أبوظبي: محمد علاء وعبد الرحمن سعيد


أكد المشاركون في جلسات اليوم الرابع للدورة الثامنة لمؤتمر الدول الأطراف، في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، المنعقد في أبوظبي، أمس الثلاثاء، أن 3.6 تريليون دولار أموال منهوبة، منها تريليون دولار رشى، في العالم كل عام، من الشركات والأفراد، بحسب تقديرات البنك الدولي. مشيرين إلى أن الفساد ظاهرة عالمية موجودة في جميع البلدان، وتؤثر في الجميع، وتلحق الضرر بالفقراء أكثر من غيرهم، بتقويض التنمية وإتلاف الازدهار الاقتصادي.
وأضافوا أن استرداد الأموال والموجودات المنهوبة، لن يتم من دون إرادة سياسية لجميع الحكومات في العالم. مشيرين إلى أن هناك شراكة كبيرة بين مجموعة واسعة من القطاع الخاص والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية والشباب، مع إجماع عالمي على أن الفساد وراء الكثير من مشكلاتنا في جميع أنحاء العالم، ويجب معالجته بنهج كلي، هادف وجماعي.
وقال يوري فيدوتوف، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجرائم، إن المكتب يقدم مجموعة واسعة من أساليب الدعم للدول الأعضاء، لتحسين قدرتها على كبح الفساد واكتشافه، والتحقيق فيه، وملاحقته قضائياً، ودعم البلدان بتطوير وتنسيق أنشطة المساعدة التقنية المتعلقة بمكافحته إقليمياً ووطنياً ودولياً. كما يشترك المكتب مع البنك الدولي، في مبادرة استرداد الأموال المنهوبة.
وأضاف أنه يقدم دليل إرشادات منهجية عن قياس الرشوة وغيرها من أشكال الفساد، بالاستطلاعات، وهدفه دعم إعداد التقارير المتعلقة بالمادة 15 من أهداف التنمية المستدامة التي تتطلب من الدول الأعضاء «الحدّ بشكل كبير من الفساد والرشوة بجميع أشكالهما».
واستعرض تاج السر علي، ممثل السودان، 5 محاور تمنع الاستغلال الوظيفي في الفساد، أبرزها الإصلاح القانوني والتشريعي، ووضع الخطط والاستراتيجيات لتدريب الكوادر ورفع الكفاءات لمكافحة الفساد، ومراجعة قانون الثراء غير المشروع والمشبوه، قائلاً «ظل شعبنا يعاني الفساد 30 عاماً، وبلادنا الآن في حاجة ملحة للمساعدات التقنية والفنية لمكافحته، ونستهدف استرداد الأموال التي نهبت من الشعب».
وعرضت ممثلة ماليزيا، جهود دولتها في مكافحة الفساد، مؤكدة أن نتائج الإصلاحات ظهرت في ارتفاع ثقة مواطنيها بالجهات الحكومية إلى 60%، نتيجة لهذه الجهود.
أما تنزانيا فعرض ممثلها إطلاق حملة للقضاء على آفة الفساد، في نوفمبر الماضي، بالتعاون مع صندوق المرأة وهي «مكافحة الفساد الجنسي» ولا سيما الذي يقع بحق المرأة ومنعها من حقوقها.
وقال ستيفان استرمان، سفير ورئيس شعبة القطاعات الخارجية في سويسرا: استرددنا من المنهوبات التي تترتب تحت عنوان الفساد، أكثر من ملياري دولار، باجتماعات دولية عقدت على مدار عامين، ترمي إلى تبادل الخبرات والتعاون بين التحديات الملموسة.
وأكد بكاري سانيه، المدير العام لمكافحة الفساد في جزر المارشال، أن هناك 3.6 تريليون دولار أموال منهوبة ورشى في العالم. مقترحاً لعام 2020، دراسة كيف يمكن للبلاد الموقعة تعزيز الاتفاقية. مبيناً اعتماد قانون جديد في بلاده، لبراءة الذمة للمسؤولين الكبار.
وقال جيرهارد كونتزل، الممثل الدائم لألمانيا لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الفساد «نعمل لتعزيز النزاهة الوظيفية، لمكافحة الفساد، وكيفية انتداب الشخص المناسب، بناء على الاستحقاق، وليس العلاقات من أجل المصلحة العامة، لإنفاذ القوانين والتشريعات لمكافحة الفساد بالإنفاق القانوني للمشتريات. كما ننظر حالياً لإنقاذ سجل للممارسات».
وقال فرانكر، ممثل وزارة العدل في فنلندا تدعم بلادنا كل ما من شأنه مكافحة أعمال الفساد بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية، لتعزيز صور تمويل الأموال شرعياً وقانونياً. وقال ممثل سنغافورة: نريد دعماً قوياً وسياسياً لمكافحة أوجه الفساد ودرئه. مشيراً إلى وجود منظمات تسيطر على الفساد وكيفية نقل الأموال بصور ميسرة، ما زاد من صور التحديات والصراعات التي تؤثر في اقتصاد الدول، حيث أنشأنا أخيراً أجهزة جديدة بالعلوم والتكنولوجيا الحديثة، ووظفناها في العمل الوقائي، فضلاً عن الشراكات الدولية، لدعم أدوات التحقيق والبحث، لتحليل البيانات واستخدام الذكاء الاصطناعي.
وقال مندوب أستراليا، في مكتب الأمم المتحدة، إن دولته صرفت 20 مليون دولار لمكافحة الفساد، واحتلت مرتبة متقدمة، بالجهود المبذولة لاستعراض قوانين وتدابير وقائية وسياسية، تضم جميع القطاعات للتحقيق في جرائم الفساد ودحرها.
وقال جون يادو، ممثل إثيوبيا: استرددنا الأموال والموجودات المنهوبة لمالكيها.
فيما أكد رئيس وفد سنغافورة، أهمية استغلال الوسائل التكنولوجية الحديثة، لتنمية مهارات الجهات والمؤسسات المعنية بمكافحة الفساد.


معرض مصاحب للمؤتمر


استعرضت عدد من الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية في المعرض المصاحب للمؤتمر جهودها في مكافحة الفساد.
وفي جناح دائرة القضاء في أبوظبي، اطلع الزوار على عدد من اللوائح والقوانين الخاصة بمكافحة الفساد، لاسيما قوانين عدم الكراهية، ونبذ التميز، حيث يشرح العاملون في الجناح، تجريم التطاول على الذات الإلهية، والإساءة إلى جميع الأديان أو السخرية منها، والتشويش على إقامة الشعائر أو الاحتفالات الدينية، أو تعطيلها بالعنف. لافتين إلى العقوبات الرادعة المحددة قانوناً في هذه الجرائم، التي تصل إلى الحبس لسنوات، وغرامات تصل إلى ملايين الدراهم.
واستعرضت النيابة العامة في دبي، جهودها في مكافحة الفساد، ولاسيما في قضايا الرشى، وإفشاء الأسرار. فيما استعرضت هيئة تنظيم الاتصالات، مشروعها الخاص بأول هوية رقمية وطنية للمواطنين والمقيمين بالدولة، حيث أوضح ياسر عودة، مدير المشروع، أن الهوية الرقمية ستقضي على استخدام أي شخص لهوية شخص آخر، بما سيقضي على الفساد. لافتاً إلى تعاون 80 جهة مع الهيئة بشأن هذه المشروع.
وفي جناح المملكة العربية السعودية، استعرضت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، جهودها. مشيرة إلى إطلاق رؤية عام 2030، التي تمثل النزاهة والشفافية، ومكافحة الفساد أهم مرتكزاتها.


توصية بلائحة لمعايير استضافة الدول الأحداث الرياضية

أبوظبي: آية الديب


أكد المشاركون في المؤتمر، أهمية وجود شراكات دولية لمكافحة الفساد في الرياضة، لأنها عامل مساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030. مشيرين إلى استغلال الألعاب الرياضيّة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، كالتلاعب بالنتائج، والمراهنة غير القانونية، وممارسة الشائعات التي تساوي مليارات الدولارات، وتهدد مصداقية الرياضة، فضلاً عن تضارب المصالح في التصويت لاختيار المضيفين للأحداث الرياضية الكبرى.
وأوصوا بوضع لائحة تختص بمعايير استضافة الدول للأحداث الرياضية، ولاسيما الأحداث الرياضية العالمية والقارية، وتطرقوا إلى أهمية تمكين المرأة في الرياضة، ومعالجة التلاعب بنتائج المباريات. مشيرين إلى إطلاق كتيّب يستهدف تسهيل اكتشاف الممارسات الخطأ، يوفر إرشادات للمنظمات الرياضيّة، والحكومات ومنظمات أخرى عن كيفية إنشاء وتنفيذ آليات، للتبليغ عن الانتهاكات المحتملة للنزاهة الرياضية.
وقال المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، (UNDOC ) يوري فيدوتوف، «بإمكاننا منع المجرمين من استغلال الرياضة لتحقيق مكاسب غير مشروعة».