الشارقة: علاء الدين محمود

اعتبرت رواية «نجع الموتى» الصادرة عن دار «نون» للنشر والتوزيع، للكاتب الشاب حسين السيد، من أكثر الروايات مبيعا في عام 2017، وقد اتبع فيها الكاتب أسلوبا سرديا مميزا، فعلى الرغم من أن الثيمات التي تناولها ليست بالجديدة، حيث يتناول الرعب وقضية المقابر الفرعونية، وما يتعلق بها من أساطير محلية، في واقع محلي يتجاوب مع تلك الأساطير، إلا أن البناء السردي للكاتب، والتقنيات الروائية التي وظفها داخل النص، استطاعت أن تضعنا أمام أُسلوب جديد ومختلف، مرر الكاتب من خلالها تلك العوالم بمتعة كبيرة للمتلقي، ونجح في نسج خيوط القصة التي جاءت مشوقة جدا، حتى أن القارئ ليجد نفسه في حالة متابعة شغوفة للأحداث، للتعرف إلى ما يجري داخل «النجع»، وهو الفضاء المكاني للرواية، وكذلك نجد أن الكاتب قد أضاف للتشويق من خلال الألغاز التي تبحث عن حل، كما أنه وظف تقنية تعدد الأصوات والفلاش باك، وجعل الأحداث والنهايات مفتوحة لمختلف التوقعات.
تتحدث الرواية عن رائد شرطة «فؤاد»، الذي تختاره السلطات ليصبح مشرفا على قسم شرطة، في نجع في الصعيد المصري، البعيدة والمعزولة في قلب الجبل، ليجد فؤاد نفسه في مواجهة قضايا مختلفة عن تلك التي اعتاد عليها، وأسرار غريبة نابعة من قلب الأساطير المصرية القديمة، حيث شخصيات غريبة منها من يبحث عن الحقيقة مثل أحمد دياب، ومنها من يحذرهم بأن يتعاملوا بجدية مع تلك الحكايات القديمة، فهي ليست خرافة مثل «آمنة»، التي ظلت قابعة في بيتها لمدة ثلاثين عاما لا تفارقه، إضافة إلى الحكاية الأساسية التي يحذر منها الجميع، وهي أن النجع ظل ملعونا بلعنة فرعونية صادرة من مقبرة قديمة، لينجح أحد الشيوخ في إبطال مفعولها، ولكن جاء سارقو الآثار ليفتحوا المقبرة، ويعيدوا اللعنة مرة أخرى.
وجدت الرواية في المواقع القرائية المتخصصة، وأجمع معظم القراء على جودتها، وفرادة الأُسلوب السردي الذي اتبعه الكاتب، ويقول أحد القراء: «من أفضل ما قرأت مؤخراً في فئة الرعب، يستحق خمس نجوم.. لا يمكن للقارئ أن يتوقع نهاية أو حتى سير أحداث في منتصف الرواية، وهو ما جعلها مشوقة وفريدة في سردها»، فيما تقول قارئة: «الرواية جميلة مشوقة مرتبة وتسير أحداثها بتصاعد مثير، ونجح الكاتب بأسلوب متميز في السرد، أن يبتعد عن التناول السمج للروايات الأسطورية، حيث يتم تكثيف الرعب بشكل منفلت»، ويقول قارئ آخر: «الرواية الثانية التي أقرأها لحسين السيد، وهناك تطور ملحوظ في الأسلوب، مع الاحتفاظ بنقطة القوة لديه في القدرة على الوصف، ما يسهل على القارئ تصور الأحداث، وعلى الرغم من أن الموضوع ليس بجديد، لكن الكاتب نجح بحرفية عالية في صنع عمل شائق»، فيما تقول قارئة: «أنهيتها لتوّي، شعرت بانقباض في قلبي من الحزن وأنا أقرأ النهاية.. هي رواية مُتقنة لُغوياً والسرد كذلك، وأحداثها لن تتوقف عن إدهاشك لآخر كلمة».
على الرغم من ذلك الإجماع الذي شهدته المواقع القرائية، إلا أن البعض وجد في الرواية بعضا من العيوب الكتابية تتمثل في السرد المكثف لبعض التفاصيل الصغيرة، وكذلك سرعة الأحداث،مما يفقد القارئ المقدرة على التركيز معها.