها في السفارة الروسية بأبوظبي في 2017، وافتتحت أيضا دار الأغذية الروسية في دبي عام 2019.
وقال عمر خان مدير المكتب الدولي في غرفة دبي إن روسيا تبذل جهوداً حثيثة لدعم صادراتها من الأغذية إلى الشرق الأوسط وآسيا. وأضاف أن دولة الإمارات ستستفيد من هذا الاتجاه حيث إنها تظل مركز إعادة التصدير المفضل للمنتجات والسلع الروسية في المنطقة، ما يتيح للمصدرين الوصول إلى نحو ملياري مستهلك في الأسواق المحيطة. ووفقًا لمجلس الأعمال الروسي، فقد أبدت الشركات الروسية اهتمامًا متزايدًا بالمعارض الكبرى التي تقام في دبي على مدار العام، بما في ذلك معرض جلفود الذي شهد مشاركة روسية كبيرة هذا العام.
زيادة الصادرات الزراعية والصناعية
أكد مجلس الأعمال الروسي في الإمارات أنه بالإضافة إلى العقارات واللوجستيات والطيران والطاقة، نوّع المستثمرون الروس أعمالهم في الإمارات. وأوضح أن روسيا تتطلع أيضًا إلى زيادة الصادرات الزراعية والصناعية إلى الإمارات. وأضاف أن الإمارات أصبحت موطناً لآلاف الروس ولا تزال وجهة جاذبة للشركات الروسية التي تسعى لدخول السوق الإقليمية.
وقال أليكسي بوسيف المدير العام لشركة INCONA، وهي شركة استشارية لرواد الأعمال في كل من روسيا والإمارات العربية المتحدة، ومشغل دار الغذاء الروسي: إن المصنعين الروس يمتلكون القدرات اللازمة لتلبية متطلبات السوق الغذائية في الإمارات. وأشار بوسيف، وهو أيضًا رئيس اللجنة الروسية الإماراتية في غرفة تجارة موسكو، إلى أنه بدعم من بيت الطعام الروسي في دبي، يمكن للجانبين التخطيط لمزيد من التوسع في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
وقال إنه تم افتتاح دار الأغذية الروسية في وقت سابق من هذا العام بغرض الترويج للمنتجات الغذائية الروسية في أسواق الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي ما يربط الشركات الروسية مع الشركات الإماراتية المهتمة بشراء منتجات مثل الحلويات والحبوب والمشروبات الغازية وأغذية الأطفال ولحم البقر والدجاج وأن حوالي 12 إلى 15 مليون مسلم يعيشون في روسيا ما يخلق طلبا كبيرا على الطعام الحلال داخل البلاد.
9.21 مليار درهم تجارة دبي الخارجية مع روسيا في 2018
دبي: «الخليج»
شهدت تجارة دبي الخارجية مع روسيا نمواً سريعاً في السنوات القليلة الماضية، حيث ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين الطرفين من 5.50 مليار درهم في العام 2016 لتصل في العام 2017 إلى 7.38 مليار درهم بنمو يصل إلى 37%، كما ارتفعت قيمة تجارة دبي الخارجية مع روسيا في العام 2018 لتصل إلى 9.21 مليار درهم بنمو يبلغ 25% مقارنة مع العام 2017، ما يظهر أن قيمة التبادل التجاري بين الطرفين حققت في غضون عامين من 2016 إلى 2018 نمواً بنحو 67%، وبلغت تجارة دبي الخارجية مع روسيا في النصف الأول من العام 2019 نحو 4.55 مليار درهم.
وأظهرت إحصائيات أصدرتها جمارك دبي بمواكبة زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى دولة الإمارات أن أهم البضائع في التجارة المتبادلة بين دبي وروسيا هي الألماس والذهب والهواتف والسيكار وقطع غيار السيارات.
وقال أحمد محبوب مصبح المدير العام لجمارك دبي: «تكتسب تجارة دبي مع روسيا أهمية متصاعدة في ظل التطور المستمر في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية، ولذلك نحرص على توفير أفضل الخدمات والتسهيلات التجارية والجمركية للتجار والشركات من روسيا والتي يزيد عددها على 3000 شركة، لدعم نمو التبادل التجاري بين البلدين الصديقين تنفيذاً لتوجيهات القيادة الحكيمة ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، ونتطلع إلى المزيد من التعاون والتنسيق مع الهيئات الدبلوماسية والشركات الروسية خلال المرحلة المقبلة التي ستشهد استضافة دبي لمعرض «إكسبو 2020»، كما أن هناك مشاورات قائمة بين سلطتي الجمارك في البلدين الصديقين من أجل توقيع اتفاقية تعاون مشترك في المسائل الجمركية، مما يفتح آفاقاً جديدة لتحقيق المصالح المشتركة فيما يتعلق بدعم وتسهيل التجارة وحركة المسافرين، خاصة أن هناك 111 رحلة جوية بين البلدين».
مدير عام وكالة الإمارات للفضاء: تعاون في التعليم والتأهيل والمشاريع الاستثمارية
أكد الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، أن التعاون الفضائي بين الإمارات وروسيا يشهد تطوراً ملحوظاً خصوصاً في مجالات التعليم، وتأهيل الكوادر، وتطوير القدرات، والخدمات الفضائية من الاستشعار عن بُعد إلى خدمات الإطلاق.
وأشار الأحبابي في تصريح لوكالة أنباء الإمارات (وام) إلى أن التعاون بين الجانبين في مجال الفضاء؛ يشهد تطوراً وإنجازات متلاحقة، مضيفاً: «بدأنا دراسة مشاريع مشتركة مع الجانب الروسي في مجال الفضاء؛ من ضمنها مشروع استثماري خاص بتطوير منصة قاعدة «بايكونور» الفضائية بكازاخستان؛ وذلك بالتعاون والشراكة مع روسيا الاتحادية وجمهورية كازاخستان، إلى جانب تبادل المعلومات والخبرات بين الدولتين في مجال التشريعات والسياسات الفضائية، وكذلك في مجال الاستخدام السلمي للفضاء، والمشاريع التي تهتم بالاستفادة من الفضاء في تحقيق الاستدامة على الأرض».
وأشار الأحبابي إلى أن البلدين يجمعان على أن القطاع الفضائي هو من بين المجالات الحيوية التي تضمن رفاهية مجتمعاتهما وتطورها في المستقبل خاصة في ظل الإمكانات الكبيرة التي يمكن تحقيقها خلال السنوات المقبلة في ظل الأساس الراسخ الذي وضعه الجانبان؛ للارتقاء بمستويات التعاون الفضائي بينهما.
ويعود التعاون بين الإمارات وروسيا في مجال الفضاء - لنحو 5 سنوات مضت - عندما جرت بلورة الاجتماعات التنسيقية والجلسات التشاورية بين وكالة الإمارات للفضاء ووكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس» التي استمرت لعام كامل في قالب استراتيجي على شكل مذكرة تفاهم؛ حيث يستهدف الجانبان من خلالها التأسيس لأطر تعاون استراتيجي مشترك، ويتعاون الطرفان من خلالها في الأنشطة المتعلقة بسياسات الفضاء، وتبادل الخبرات والمعلومات العلمية، والتدريب المتبادل للمتخصصين، وتطوير الكوادر المؤهلة، إضافة إلى تطوير النشاطات المستقبلية، ودعم العمليات في المراكز الأرضية والتوعية العامة.
وشكلت تلك المذكرة نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من التعاون الفضائي بين البلدين؛ حيث تطور ليأخذ منحى جديداً، حتى توصل الطرفان إلى اتفاقية تاريخية بعد ثلاثة أعوام بتوقيع دولة الإمارات مُمثَّلةً في «مركز محمد بن راشد للفضاء»، ودولة روسيا الاتحادية، مُمثَّلةً في وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس»، اتفاقية تعاون؛ لإرسال أول رائد فضاء إماراتي للمشاركة في الأبحاث العلمية ضمن بعثة فضاء روسية إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة «سويوز إم إس» الفضائية، وهذا ما شهده العالم بعد وصول أول رائد فضاء إماراتي هزاع المنصوري إلى المحطة، وإتمام مهمته التاريخية بنجاح، هذه المهمة التي رسخت مكانة دولة الإمارات على خريطة الرحلات الفضائية المأهولة.
وجاء اختيار روسيا للتعاون معها في مشروع رواد الفضاء الإماراتيين؛ لكونها تمتلك تاريخاً مملوءاً بالإنجازات المتقدمة في مجال الفضاء، والذي يمكن لدولة حديثة نسبياً ضمن القطاع الفضائي مثل الإمارات أن تستفيد منه في الارتقاء بقدرات القطاع الفضائي الوطني. وام
رئيس دائرة السياحة في أبوظبي: منجز ثقافي عريق يحقق التكامل المعرفي بين البلدين
أكد محمد خليفة المبارك رئيس دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، أن زيارة الرئيس فلاديمير بوتين رئيس جمهورية روسيا الاتحادية إلى دولة الإمارات؛ تأتي في مرحلة تاريخية، تشهد ازدهار العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وتتعمّق العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل، والتفاهم والتعاون المشترك في جميع المجالات، ويتحقق التوافق بين القيم والطموحات المشتركة في خدمة الدولتين والإنسانية جمعاء، مضيفاً: إن البلدين يتمتعان بمنجز ثقافي عريق يتيح لهما تحقيق تكامل ثقافي ومعرفي؛ يسهم في ازدهار المشهد الثقافي.
وقال المبارك في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات (وام) إن الدائرة تلعب دوراً محورياً في التعاون المزدهر بين البلدين الصديقين؛ حيث استقبلت الإمارة أعداداً كبيرة من المسافرين من روسيا، والذي تزامن مع تنظيم العديد من الفعاليات؛ للاحتفال بروسيا وتنوعها الثقافي، وتاريخها العريق، في حين لا يزال عدد الزوار الذين نرحب بهم من روسيا ينمو بمعدل سنوي كبير.
وأشار إلى أن الدولة اعتمدت في عام 2017 في إطار تشجيع السياحة البينية الدخول بدون تأشيرة للزوار من كل من روسيا وكومنولث رابطة الدول المستقلة (CIS) مما أدى إلى حدوث زيادة هائلة في عدد المسافرين من هذه المواقع.
وأوضح: إن أبوظبي شهدت نمواً كبيراً في عدد الزوار الروس؛ حيث زاد عدد السياح الروس إلى العاصمة أبوظبي منذ مطلع عام 2019 حتى اليوم بنسبة 33.7% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018.
وفي المجال الثقافي.. قال المبارك: «تتمتع الإمارات وروسيا بمنجز ثقافي عريق يتيح للبلدين تكاملاً ثقافياً ومعرفياً؛ يسهم في ازدهار المشهد الثقافي فيهما، ويتيح للبلدين الترويج للإرث الثقافي الذي يمتلكانه، كل منهما لدى الآخر، وصولاً إلى تلاقي الشعبين وتبادل كنوز الثقافتين في إطار حوارهما المنفتح المتسامح؛ وذلك من خلال استضافة العديد من الفعاليات والأنشطة المشتركة، وقد قمنا بتعزيز هذه الروابط والاستفادة من التفاعل والتعاون مع بعضنا».
ولفت إلى أن مهرجان الموسيقى الروسية الذي استضافته أبوظبي مطلع العام الجاري شهد 14 حفلاً موسيقياً مختلفاً مع 30 موسيقياً من روسيا - من أساتذة الموسيقى الكلاسيكية إلى الموسيقيين الشباب -؛ إذ عرضوا أفضل الأعمال الموسيقية، وسلطوا الضوء على منجزهم الثقافي الخاص بتراثهم وفنونهم وإبداعاتهم لجمهور أبوظبي.
وقال المبارك: «استضافت أبوظبي مؤخراً وبقيادة المؤلّف الموسيقي ميخائيل بليتنيف الحائز جائزة «غرامي» المرموقة، الأوركسترا الوطنية الروسية التي أقامت حفلين موسيقيين على خشبة مسرح المجمّع الثقافي بأبوظبي ضمن فعاليات افتتاح موسم موسيقى أبوظبي الكلاسيكية 2019 - 2020». وذكر المبارك أن اختيار روسيا ضيف شرف لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب 2020 يعني أنه سيتم التركيز على الناشرين الروس والتقاليد الأدبية الشهيرة في روسيا وجلب الكتّاب والناشرين إلى أبوظبي؛ لتبادل معارفهم وثقافاتهم وخبراتهم؛ وللاحتفاء بثقافة الآخر واستقطاب الموارد والخبرات العالمية لدولة عريقة مثل روسيا سعياً إلى رعاية صناعة نشر الكتب الناشئة في الإمارات. وام
العلاقات البرلمانية تجسِّد قوة الشراكة الاستراتيجية
جسّدت العلاقات البرلمانية الإماراتية الروسية قوة العلاقة بين البلدين الصديقين بما يحقق تطلعات قيادتي وحكومتي وشعبي البلدين وحرصهم على تطوير هذه الشراكة الاستراتيجية الشاملة في المجالات كافة.
وواكب المجلس الوطني الاتحادي من خلال الدبلوماسية البرلمانية الإماراتية تطور علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين دولة الإمارات وجمهورية روسيا الاتحادية، وما يربط البلدين من علاقات متنامية مستندة إلى النتائج الإيجابية الكبيرة التي يتمخض عنها الحوار السياسي النشيط بين البلدين واللقاءات المتواصلة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفلاديمير بوتين رئيس جمهورية روسيا الاتحادية والزيارات المنتظمة لقيادتي البلدين التي تعطي دفعة جديدة لتطور العلاقات بينهما إضافة إلى زيارات ممثلي المؤسسات البرلمانية في البلدين وحرصهما على المشاركة في جميع الفعاليات البرلمانية والمؤتمرات المتخصصة في الإمارات وروسيا.
وانطلقت الدبلوماسية البرلمانية للمجلس الوطني الاتحادي في علاقاتها البرلمانية الإماراتية الروسية، من خلال ما تحظى به العلاقات القائمة بين البلدين من تقدير واهتمام خاصة بين رئيسي المجلسين والأعضاء في ظل التوافق الكبير في الرؤى بين المجلسين حيال ما تشهده المنطقة من أحداث وقضايا دولية وتمثل مكافحة الإرهاب ونشر التسامح والاعتدال والأمن في المنطقة والعالم أولوية للبلدين الصديقين.
وتشهد علاقات التعاون والشراكة القائمة بين دولة الإمارات وجمهورية روسيا الاتحادية تطورا ملحوظا في المجالات السياسية والبرلمانية والاستثمارية والاقتصادية والسياحية والثقافية، فضلا عن التطور المتنامي للعلاقات البرلمانية بين الجانبين وتعزيزها تحت مظلة جمعية الصداقة البرلمانية لتأطير التعاون وتفعيل التنسيق من خلال الدبلوماسية البرلمانية لا سيما خلال اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي ومختلف الفعاليات البرلمانية حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وجاء إنشاء لجنة الصداقة البرلمانية الإماراتية الروسية بهدف تعزيز أسس التعاون المشترك في مجالات العمل البرلماني، وتفعيل عمل البرلمانات والبرلمانيين في البلدين الصديقين، ومواكبة ودعم توجهات ورؤية قيادتي البلدين.وام