حرص أبناء الدولة على عاداتهم وتقاليدهم، لا يمكن أن تأتي عليه نازلة، أو تعترضه أزمة، أو تلغيه نكبة، فما اعتاد عليه أبناء زايد في شهر الخير، من تنظيم جلسات رمضانية في مجالسهم، لم يكن لينقطعوا عنها، في ضوء جائحة «كورونا»، إذ ليس بإمكانهم، ولمخزون السنوات الطوال على قيامهم بذلك، أن يتوقفوا عن عقدها، لكنهم كذلك، من الدراية، والوعي والحكمة في التعامل مع الظرف الراهن بمعطياته، وتوجيهاته، بعدم التجمع، ومراعاة التباعد الجسدي، والالتزام بالتدابير والإجراءات الوقائية والاحترازية، والتقيد بالتوجيهات.
من هنا عقد محمد راشد رشود، رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات في مدينة دبا الحصن، التابع لمجلس الشارقة للتعليم، مجلساً رمضانياً عن بُعد، ناقش فيه مع عدد من الفعاليات التربوية، أولياء أمور، وطلبة، تجربة التعلم عن بُعد ما بين الواقع والطموح، تناولوا فيها مدى نجاحها، والتحديات التي تواجهها، والجوانب التحسينية للتجربة، وكيفية تطويرها، ومدى استمراريتها مستقبلاً.
وأوصى المشاركون في الجلسة، باستمرار التعلم عن بُعد في الإجازات الصيفية، حلاً جذرياً لمشكله تسيب الطلبة، وغيابهم، وتوفير أجهزة حاسوب لجميع الطلاب في المدارس، خاصة أبناء الأسر المحتاجة، التي لديها أكثر من 8 طلاب، وتنظيم ورش تدريبية لطلاب وطالبات المراحل التأسيسية، وأولياء أمورهم، لتعريفهم بكيفية التعامل مع تطبيقات التعلم عن بُعد، وإجراء مسح ميداني للأسر التي تحتاج إلى تقوية في الشبكة المعلوماتية.
دور مشهود
في مستهل الجلسة، رفع محمد رشود التهنئة القلبية إلى صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وإلى إخوانهم أصحاب السموّ حكام الإمارات، والى شعب الإمارات، والأمتين الإسلامية والعربية، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، سائلاً المولى عز وجل أن يعيد هذه المناسبة بالخير، واليمن، والبركات.
بدأت قديماً
بعد ذلك تحدث النقيب راشد خلفان الغول، (ولي أمر)، عن أن المشكلة في بداية تطبيق تجربة التعلم عن بُعد تركيز الناس على السلبيات، أكثر من الإيجابيات، موضحاً أن بداية فكرة التعليم عن بُعد تعود إلى أواخر سنوات السبعينات من قبل جامعات أوروبية، وأمريكية، كانت ترسل مواد التعليم المختلفة للطالب عن طريق البريد، بما فيها الكتب، وفي أواخر الثمانينات تطور الأمر ليصبح التواصل بين المعلّم وطلابه عن طريق التلفاز، والمحطات الإذاعية، ثم مع ظهور الإنترنت، حتى بداية القرن الجديد، حيث أصبحت هناك المواقع الإلكترونية المتخصصة في هذا المجال، التي سهّلت التواصل، والتعلم.
وأثنى أحمد عبد الله النقبي، (ولي أمر)، على نجاح وزارة التربية والتعليم في مواجهة التحديات في ظل أزمة فيروس كورونا، بإقرار تجربة التعلم عن بُعد، وتفوقها على كثير من دول العالم، قائلاً: نجاح التجربة تحقق بفضل عوامل عدة، منها، العمل كفريق عمل واحدا، وكادر تعليمي كفء، والقيادة الشجاعة القادرة على اتخاذ الإجراءات وقت الأزمات.
وبحسب خليفة الحمودي، (طالب دراسات عليا): تبنت دولة الإمارات سياسات وخططاً استراتيجية مستقبلية، ورؤى استباقية تتماشى مع التوجهات العالمية، وجاء تفعيل منظومة التعلم عن بُعد ترجمة لهذه الرؤى، حيث فعّلت لاستمرار العملية التعليمية في ظل جائحة كورونا.
التربية الخاصة
وقالت شيخة الهنداسي (أخصائية اجتماعية) في مركز دبا الفجيرة لأصحاب الهمم، ومديرة وحدة التدخل المبكر: تجربة التعلم عن بُعد رائدة في المنطقة، والدولة سباقة في مضمار التعليم، ولكن يقع عبء كبير على كاهل الأمهات ممن لديهن 4 و5 أطفال في الحلقة الأولى، وكذلك طلاب الدمج، حيث يجب النظر في موضوع حصص التربية الخاصة، وجلسات النطق التي لم يفعّل دورها حتى الآن في التعليم عن بُعد.
في حين شكرت خديجة الخالدي، رئيسة مجلس شورى شباب الشارقة، طالبة في الصف الثاني عشر، قيادة الدولة على المبادرة الخلاقة والرائدة بالتعلم عن بُعد التي أحدثت نقلة جميلة في حياة الطلاب والمعلمين، قائلة: يوجد الإيجابي، والسلبي، لكن تجربة التعلم عن بُعد تتضمن الكثير من الإيجابيات، والسلبيات.
إيجابيات وسلبيات
وعدد الدكتور راشد محمد رشود (ولي أمر)، الإيجابيات التي حققتها تجربة التعلم عن بُعد، منها توفير الوقت، والجهد، والمال من الانتقال من البيت إلى المدرسة، سواء عن طريق الحافلات المدرسية، أو الحافلات المؤجرة، أو المواصلات والسيارات الخاصة، وخفض الكلفة في ذلك، إلى جانب الاستفادة القصوى من الطاقات التعليمية المؤهلة.
ووجه الطالب علي محمد سرور، من مدرسة الخالدية، الصف الثاني عشر، الشكر للدولة على هذه المبادرة الفريدة في العالم، وتعد من افضل التجارب الإلكترونية في هذه الأيام العصيبة، وقال: أتمنى تطوير هذه المنصة من اجل المستقبل، وليس من أجل أيام الكوارث والأزمات فقط، وأن تكون هذه الدراسة للحلقتين الثانية، والثالثة.
ولفتت أم مايد (ولية أمر)، إلى أن التعلم عن بُعد تجربة رائدة لها إيجابيات عدّة، وسلبيات أيضاً، منها عدم استيعاب الطالب بشكل كاف، عبر شاشة الحاسوب، والصوت فقط، ما يلقي عبئاً كبيراً على ولي الأمر في إعادة تدريس الابن، لإيصال المعلومة له، بما يجعل ولي الأمر المعلم، والمراقب لسلوك ابنه أثناء سير الحصص، فضلاً عن مسؤولياته الأخرى.
وطالب آسر المسيري، (معلم) بمنح الطالب مساحة من الوقت بين الحصص، بحكم وجوده في البيت، ولكسر الشعور بالإرهاق الذهني، حيث متابعة تكنولوجيا ذات خصوصية، وتوفيق الخطط الدراسية والمناهج، لتكون أكثر مرونة وتمنح الطالب فرصة للمشاركة، والإبداع، والابتكار، وتأسيس مكتبة إلكترونية تابعة للوزارة، لإمداد الميدان بالمواد التعليمية، والوسائط لتوحيد المحتوى، وتعميم الاستفادة.
