ما إن يصدر كتاب في الغرب خصوصاً في مجال السياسة والمذكرات حتى تسبقه إلينا شذرات منتزعة من سياقاتها، وهي على الأغلب فقرات أو عبارات ذات وجع فوسفوري .
حدث ذلك قبل صدور مذكرات جورج بوش الابن ومذكرات الجنرال شوارتسكوف وكذلك مذكرات طوني بلير وكوندوليزا رايس، وأخيراً ماكتبته هيلاري كلينتون عن أيامها الصعبة .
وحين نقرأ تلك الكتب، سواء بلغتها أو مترجمة إلى العربية، نشعر على الفور بأن ما تسلل من عيّنات منها لم يكن دقيقاً على الإطلاق، لكنه سرعان ما ينتشر عبر وسائل التواصل . وهي ككل منجز تكنولوجي سلاح ذو حدين، فبقدر ما يمكن استخدامه للتثقيف والتنوير يمكن استخدامه أيضاً للتجهيل والتعمية وخلط الحابل بالنابل .
وهناك مثال أذكره جيداً هو مذكرات "تينيت" الرئيس الأسبق للمخابرات المركزية الأمريكية، فما وصلنا من شائعات يومئذ عن الكتاب كان صادماً، وحين قرأنا الكتاب اتضح أن هناك جُملاً وعبارات أعيد تركيبها على طريقة "الكولاج" وبالتالي أصبحت ذات دلالات مغايرة تُلبي نوايا من تداولوا تلك العينات من الكتاب قبل ترجمته أو حتى قبل صدوره .
ورغم أن المفاضلة والمقارنة بين الأمي ونصف الأمّي جائرة، إلا أن الأمّي يكون أحياناً أقل سوءاً من نصف الأمّي لأن هذا النصف يتعامل مع أشباه الجمل . وقد يأتي بالمبتدأ ثم يحذف الخبر، وكما يقول أهل المنطق فإن النقيض الحقيقي للأصل هو الشبيه، تماماً كما أن نقيض الديمقراطية ليس الديكتاتورية بل الديمقراطية الزائفة أو المستولدة صناعياً بأنابيب الاستبداد .
فهل أصبح من يكتبون لنا يقرأون نيابة عنا أيضاً؟ بحيث تتضاعف هذه الوصاية، رغم أننا كشعوب بلغنا سن الرشد التاريخي والسياسي ولم نعد مجرد أسماك عمياء بانتظار الشباك التي تصطادها!
استطيع أن أذكر عشرين كتاباً سياسياً بينها مذكرات لجنرالات وصانعي قرار وزعماء جرى تسويقها على الرأي العام بشكل مضلل، لهذا فإن وسائل الإعلام، خصوصاً المرئي والمكتوب منها، يجب أن تتوقف عن هذه التجارة، فالكتابة لا تقبل الأسواق السوداء أو الاختزال المخِل، إلا إذا قرر الأوصياء على الرأي العام ذلك .
وهناك كتب من هذا الطراز تمت ترجمتها بتصرف . ومنها ما تعرضت منه فقرات للحذف لأنها تطال هذا الطرف أو ذاك وبالتالي تحول دون التسويق والربح السريع .
لقد كتبوا لنا وعنا مايكفي ويفيض، فهل أصبحوا الآن يقرأون لنا وينوبون عنا حتى في التفكير؟
حدث ذلك قبل صدور مذكرات جورج بوش الابن ومذكرات الجنرال شوارتسكوف وكذلك مذكرات طوني بلير وكوندوليزا رايس، وأخيراً ماكتبته هيلاري كلينتون عن أيامها الصعبة .
وحين نقرأ تلك الكتب، سواء بلغتها أو مترجمة إلى العربية، نشعر على الفور بأن ما تسلل من عيّنات منها لم يكن دقيقاً على الإطلاق، لكنه سرعان ما ينتشر عبر وسائل التواصل . وهي ككل منجز تكنولوجي سلاح ذو حدين، فبقدر ما يمكن استخدامه للتثقيف والتنوير يمكن استخدامه أيضاً للتجهيل والتعمية وخلط الحابل بالنابل .
وهناك مثال أذكره جيداً هو مذكرات "تينيت" الرئيس الأسبق للمخابرات المركزية الأمريكية، فما وصلنا من شائعات يومئذ عن الكتاب كان صادماً، وحين قرأنا الكتاب اتضح أن هناك جُملاً وعبارات أعيد تركيبها على طريقة "الكولاج" وبالتالي أصبحت ذات دلالات مغايرة تُلبي نوايا من تداولوا تلك العينات من الكتاب قبل ترجمته أو حتى قبل صدوره .
ورغم أن المفاضلة والمقارنة بين الأمي ونصف الأمّي جائرة، إلا أن الأمّي يكون أحياناً أقل سوءاً من نصف الأمّي لأن هذا النصف يتعامل مع أشباه الجمل . وقد يأتي بالمبتدأ ثم يحذف الخبر، وكما يقول أهل المنطق فإن النقيض الحقيقي للأصل هو الشبيه، تماماً كما أن نقيض الديمقراطية ليس الديكتاتورية بل الديمقراطية الزائفة أو المستولدة صناعياً بأنابيب الاستبداد .
فهل أصبح من يكتبون لنا يقرأون نيابة عنا أيضاً؟ بحيث تتضاعف هذه الوصاية، رغم أننا كشعوب بلغنا سن الرشد التاريخي والسياسي ولم نعد مجرد أسماك عمياء بانتظار الشباك التي تصطادها!
استطيع أن أذكر عشرين كتاباً سياسياً بينها مذكرات لجنرالات وصانعي قرار وزعماء جرى تسويقها على الرأي العام بشكل مضلل، لهذا فإن وسائل الإعلام، خصوصاً المرئي والمكتوب منها، يجب أن تتوقف عن هذه التجارة، فالكتابة لا تقبل الأسواق السوداء أو الاختزال المخِل، إلا إذا قرر الأوصياء على الرأي العام ذلك .
وهناك كتب من هذا الطراز تمت ترجمتها بتصرف . ومنها ما تعرضت منه فقرات للحذف لأنها تطال هذا الطرف أو ذاك وبالتالي تحول دون التسويق والربح السريع .
لقد كتبوا لنا وعنا مايكفي ويفيض، فهل أصبحوا الآن يقرأون لنا وينوبون عنا حتى في التفكير؟