تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي لقطات لبعض الشباب والشابات يفترض أنهم إماراتيون يمارسون رقصة جديدة لليولة (رقصة شعبية إماراتية) تمتد فيها يد الراقص إلى الأمام في الوقت الذي يهتز فيه رأسه أو رأسها على وقع موسيقى ولحن ومغنى شعبي ومقطع من أغنية «متصوّع» للفنان الإماراتي عيضة المنهالي.
استهجن البعض ما يفعله هؤلاء الشباب بأنفسهم وما يقدمونه من صورة لا تليق بمجتمع الإمارات وعاداته وتقاليده ولا تعبر أيضاً عن الشخصية الإماراتية في تمسكها بقيمها وقيم آبائها وأجدادها، حتى وصل الرفض إلى قيام النائب العام الاتحادي بإصدار بيان اتحادي يرفض فيه هذا السلوك بل ويصفه بأنه خارج عن المألوف وينال من الموروث الأخلاقي والاجتماعي والثقافي ويحث الآباء والأمهات على ممارسة دورهم التربوي وتوجيه أبنائهم إلى النأي عن ممارسة هذه الأفعال التي ينكرها المجتمع الإماراتي.
فيما يذهب فريق آخر ومن طرف خفي إلى القول بأن ما يفعله هؤلاء الشباب من تقليعة جديدة في جذب الانتباه شيء طبيعي ولا شيء فيه بل هو تعبير عن مرحلة المراهقة التي يعيشها الشاب في مجتمع يقبل الجميع ومنفتح على الآخر ومستعد لأن يأخذ منه ما يريده بترابه أو بتصفيته وفلترته على الهيئة التي يريدها. فكم قرأنا عن عبدة الشيطان والحفلات الخاصة التي يقيمونها والطقوس التي يبتدعها هؤلاء الشباب في هذه الحفلات ويسيرون على نحو من سار عليها قبلهم.
بين نقطة الاختلاف ونقطة الاتفاق وبين نقطة المعترض ونقطة المؤيد خط مستقيم وواضح هو موضوع القدوة والرمز. فريق الذوق العام يرى في النعشة والهزة خروجاً عن مألوف الفن والخلق القويم ويربط المشاهدة بالقدوة من عظماء الأمة وأئمتها ومشاهيرها الذين اتفق الجميع على أنهم أعلام وخير من أخذ بهموم الأمة وقيمها وجسّد مألوف الناس في مشاهد ثقافية اجتماعية دينية فنية صفق لها الناس وترسخت في وجدانهم ويومياتهم وذاكرتهم ووصفوها بالزمن الجميل.
فريق الذوق الخاص وقد يكون كبيراً، يضبط آلة تصويره ومشاهدته بقدوته من المطربين والممثلين والمشاهير.
قد لا يكون للشباب ذنب إذا ما نظرنا عميقاً في موضوع القدوة والرمز، فالغزو الثقافي وتسطيح الشخصية العربية والإسلامية موضوع لا بد من الاعتراف به وهو حاضر في يومياتنا حيث استطاع الغرب أن يغزو مجتمعاتنا فكرياً ويغير نمط حياتنا. هو أراد أن نأخذ منه كل شيء، فالثقافة الشعبية الأمريكية من الوجبات السريعة وقصات الشعر واللبس والأفلام السينمائية من مظاهر الهيمنة الغربية وتعزيز قوته الناعمة للسيطرة على مجتمعاتنا.
بالأمس زهدنا في ما عند الغير فتبعونا واليوم نزهد في ما عندنا لنتبعهم، فكانت رقصة «متصوّع» نشاهدها الآن تتجسد في الإنسان والحيوان والجماد بل وفي كل هزة رأس.
مدير مركز شرطة البرشاء