ماذا نتنفس؟ وماذا نبصر؟ وماذا نسمع؟ وكيف نفكر؟ وهل نحن متلقين أو مرسلين؟ ومن يصنع حياتنا حاضرنا ومستقبلنا؟ وهل هنالك مظلة تحدد توجهاتنا، لا شك هنالك الكثير من الأسئلة التي تطرح ليس للإجابة ولكن للوعي والإدراك ومعرفة إلى أين نمضي وعليه تزداد أهمية التواصل والاتصال والإعلام؟
في عالم اليوم حيث أضحى أبرز المجالات التي تتزايد أهميتها بالتأثير في جوانب الحياة بأكملها وأصبحت حياتنا فضاءات إعلامية تحلق بنا المعلومة وتنقلنا من محطة إلى محطة تتنوع فيها المحطات من اقتصاد، وسياسة وتربية، وثقافة، ولعلنا في خضم هذه الطرق المتعددة تأتي أهمية طرح مبادرات وبرامج توجه إعلامنا، وقبل هذا تبرز الحاجة إلى التخطيط المبني على دراسة الواقع واذا تساءلنا: ما هو إعلامنا؟ وما أنواعه وأهدافه؟ وهل هناك دراسات واستطلاعات رأي ترصد اتجاهات الجمهور؟ وماذا يمكن أن نستقرأ من جمع المعلومات في بناء منظومة إعلامية مستدامة؟ وهل قمنا بتقييم سياستنا الإعلامية وبرامجنا المتداولة؟ وهل هنالك دراسات لواقع الإعلام بمختلف أنواعه المرئي والمسموع والمكتوب وشبكات التواصل الاجتماعي؟ وهل هناك دراسات مقارنة مع أفضل الممارسات في مجال الإعلام والاتصال؟ وما توجه إعلامنا حتى نرسم لنا خطة طريق لإعلام هادف؟ لعل هذا المنطلق هو ما نحتاجه اليوم في ظل سطوة الإعلام على حياة البشر.
ولنا الخيار إما أن نكون متأثرين، أو مؤثرين، فالانسياق إلى الغث والسمين دون المشاركة والإسهام ستدخلنا في متاهات متعددة قلّما يستطيع الكل أن يميز ما بين مفيد أو ضار، فإذا خيارنا في بناء منظومة إعلامية مخطط لها وفق رؤية بعيدة المدى لما نريده لأجيالنا وأطفالنا وأسرنا ويأتي هذا من وضع تخطيط استراتيجي للرؤية الإعلامية التي نريد، بل كيف نحصل من الجميع على متحدث إعلامي يعبر عن قيمنا ومبادئنا وهويتنا، ربما الغايات حينما نفكر فيها تبدو مستحيلة لكن تجزئة هذه الغايات على شكل أهداف متوسطة أو صغيرة المدى سيجعل من السهل تحقيقها فالعلم والمعرفة، هما مفتاح التطوير، والمشاركة الفعالة هي أداة التطوير بحيث نحافظ على إعلامنا المحلي في ضوء رؤية عالمية، ونؤسس من خلال هذه الرؤية الطموحة إعلاماً تنموياً نحدد فيه وسائلنا الملائمة ونوعية الجمهور الذي نخاطبه وفئاته، ونؤسس منظومة إعلامية مستدامة تمثل العقل المحرك لطموحاتنا في الإعلام الوطني ككل، بحيث يرفد المجتمع بالأفكار والمعتقدات المفيدة التي تساعد في توسيع آفاق الناس حول قضايا أمتهم وتغذي فيهم روح المسؤولية والمشاركة الوطنية ونؤسس لغة إعلامية هادفة ومتزنة.
ولتتكامل أهمية الإعلام المستدام علينا أن نضع مقاييس أو مؤشرات لتقييم الأداء لرفع كفاءة وفاعلية وسائلنا الإعلامية وتحقيق رضا الجمهور، وما مدى ما تقدمه من قيمة مضافة من إضافة وابتكار برامج محلية تنافس العالمية في التشويق والعرض والتقديم، وهذه المقاييس ستكون الداعم للتطوير المستمر للإعلام مع قياس الأثر حتى يكون إعلامنا الوسيلة الأمثل في تعزيز نجاح أهدافنا الوطنية والمجتمعية والداعم الأول في ترسيخ القيم الفاضلة وإعداد جيل وطني إعلامي يحمل رسالة الإعلام الهادف.


خولة الملا
رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة