تنقل رواية «الخائفون»، للكاتبة السورية ديمة سعدالله ونوس، الصادرة عام 2017 عن دار الآداب للنشر والتوزيع في بيروت، والتي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر هذا العام مشاهد متباينة لقصص السوريين مع الموت اليومي بشتى الطرق، وترصد سيرة الخوف والفزع المرتبط بالحرب وأهوالها، ومتغيرات الحياة مع واقع الخراب الجديد، من خلال حكاية «سُليمى» و«نسيم»، وكذلك عبر شخوص متعددة، تتداخل قصصهم التي موضوعها الأساسي هو التشرد والبحث عن الذات، والخوف من الحاضر والمستقبل، ومن الجنون الذي يحاصر العقول التي لم تحتمل الوحشية والقمع، فزمن الرواية يمتد من فترة ما قبل الحرب، حيث ساد القلق والتوتر ردحاً من الزمن، ثم إلى مرحلة ما بعد الدمار، والجامع بين الزمنين هو سيرة الخوف الممتدة في خريطة التاريخ السوري، وهو عالم شديد الوطأة والثقل، لكن الكاتبة تفلح في تمريره من خلال أسلوب أقرب إلى الشاعرية، حيث تعمد إلى تصوير المشاعر والأحاسيس وما يعتمل في الصدور.
تنسج الكاتبة حكايات مجتمع الخوف من خلال صور حية تنقلها وسائل الإعلام العالمي بشكل مستمر، كما تعبر عن مضامين فكرية عميقة، من خلال سرد يوظف منهج التحليل النفسي، في سبر أغوار النفوس الخائفة في ظل واقع معين، ولا تتوقف عند سيكولوجية الإنسان الخائف، بل تطل على ذهنية القمع التي أنتجت هذا الواقع ونسجت خيوط ذلك المجتمع.
وجدت الرواية صدىً كبيراً من التفاعل معها في مواقع مراجعات الكتب، حيث أجمع معظم القراء على أن الرواية مختلفة، ويقول أحدهم: «الرواية لا تلجأ كثيراً إلى المشاهد الخارجية، وفي معظم الأحيان تكتفي برصد الحالة النفسية للشخصيات، التي تبرزها الكاتبة عادة بحالة أقرب إلى الجنون والهذيان، بصورة رمزية عن المعاناة والألم والخوف، هو عمل أخاذ، وحتى التفاصيل ستشعرك بقيمة الحكي والإحساس المدهش الذي يسري في جسد النص»، وتقول قارئة: «برغم تعدد الأصوات والأحداث وحتى الأماكن في الرواية، نجد أن السمة المشتركة بين جميع الأبطال هي الخوف، سليمى، نسيم وسلمى، الخوف من الفقدان، الخوف من الكلام، الخوف على من نحب أو حتى الخوف من الخوف نفسه، ففي الرواية تواجهنا راويتنا برواية واحدة، وبطلتين، سليمى راوية القصة، وسلمى بطلة الرواية التي يكتبها نسيم، وبين أحداث واقعية وحقيقية وأخرى متخيلة؛ تنسج ونوس روايتها، فتختلط الأزمنة وتتداخل».
فيما يقول قارئ آخر: «اشتغلت ديمة ونوس جيداً على اللغة، وهذا شيء نادر هذه الأيام، منذ الصفحة الأولى شدتني بهذه اللغة الجميلة الساحرة، ابتسمت في مواضع كثيرة من الرواية، ضحكت في أخرى، ورقرقت عيني في مرات كثيرة، تعمقت الكاتبة في وصف أحاسيس شخوص روايتها بأسلوب صادق وبارع».
وعلى الرغم من إجماع القراء على لغة الرواية المميزة وجودتها، ونجاحها في عكس واقع سوريا، فإن البعض أشار إلى العيوب مثل الإسهاب في الوصف، وحشو التفاصيل غير المهمة، وبعض الارتباك في بناء الشخصيات.
«الخائفون».. الجنون يحاصر مجتمع القمع
30 مارس 2018 04:00 صباحًا
|
آخر تحديث:
30 مارس 04:00 2018
شارك
الشارقة: علاء الدين محمود