أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، سعيها إلى مضاعفة عدد مصانع الأدوية المحلية بحلول عام 2021، في إطار خطة الدولة لدعم منظومة الدواء، مستهدفة أن تكون الإمارات وجهة عالمية للصناعات الدوائية بحلول 2021، مشيرة إلى عقد اتفاقيات مع شركات أدوية عالمية تنتج أدويتها في الإمارات، بالتعاون مع الشركات الوطنية المحلية.
وبينما أكد مجمع دبي للعلوم أن 60% من حاجة سوق الأدوية في الإمارات ترتبط بالأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، وأن خطته الصناعية لعام 2030 تتضمن 6 قطاعات، منها دعم صناعة الأدوية والمعدات الطبية محلياً؛ إذ يسعى إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات والأيدي العاملة، والتركيز على قوانين حماية الملكية الفكرية، بالتعاون مع الوزارات المعنية والجهات ذات العلاقة في الدولة، لدعم الصناعات الدوائية المحلية، مشيراً إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الصناعة الدوائية في الدولة، هو نقص الكوادر الوطنية المؤهلة للعمل في هذا القطاع.
شددت مصانع وشركات الأدوية المحلية، على ضرورة التوجه إلى صناعة الأدوية الخاصة بمرض السرطان والأمراض المناعية محلياً؛ إذ تعاني نقصاً في سوق الأدوية الإماراتية، علاوة على ضرورة التوجه إلى صناعة المستحضرات والمعدات الطبية اللازمة لتقديم الخدمات العلاجية المختلفة محلياً؛ نظراً للطلب الكبير عليها وعدم الحاجة إلى تصنيعها في مصانع أجنبية.
وأكدت المصانع أهمية دعم الاستثمار في مجال صناعة الأدوية وتشجيع المستثمرين، والاتجاه إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تصنيع المنتجات الطبية، ما يساهم في التقليل من تكاليف التصنيع ويزيد من جودة وكفاءة المنتجات، ويكون بديلاً عن عدد كبير تحتاجه الصناعات الدوائية من العمالة المتخصصة غير المتوفرة حالياً، ويتم جلبها من الخارج بتكاليف مرتفعة، لافتة إلى أهمية دعم المصانع المحلية، من خلال الاعتماد على منتجاتها في المستشفيات الحكومية، وتسعير منتجاتها وتسجيلها بشكل سريع يعزز من قدراتها التنافسية.
وجهة عالمية
وقال الدكتور أمين الأميري وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص: «يصل عدد مصانع الأدوية المحلية القائمة في الدولة إلى 18 مصنعاً، ومن المتوقع مضاعفة العدد بحلول عام 2021 ليصل إلى 36 مصنعاً، في إطار خطة الدولة لدعم منظومة الدواء.ويصل عدد الأدوية المنتجة داخل الإمارات إلى 1500 منتج دوائي، وعدد الأصناف الدوائية المسجلة إلى حوالي 15 ألف منتج دوائي، ووقعت الإمارات نحو 7 اتفاقيات مع شركات أدوية عالمية تنتج أدويتها في الإمارات، بالتعاون مع الشركات الوطنية المحلية.
وتعد الإمارات حالياً أكبر مركز إقليمي في شرق المتوسط وشمال إفريقيا ودول العالم، لشركات الأدوية العالمية والشركات الصحية والمنتجات الطبية، ولكن هدفنا أن تكون الإمارات وجهة عالمية للصناعات الدوائية بحلول 2021»، لافتاً إلى عمل الإمارات على صناعة الأدوية المراقبة وشبه المراقبة، والأدوية الضرورية في حالات الطوارئ، وصناعة المواد الخام للأدوية، بما يضمن ريادة الإمارات في الأمن الدوائي.
ستة قطاعات
وأفاد الدكتور مروان عبد العزيز جناحي، مدير عام مجمع دبي للعلوم، رئيس فريق عمل قطاع الصناعات الدوائية والمعدات الطبية، بأن خطة إمارة دبي الصناعية لعام 2030 تتضمن 6 قطاعات أحدها قطاع صناعة الأدوية والمعدات الطبية في الدولة، وأن الخطة الخاصة بهذا القطاع تركز على زيادة عدد مصانع الأدوية المحلية، واستقطاب مزيد من الاستثمارات والأيدي العاملة، والتركيز على قوانين حماية الملكية الفكرية، بالتعاون مع الوزارات المعنية والجهات ذات العلاقة في الدولة.
وقال: «إن 60% من حاجة سوق الأدوية في الإمارات، ترتبط بالأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، كأمراض القلب والغدد والضغط والسكري، وهي أكبر المشكلات التي تواجه سكان المنطقة بشكل عام، والتركيز خلال الفترة المقبلة على الابتكار في مجال صناعة الأدوية، والتركيز على تصنيع مزيد من الأدوية المثيلة «الجليسة» التي تفتقد الملكية الفكرية، ويمكن للمصانع المحلية زيادة منتجاتها وتصنيعها».
وأشار إلى أن أبرز تحد يواجه صناعة الأدوية محلياً، هو نقص الكوادر الوطنية المؤهلة للعمل في الصناعات الدوائية محلياً، وقد بدأ التنسيق والتعاون بين مجمع دبي للعلوم والعديد من الجامعات التي تضم تخصص الصيدلة، للعمل على تأهيل الكوادر الوطنية من الشباب للانضمام إلى هذا القطاع، وإبراز دور الإمارات في الصناعات الدوائية محلياً، إضافة إلى التعاون في إطار الأبحاث والدراسات الخاصة بالأدوية، لدعم الابتكار في هذا المجال.
تنافسية كبيرة
وفي المقابل رأى الدكتور عمر أحمد، مدير المنتجات العلاجية في شركة «نيو فارما للصناعات الدوائية» التي تقوم بتصنيع منتجاتها في مصنعها بمنطقة المصفح الصناعية في إمارة أبوظبي، أن نقص الكوادر الوطنية المؤهلة ليس التحدي الرئيسي الذي يواجه التوسع في صناعة الأدوية محلياً، معتبراً أن التحدي الذي يواجه مصانع الأدوية المحلية هو التنافسية الكبيرة بينها وبين مصانع الأدوية العالمية، التي توفر المنتجات وتلبي معظم الحاجات الدوائية بأسعار رخيصة، فضلاً عن صغر حجم السوق الإماراتي مقارنة بأسواق الأدوية في الدول الأخرى.
وأكد ضرورة دعم وتشجيع المصانع المحلية المنشأة والمصانع المحلية قيد الإنشاء، من خلال إعطائها مميزات تنافسية، والاعتماد على منتجاتها في المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية التابعة للدولة، فضلاً عن إمكانية تخصيص ميزانيات لدعمها وإطلاق المبادرات المختلفة، من خلال تسعير منتجاتها وتسجيلها بشكل سريع، مقارنة بالمصانع الأجنبية الأخرى، ودعمها من خلال تقديم التسهيلات في الإجراءات المختلفة.
وأشاد بالقرارات المتتالية التي تتخذها الدولة وتصب في مصلحة المرضى، موضحاً أن شركات الضمان الصحي تركز على تغطية نوع واحد أو نوعين من الأصناف التي تعالج الصداع على سبيل المثال، بما يُجبر القائمين على صناعة الأدوية على ضبط أسعار منتجاتهم وعدم المغالاة فيها.
وفتح مصنع محلي لصناعة الأدوية أمر صعب ومعقد؛ إذ يحتاج إلى ميزانية لا تقل عن 40 مليون درهم، وتجهيزات معينة ترتبط بنوعية الصنف الدوائي الذي يتم تصنيعه، كأماكن معينة لتخزين المنتجات أو تنقية وتعقيم الهواء، وأنواع معينة من فلاتر الماء والهواء. ونوعية المنتج الدوائي هي التي تحدد التجهيزات الخاصة به في المصنع، فعلى سبيل المثال صناعة المنتجات الدوائية والمستحضرات التجميلية الجلدية التي يكون استعمالها خارجياً، تتم تجهيزات مصانعها بشكل أبسط وأسهل وبتكاليف أرخص.
معدات طبية
ولفت إلى ضرورة التوجه إلى صناعة المستحضرات والمعدات الطبية اللازمة لتقديم الخدمات العلاجية المختلفة، مثل المحاليل والقساطر والحقنات (السرنجات) التي تستخدم لحقن السوائل العلاجية والكانيولات، وغيرها من الأدوات الطبية، مؤكداً أنها مطلوبة بشكل كبير في السوق الإماراتي ولا حاجة إلى تصنيعها في مصانع أجنبية؛ إذ يمكن تصنيعها محلياً بسهولة، من خلال فتح المجال أمام الشباب والمستثمرين للخوض في هذه الصناعات؛ لأنها قليلة جداً داخل الدولة.
إن إنتاج أنواع وأصناف من الأدوية الجديدة أمر مكلف ويحتاج إلى دعم وميزانيات ضخمة، حتى إن شركات صناعة الأدوية العالمية تواجه صعوبات في ابتكار أصناف جديدة، حيث يأخذ البحث في مجال الأدوية وتشجيع الأطباء عليه وقتاً طويلاً. وقد يصل إلى نتائج مهمة وملموسة وقد لا يسفر عن نتائج بحثية ذات قيمة، وأتوقع أن يشهد مستقبل صناعة الأدوية داخل الدولة خلال الفترة ما بين 2020 و2030 تقدماً ملموساً، لاسيما مع الاهتمام بصناعة الأدوية المثيلة.
إن الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة مثل أمراض ضغط الدم والسكري، يتم تصنيعها محلياً في مصانع الدولة، ويحصل عليها المرضى من دون صعوبة، وهناك ضرورة توجه صناعة الأدوية محلياً إلى الأدوية الخاصة بمرض السرطان والأمراض المناعية، التي تعاني السوق الإماراتية نقصاً فيها.
الأمراض المزمنة
واتفق معه عبدالله الجسمي، رئيس مجلس إدارة شركة أكسس للأدوية، وقال: «من المهم الاهتمام والتركيز على صناعة الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والمستعصية الأكثر شيوعاً في الإمارات، والتي يوجد طلب كبير عليها كمرض السرطان، ضمن الخطة الاستراتيجية العلاجية الحكومية، لأن المصانع العالمية تعاني نقصاً فيها، وبالتالي لا تصدرها إلى الخارج بسهولة، وتكون تكاليفها مرتفعة جداً، بما يشكل صعوبة لدى الدولة في الحصول عليها. وفي كثير من الأحيان تتأخر المصانع العالمية في تصدير هذه الأدوية، بما يؤثر في المرضى.
فالطلب الكبير على هذه الأدوية وقلة المعروض منها، يسفر عن ارتفاع أسعارها، فضلاً عن أن شركات الضمان الصحي لا تتكفل بتكلفة بعض هذه الأدوية، بما يشكل عبئاً على المرضى.
فالإمارات تعد من الدول المتقدمة في الإصابة بالأمراض المزمنة الأخرى كمرض السكري، وأمراض القلب، وتوفير مصانع محلية لصناعة أدوية هذه الأمراض يعد الحل الأمثل. ويجب أن تتمتع هذه المصانع بكفاءة مرتفعة، لتكون قادرة على منافسة منتجات الشركات العالمية، وكذا ضرورة دعم المصانع الجديدة من خلال توعية الأطباء بجودة المنتج المحلي». كما أن أبرز التحديات التي تواجهها السوق المحلية للأدوية، هو قبولها للبضائع المنتجة محلياً من قبل الأطباء، حتى يقوموا بكتابتها في وصفاتهم الطبية للمرضى، حيث إن المنافسة مع المصانع العالمية تجعل المصانع المحلية تحتاج وقتاً لتكسب منتجاتها الثقة؛ نظراً للتطور الكبير الذي تشهده هذه الصناعات دولياً.
لقاءات دورية
وطالب الجسمي بدعم صناعة الأدوية محلياً؛ نظراً لتكلفتها المرتفعة من خلال جانبين، أولهما الدعم والتشجيع للراغبين في إقامة مصانع محلية، وفتح أبواب جديدة داخل الدولة للصناعات المحلية، والجانب الآخر دعمها للاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تصنيع منتجاتها، موضحاً أن الاعتماد على التقنيات الحديثة والأجهزة التكنولوجية المتطورة في الصناعات الدوائية، يقلل تكاليف التصنيع ويزيد من الجودة والكفاءة، ويكون بديلاً عن العدد الكبير الذي تحتاجه الصناعات الدوائية من العمالة المتخصصة غير المتوفرة حالياً، والتي يتم جلبها من الخارج بتكاليف مرتفعة.
وأكد أهمية ضرورة عقد لقاءات دورية بين علماء الجامعات والباحثين في مجال الأدوية، ولاسيما الجامعات التي تضم كلياتها تخصص الصيدلة وصناعة الأدوية، وبين المستثمرين وأصحاب رؤس الأموال، لدعم الاستثمار في مجال صناعة الأدوية، وتشجيع المستثمرين على أهمية الخوض في هذه الصناعات وإعلامهم بحاجة الإمارات إليها.
دعت للاعتماد على منتجاتها وتسجيلها بشكل سريع
دعم المستشفيات الحكومية .. سبيل مصانع الأدوية المحلية لمنافسة الدولية
5 يناير 2019 04:44 صباحًا
|
آخر تحديث:
5 يناير 04:44 2019
شارك
آية الديب