الشارقة: علاء الدين محمود

«سوف أحكي عنك»، رواية للكاتب أحمد مهنى، صادرة عن دار دوّن للنشر والتوزيع، ومع أن البعض اعتبرها مجرد قصة رومانسية، فإنها تحمل عمقاً أكثر من هذا التقييم، فمن خلال مشاعر الحب والرومانسية، تكشف الرواية عن الكثير من الانفعالات الإنسانية، والتفاعلات مع المحيط الخارجي، فتعكس مشاهد الحياة في تقلباتها وقسوتها، وكيف تنشأ مشاعر الكره والحب تجاه الآخر، مما يجعلها ثرية بالمواقف التأملية المنفتحة على الحياة، وعلى الوجود، لتتخذ مواقف فكرية وفلسفية منه.
يحمل العمل صوراً متعددة تعكس صراع الإنسان من أجل الحب، والذي يتحول إلى صراع من أجل الآخرين ومواجهة في ذات الوقت لمشاعر الخوف في الحياة، ذلك الخوف الذي يتحكم في الناس ويدفعهم للهروب.
تحكي الرواية قصة ثلاث شخصيات، أولها رجل كبير في السن كان يعمل في سلاح الفرسان، والثاني طبيب، والثالث صحفي شاب، كل من هؤلاء يبحث عن حب ضائع، عن حبيبة مفقودة، وكل منهم يحاول أن ينقذ هذا الحب، لكن تفاصيل الحياة تأخذهم إلى معان أسمى، فتشتبك الأحداث بين الماضي والحاضر، ليصبح الحب رهناً بالحياة نفسها، واللقاء رهناً بالضياع! هي رواية استثنائية تُفتِش في التاريخ، وتُلقي بظلالها الحزينة على أخطاء الماضي، في رحلة للبحث عن حالة تنوير، أو ربما لحظة صدق.
أثارت الروية جدلا بين القراء في مواقع مراجعات الكتب حول أهدافها، بين من اعتبرها قصص حب عادية، ومن وجدها عملاً ممتعاً يحمل الكثير من الأبعاد الإنسانية.
تقول إحدى القارئات: «الرواية مؤلمة جدا، وجميلة جدا في نفس الوقت.. تحمل كثيراً من الألم، لكنها تعبر عنا، ومن أكثر الجمل التي وردت فيها تلك التي تقول:نحن نضحك لأننا نفرح.. نضحك لأن الأشياء الجيدة تحدث.. نضحك لكي ننسى.. ونضحك لكي لا نموت كمداً وأحياناً نضحك لكي لا ننسى الضحك». وتقول أخرى: «الرواية أخذت عقلي تماما منذ أن بدأت في قراءتها، فأسلوب الكاتب مشوق، وكلماته صائبة تعبر عن حال معظم البشر في تلك الحقبة الزمنية.. ما أعجبني أيضاً دمج التاريخ في تلك الرواية البسيطة، ولا أعنّي هنّا بالبسيطة أنها لا شيء، لكنها بسيطة في أسلوب الكلام، فلم تكتب بتصنع و تكلف.. ما يشد القارئ أيضا ما خطه الكاتب في نهايتها، إنه يخبرنا بوجود الأمل، وأنه يجب أن نؤمن به وأن نسعى إليه لنجده».
قارئ آخر يقول: «ما أجمل الحكي بألسن متباينة ونفسيات مختلفة، هنا يظهر الكاتب الصادق بسهولة ويُفضح تمكنه من الحكي واللعب بالدراما، الرواية ممتعة جدا ومشوقة للغاية وهذا معيار أساسي بالنسبة لي في تقييم الروايات، لابد وأن يأخذني الكاتب لأحداث مشوقة سريعا، لابد أن تتراكم علامات الاستفهام وعلامات التعجب جوار بعضها البعض قبل أن تنتصف الرواية، ثم يبدأ السعي في فك طلاسمها تباعا، وهذا ما نجح فيه مهنى بشكل كبير».
في جانب آخر تحدث بعض القراء عن عيوب أساسية حفلت بها الرواية، منها الإسهاب إلى درجة الملل، كما أن الكاتب أكثر من التفاصيل التي لا حاجة إليها.