واصلت القوات الحكومية السورية، أمس، تقدمها باتجاه مدينة خان شيخون الاستراتيجية؛ كبرى بلدات محافظة إدلب شمال غربي البلاد، وسيطرت على سلسلة قرى كانت تخضع لسيطرة الفصائل المسلحة في المنطقة، وباتت القوات الحكومية على بُعد ثلاثة كيلومترات من خان شيخون من الجهة الشمالية الغربية، في محاولة على ما يبدو لمحاصرة هذه المدينة الواقعة على الطريق السريع بين دمشق وحلب، مروراً بإدلب، في وقت أعلنت فيه فصائل سورية مسلحة مدعومة من تركيا أنها سترسل مقاتلين إلى إدلب، في حين طالب «الائتلاف» السوري المعارض بتحرك أممي لوقف العمليات العسكرية في إدلب وحماة.

وذكر المرصد السوري أن القوات الحكومية تمكنت بعد اشتباكات على المحاور الجنوبية، الليلة قبل الماضية، من السيطرة على قرية عابدين وحرشها شمالي الهبيط على الأطراف الغربية لمدينة خان شيخون. وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن، أن «هدف التقدم هو محاصرة خان شيخون والوصول إلى الطريق السريع».

عملياً أصبحت المدينة «بين فكي كماشة من جهتي الشرق والغرب»، بحسب عبد الرحمن. وأفاد المرصد بأن القتال جنوبي إدلب، أمس، أسفر عن مقتل خمسة مقاتلين في صفوف القوات الحكومية و11 مسلحاً. وأوضح المرصد أن الضربات الجوية للقوات الحكومية قتلت شخصاً جنوبي إدلب. وأدت كثافة القصف الجوي وتقدّم القوات الموالية للقوات الحكومية في الأيام الأخيرة، إلى عمليات نزوح كبيرة في المنطقة.

من جهة أخرى، قال محمد أبو شرفو، المتحدث باسم الفيلق الأول ب«الجيش الوطني» المدعوم من أنقرة، إن فصيله اتخذ قراراً بإرسال مقاتلين إلى إدلب خلال اجتماع مع الجبهة الوطنية للتحرير. وأضاف أبو شرفو أن قراراً اتخذ «بالبدء بإرسال قوات من الجيش الوطني لريفي حماة وإدلب». وتابع قائلاً: «تم رفع الجاهزية واستقطاب المقاتلين من كافة ألوية الجيش الوطني». وقررت الجبهة الوطنية للتحرير، والجيش الوطني أيضاً، إنشاء غرفة عمليات مشتركة. من جهته اعتبر «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، أن «الانتهاكات التي تسببها الحملة العسكرية الشرسة للقوات الحكومية وروسيا في ريفي إدلب وحماة، باتت بحاجة إلى تحرك دولي قوي وحازم، لإجبار هذه القوات على الانسحاب فوراً». وأوضح الائتلاف الوطني، في بيان، أن أيام العيد «شهدت استمراراً لعمليات القصف التي بدأت منذ عدة أشهر»، واصفاً تلك الانتهاكات بأنها في «غاية الخطورة للاتفاقات والتفاهمات التي يفترض أنها تتمتع بضمانات دولية». واعتبر الائتلاف الوطني أن هذه التطورات يمكن أن تجر كوارث جديدة على السوريين، وعلى المنطقة والعالم، مطالباً «بإدانة دولية شديدة، وتحرك أممي فوري وحازم من أصدقاء الشعب السوري، يضمن وقف الهجوم ويجبر تلك القوات على الانسحاب بشكل فوري». ولفت إلى أن «فصائل الجيش السوري الحر لا تزال صامدة على الأرض، وتقوم بكل ما في وسعها لصد الهجمات المستمرة»، موضحاً أن تلك الهجمات تسببت خلال أيام قليلة، بتهجير عشرات الآلاف من المدنيين وتشريدهم في العراء.

(وكالات)