بالرغم من كل ما نسب إلى الشباب العربي في الأعوام الأخيرة من لا مبالاة وعزوف عن المشاركة الجادة والفاعلة في تصويب البوصلة الاجتماعية، وما أمكن أيضاً من البوصلة السياسية، إلا أن هذه الأحكام الجائرة تصدر جزافاً، ولا ترتكز إلى أية حيثيات ورصد، ولو أتيح للشباب العربي واحد في المئة مما يتاح لشباب العالم الأكثر تقدماً لما استمر المشهد على ما هو عليه؛ لكن هناك عادات أدمناها ونحن نقيّم ظواهر نابعة من صميم واقعنا، فينطبق عليها المثل الإنجليزي القائل «إن حديقة الجيران أشد اخضراراً من حديقتنا»، أو ما يقال في مثل هذه المناسبات عن مغنية الحي التي لا تطرب، أو الذهاب إلى ما هو أبعد وهو «لا كرامة لنبي في وطنه». وسبب كل هذه الأمثال، التي تسللت إلى ثقافتنا هو إعجابنا بغزاتنا، وبمن يسطون على مقدراتنا.
ولولا ما احتفظ به الشباب العربي من توازن خلال الحراكات المتعاقبة لكانت النتائج كارثية، وخسرنا تلك النواة التي بدونها ننتهي جميعاً إلى ركام بشري في الشوارع، وإلى كتلة ديموغرافية صمّاء يتلاعب بها أصحاب الاستراتيجيات المدمرة.
والشاب العربي الذي بنى ذاته عصامياً وفي ظروف قاهرة ورث عن أبيه قيادة الأسرة مبكراً، ولم ينعم بأي قدر من الراحة، وحمل العبء. وقد يكون ما يقوله الراديكاليون لمن تفرغوا للشعارات الموسمية الممنوعة من الوصفة أقرب إلى تبرئة الذات من كل ما اقترف في شوارع وباحات مساجد وجامعات؛ لأن الارتهان لشعارات مفرغة من المضامين لا بد أن ينتهي إلى المراوحة والسجالات العقيمة في الشوارع الخلفية. لهذا كان إنصاف شبابنا أو نسبة عظمى منهم بمثابة اعتراف بأن من نجوا من الفخ الكبير، وقرأوا واقعهم المضطرب بعيون مفتوحة استطاعوا أن يحققوا التوازن بين الحلم وإرادة التغيير، لهذا كان الفارق كبيراً وحاسماً بين ثرثرة بلا طحين وبين طحين يحرسه الصمت والإيقاع النفسي العميق !
شباب استحقوا الإنصاف !
6 سبتمبر 2018 04:28 صباحًا
|
آخر تحديث:
6 سبتمبر 04:28 2018
شارك
خيري منصور