في قصيدته الجديدة «المدرسة فكر» التي تنتمي بجدارة إلى الشعر التنويري التحفيزي، يتحدث صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عن المدرسة ودورها المؤسسي في صناعة الازدهار والتقدم وتطوير المجتمعات، وبلوغها أعلى درجات التطور والتفوق والتحديث.
وقبل أن ندخل القارئ في مضمار شعر سموّه، في قصيدته التعليمية التوجيهية هذه، لا بد من أن نلقي نظرة على تلك الدوافع السامية التي جعلت سموّه ينشر قصيدته، تزامناً مع انطلاق موسم التعليم لهذا العام الدراسي 2018-2019، والمتعلقة بالحرص على مواصلة الإنجازات المتقدمة التي شهدتها الإمارات في مجال التعليم.
حققت الدولة عبر توجيهات قياداتها الرشيدة، خلال فترة وجيزة، طفرة نوعية في نظامها التعليمي، وفي جودته، فباتت تتبوأ مكانة عالمية، عبر سياسات حكيمة، واستراتيجية ومدروسة، حيث نالت مركزاً متقدماً على مستوى العالم كله وفق مؤشر منظمة «التعاون الاقتصادي والتنمية» الذي يقيس جودة نظام التعليم الأساسي في 76 دولة من جميع أنحاء العالم، كما أكدت «سي.إف. بي. تي»، وهي مؤسسة دولية غير ربحية توفر خدمات تعليمية في المملكة المتحدة والعالم، أن النظام التعليمي في إمارة دبي مؤهل ليكون أفضل النظم التعليمية في العالم، بناء على دراسة أجرتها المؤسسة على المنهجيات المستخدمة في تحسين معايير جودة المدارس في خمس مدن عالمية هي: دبي، لندن، نيويورك، ريو دي جانيرو، هوتشي منه.
من كل ذلك يمكننا أن نتأكد أن سموّه في قصيدته هذه، لا ينطق شعراً فقط، بكل ما في الشعر من جماليات وإبداع، بل هو يوظف قدرته الشعرية الكبيرة ليؤكد حكمة وسياسة استراتيجية، تصب في سعيه الدائم لخدمة الدولة والمواطن فيها، وتوفير أكبر درجات السعادة والرقي له.
تتشكل القصيدة بنظرة إجمالية من ثلاثة أجزاء متكاملة ومتعاضدة، الأول يتحدث عن مكانة المدرسة في النظام التعليمي ودورها التربوي، والثاني عن دور المعلم الذي يشكل حجر الزاوية في أي نظام تعليمي، والثالث يبين أهمية خوض تحدي التعليم، بوصفه الضامن لتطور الأمم في عصر المعلومات الذي نعيشه.
ففي الجزء الأول يبتدئ سموّه قصيدته بخطاب يبدو كما لو كان موجها إلى أولئك الذين يظنون أن المدرسة هي مجرد جدران وملاعب وساحات ترفيهية، ليؤكد المعنى الجوهري للمدرسة، بأنها بناء يؤسس للفكر والعلوم، ويرسخ المعاني والقيم المفيدة فيقول:
المدرسة ما هي ملاعب وجدران
المدرسة فكر وعلوم ومعاني
ثم يلفت الانتباه إلى دور المدرسة في صناعة الإنسان، وهي إشارة ذات دلالات مفاهيمية عميقة، تبين أن هذا العصر الذي نحن فيه هو عصر المعرفة، وتكوين رأس المال البشري الذي أصبح أهم من كل الثروات الطبيعية التي تمتلكها الدول، والذي لا يبنى إلا بالمدرسة والتعليم الجيد، ويقول سموّه معبرا عن ذلك:
هي تصنع الإنسان ويصير إنسان
ينفع بعلمه وينتفع ما يعاني
بعد ذلك يتحدث عن دور المناهج التربوية والفكر الذي تقدمه للمتعلم، وعن دور المعلم في صناعة الوعي وتنميته لدى الإنسان فيقول:
والفكر له تأسيس واضح وبنيان
ودور المعلم دور صانع وباني
ويمضي مشدداً على دور العلم، بوصفه أهم رأس مال لدى الأمم في العصر الحديث، وكيف أن الاهتمام بالعلم والتعلم هو الوسيلة الأكيدة التي تكسب بها الدولة رهان التنمية المستدامة، كما يبين سموّه أن العلم هو التحدي الذي سيوصل الدولة إلى أعلى مكان وأرفع تقييم في مصاف الدول المتطورة، التي تؤسس لمستقبلها بوعي وتخطيط سليمين، فيقول:
والعلم رأس المال به رفعه وشان
به نكسب الجولة بيوم الرهان
وهذا التحدي لي به تقوم الأوطان
ويوصل الدولة لأعلى مكان
الجزء الأخير من القصيدة متعلق بالصورة التي نشرها سموّه مع قصيدته هذه، وهي صورة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في صباه في المدرسة الأولى، وحين خط بيده على سبورة الدرس الجملة التي تصلح بها الأمم على مدار التاريخ وهي: «العدل أساس الملك»، ولاستخدام سموّه لصورة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، مع قصيدته هذه التي تحمل عنوان «المدرسة فكر» إشارة بالغة العمق، لما تمثله المدرسة في الدولة، ولما تمثله في فكر قادتها الذين يصرون على وضع المواطن في أعلى درجات سلم المجد والتطور، وقال سموّه في البيت التالي معبرا عن ذلك الاتحاد الذي يقوم بينه وبين صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، من أجل رفعة شباب الدولة، وتوفير كل الشروط اللازمة لتكون جهودهم في مجال التعلم ناجحة، وتخدم الدولة في مشروعها الاستراتيجي المتكامل:
وأنا مع محمد معاكم يا شبان
نبذل وندعم جهدكم بامتنان
ثم يختم سموّه، بما يبدو إشارة الانطلاق لتحدي العام المدرسي الجديد، ويضع من خلال البيت اللاحق الأساس الذي ينبغي أن يتخذه التلاميذ والطلاب الإماراتيون في بداية عامهم هذا، نبراسا وبوصلة لتحركهم، وهو تحقيق المركز الأول لا غيره، فيقول سموّه معبرا عن ذلك:
ونقول في أول يوم ونحط عنوان
العزم ع الأول ولا نريد ثاني
في قصيدته الجديدة «المدرسة فكر»
محمد بن راشد: بالعلم نتسنّم المركز الأول
2 سبتمبر 2018 04:15 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 سبتمبر 04:17 2018
شارك
دبي: «الخليج»
