لم يكن استحداث هذه المؤشرات بالأمر السهل، بل إن كل مؤشر كان عبارة عن ابتكار وإبداع عقول موهوبة ومسؤولة مدركة لطبيعة التحديات التي تواجه المرحلة بمكوناتها كافة ، ومدركة أيضاً لكيفية مواجهتها وهزيمتها.
في هذا السياق أتت جائزة الشارقة للاتصال الحكومي التي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، والتي تمكنت منذ إطلاقها عام 2012 حتى اليوم من تحقيق عدة منجزات كبيرة ومهمة، فقد نجحت أولاً في وضع معايير لقياس مدى كفاءة الاتصال في الممارسة اليومية للمؤسسات والأشخاص، وثانياً، نجحت في تحديد ميادين الاتصال ومجالاته التي لا يمكن للجائزة أن تؤدي وظيفتها بدون معرفة مساحاتها بدقة، وثالثاً، تمكنت من رصد النماذج المبدعة وتقديمها للجمهور للتحفيز والتشجيع على الإبداع في الممارسة، ورابعاً، وهو الإنجاز الأهم، أنها تمكنت في مأسسة الاتصال الحكومي كمفهوم إبداعي وفي رعايته على المستويين المحلي والإقليمي.
إن تحقيق هذه المنجزات التي منحت الاتصال الحكومي ملامحه ووضعت لمهمته علامات واضحة ترشد كل من يتبناه، ليس بالأمر السهل، ولا يمكن المرور بها أو تناولها بشكل عادي ومبسط فقط، ففي الوقت الذي نجح القائمون على الاتصال الحكومي في الشارقة بتحقيق هذه المنجزات، لا تزال الكثير من المؤسسات والدوائر على المستويين المحلي والعالمي تكافح من أجل استحداث مؤشرات لقياس الأنشطة المختلفة وتحديد مجالاتها.
لقد نجحت الشارقة ليس في توطين هذا المفهوم الحديث فقط، بل في ريادته عالمياً وإقليمياً، وفي تسليط الضوء على أهمية الاتصال الحكومي لمسيرة التنمية والبناء، والتأسيس لمجتمعات متواصلة ومتآلفة حول قضاياها المصيرية.
ليس غريباً على الشارقة أن تشكل هذا السبق النوعي في تبني وتطوير الاتصال الحكومي ومنظومته، لقد تعودنا أن تكون الإمارة الباسمة سباقة دوماً في المجالات ذات العلاقة بالتطور الإنساني والثقافي والمعنوي، من المسرح إلى الكتاب واللغة والثقافة، من المتاحف وحماية التاريخ والتراث إلى المحميات الطبيعية التي تحفظ أشكال التنوع البيئي، مسيرة متناغمة من التنمية البشرية والاقتصادية، وتنمية المفاهيم الحديثة.
محمد بن دخين