الشارقة:  غيث خوري

ضمن فعاليات ملتقى الشارقة السابع لأوائل المسرح العربي، أقيمت صباح أمس جلسة حوارية تحت عنوان «تجربتي مع المسرح» قدمتها الفنانة السورية جيانا عيد.
تناولت عيد في بداية الجلسة تجربتها مع التمثيل والعمل المسرحي، والتي بدأت في ثمانينيات القرن الماضي بعد تخرجها في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، وما قدمته لها تجربة الدراسة الأكاديمية من معارف تقنية ونظرية شكلت الأساس والمرجعية في ممارستها الفنية لاحقا، والتي امتدت لتشمل التلفزيون والسينما.
ثم فتحت عيد المجال لأسئلة الطلبة التي تناولت مختلف قضايا وشواغل المسرح العربي، وحضوره في الوقت الراهن ومستوياته، واختلافاته بين دولة وأخرى، وما هي المشاكل التي يعاني منها عموما على صعيد الإخراج والتمثيل والسينوجرافيا والنصوص وغيرها من التقنيات والفنون التي تندرج في إطار هذا الفن.
الممثل بين المسرح والتلفزيون والسينما كان أحد المواضيع التي ناقشتها الجلسة، حيث بينت عيد أن دور الممثل في كل تلك الوسائل يحكمه مبدأ واحد، والذي يختلف هو فهم الممثل الواضح والجلي لطبيعة هذه الوسيلة، وذكاؤه في إيصال حالة صداقة للمتلقي في كل منها، فالصدق هو أحد أهم المفاتيح في التأثير في الجمهور وجعله يفهم المشكلة أو الحالة المقدمة ويتفاعل معها، أما إذا أحس بأي نوع من الافتعال في التمثيل والطرح فإن ذلك سيؤدي مباشرة إلى نفوره، وبذلك تضيع الرسالة المراد إيصالها إليه.
أيضا تناول الحوار موضوع فهم طبيعة وخصوصية المجتمع والبيئة التي يقدم فيها العمل، وضرورة أن يكون الفنان أياً كان موقعه ومرجعيته الفكرية، مدركاً بشكل عميق لتلك الطبيعة وحساسيتها، وجملة الرموز والدلالات التي تفتعل داخلها، حتى يكون قادرا على إيصال رسالة واضحة، ويؤثر بشكل فعلي في المجتمع ويدفعه إلى التغيير، مشددة على هذه النقطة حيث إن عدم مراعاة العوامل النفسية والفكرية للمجتمع يؤدي بالضرورة إلى فشل العمل الفني، وجرعة الصدمة المطلوبة في أي فن مقدم يجب أن تمرر بذكاء وفطنة وبشكل تراكمي يؤدي مع الوقت إلى الارتقاء فعلا وفكرا وثقافة ومعرفة.
وفيما يتعلق بمهام الممثل في تحضير الشخصية المؤداة، بينت عيد أن هناك مرحلة طويلة يمر بها الممثل، في إعداد تاريخ الشخصية وتفاصيلها، حتى تبقى الشخصية متماسكة من بداية حضورها إلى نهايته، لذلك عليه أن يراقب الظواهر التي يراها عن كثب ويحدد سماتها ويحتفظ بها في ذاكرته، وأن يقارب ما شاهده مع ما يضاف إليه من كتابة وعمله على تفاصيل الشخصية الإنسانية الحياتي والنفسية والجسمانية، ولا بد له من دراسة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية حتى يدرك ما المقولة المراد إيصالها من هذه الشخصية، مع ضرورة التنبه لأن يترك المساحة لبديهته وبساطته وأدواته التعبيرية دون أن يبالغ.
في الجزء الثاني من الجلسة تحدث الطلبة عن تجربتهم في ملتقى الأوائل، وأدلوا برأيهم في العروض المقدمة خلال هذه الدورة من المهرجان، حيث رأى البعض تكرارا في المواضيع المقدمة في أكثر من مسرحية، معتبرين أن التنوع الفكري والفني أمر مطلوب وضروري من شأنه أن يفتح مجالات وآفاقاً أوسع أمام المتلقي ويؤثر فيه بعمق.