الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

العميمي وميخالاك يستعرضان جسور الأدب والترجمة بين الإمارات وبولندا

29 مايو 2026 18:54 مساء | آخر تحديث: 29 مايو 19:35 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
سلطان العميمي وبربارا ميخالاك خلال الجلسة الحوارية
سلطان العميمي وبربارا ميخالاك خلال الجلسة الحوارية
icon الخلاصة icon
جلسة في معرض وارسو تناقش الترجمة جسراً بين الأدب الإماراتي والبولندي وتستعرض حضور العربية بأكاديميا بولندا وتبادل طلابي مع الشارقة
وارسو - بولمدا - «الخليج»
استضاف معرض وارسو الدولي للكتاب، الكاتب الإماراتي د. سلطان العميمي، والأكاديمية والمترجمة البولندية الدكتورة بربارا ميخالاك، في جلسة حوارية بعنوان «الأدب العربي والبولندي.. حوار الثقافات وترجمة المعنى»، أدارتها الشاعرة شيخة المطيري، وذلك ضمن فعاليات مشاركة الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من المعرض.
وجمعت الجلسة جمهوراً من القرّاء والناشرين والمهتمين بالأدب والترجمة والدراسات العربية، وفتحت مساحة للنقاش حول التقاطعات الثقافية بين الأدبين العربي والبولندي، ودور الترجمة في بناء جسور معرفية وإنسانية تتجاوز اللغة والجغرافيا، وتمنح النصوص حياة جديدة في ثقافات أخرى.
وأشار د. سلطان العميمي إلى أن الأدب البولندي يحتل مكانة راسخة في المشهد الأدبي العالمي، وهو ما تؤكده تجربته التاريخية وحضوره المستمر في الجوائز الكبرى، لافتاً إلى أن بولندا قدّمت عدداً من أبرز الأصوات الأدبية التي وصلت إلى العالمية، وحصد عدد من كتّابها جائزة نوبل في الأدب؛ من بينهم الشاعرة فيسوافا شيمبورسكا والكاتبة أولغا توكارتشوك.
وأكد أن هذا الحضور يعكس عمق التجربة الأدبية البولندية وما تحمله من موضوعات إنسانية قادرة على العبور بين اللغات والثقافات، مشيراً إلى أن الاهتمام العالمي بالأدب البولندي يفتح اليوم مساحة خصبة للحوار مع الأدب العربي والإماراتي.
وأكد العميمي أن اللقاء بين اللغات والحضارات عبر الأدب يفتح بوابة مهمة نحو التقارب الإنساني، لأن الكتابة تبقى من أكثر المساحات قدرة على كشف المشتركات بين الشعوب، وعلى خلق حوار يتجاوز اللغة والجغرافيا نحو فهم أعمق للإنسان وتجربته المشتركة.

*العربية والبولندية


كما توقف عند أثر اللغة العربية في اللغة البولندية، مشيراً إلى أن حضور المفردات العربية فيها قد يبدو محدوداً، لكنه قائم وواضح في عدد من الكلمات التي انتقلت عبر الزمن بين اللغات والثقافات حتى استقرت في الاستخدام اليومي، واصفاً ذلك بـ«هجرة الكلمات» عبر التاريخ.
وأضاف أن الحاجة اليوم لا تقتصر على انتقال المفردات، بل تمتد أيضاً إلى انتقال الأفكار والتجارب الإنسانية، قائلاً إن العالم بحاجة إلى «هجرة أخرى» تحمل الأدب والفكر الإماراتي والعربي إلى الثقافة البولندية، عبر الترجمة والقراءة والتبادل الثقافي المباشر.
وتحدث العميمي عن الجذور التاريخية للأدب الإماراتي، مشيراً إلى أن تأخر توثيقه المكتوب لا يعني حداثة نشأته، بل يرتبط بتاريخ التدوين والطباعة والنشر، موضحاً أن كثيراً من التجارب الأدبية في دولة الإمارات العربية المتحدة سبقت ظهورها في الكتب بوقت طويل، وظلّت حاضرة في الذاكرة الشعبية وفي الشعر والحكايات والأمثال المتناقلة بين الأجيال.
وأضاف أن ما وصلنا من الشعر النبطي في دولة الإمارات يعود إلى ما يقارب أربعمئة أو خمسمئة عام، وتحمل نصوصه أبعاداً إنسانية وفكرية عميقة لا تزال قابلة للقراءة والتأمل حتى اليوم، مشيراً إلى أن اللهجة الإماراتية نفسها تختزن في بنيتها اللغوية والثقافية طبقات من الذاكرة المتصلة بالعربية وجذورها التاريخية.
وفي ختام حديثه، أعرب العميمي عن أمله في أن يصل الأدب الإماراتي، عبر اللغة البولندية والترجمة، إلى القارئ البولندي بوصفه تعبيراً عن وجه ثقافي أصيل وعريق، غني بمفرداته وأسئلته وصوره الإنسانية، وقادر على فتح مساحات جديدة للتقارب والتواصل بين الثقافتين.
من جانبها، قالت د. بربارا ميخالاك: «إن العلاقة الأكاديمية البولندية مع اللغة العربية تمتد إلى تاريخ طويل، مشيرة إلى أن جامعة ياغيلونيا، التي تُعد من أقدم الجامعات في بولندا وأوروبا، تحمل إرثاً أكاديمياً يعود إلى قرون، فيما بدأ تدريس اللغة العربية فيها مطلع القرن العشرين».
وأوضحت أن قسم اللغة العربية في الجامعة تأسس عام 1919، لتبدأ منذ ذلك الوقت رحلة أكاديمية متواصلة مع الأدب العربي ودراساته، لافتة إلى أن المستشرق البولندي البروفيسور تاديوش كوفالسكي كان من أبرز المؤسسين لهذا المسار العلمي، من خلال أبحاثه وترجماته للشعر العربي، بما أسهم في ترسيخ الدراسات العربية في بولندا وبناء تقاليد معرفية مستمرة في هذا المجال، موضحة أن القسم توسّع تدريجياً من برنامج أكاديمي صغير إلى جزء من معهد الدراسات الشرقية في الجامعة، الذي يضم اليوم عدداً من التخصصات المرتبطة باللغات والثقافات الشرقية، من بينها العربية والتركية والفارسية، في امتداد يعكس عمق الحضور الأكاديمي للعربية واستمرارية الاهتمام بها عبر الأجيال.
وتوقفت ميخالاك عند تجربة علمية وثقافية تجمع الجامعة بالشارقة، مشيرة إلى أن الجامعة تنظّم سنوياً رحلة علمية لطلبتها إلى الإمارة، يشارك فيها طلبة متخصصون باللغة العربية بهدف ممارستها في بيئتها الأصلية والتعرف إلى سياقها الثقافي المباشر.
وأكدت أن الطلبة يبدؤون يومهم في مجمع اللغة العربية بالشارقة؛ حيث يمارسون اللغة العربية بشكل يومي، قبل أن ينتقلوا إلى زيارة مؤسسات ثقافية وعلمية في الإمارة، معتبرة أن هذه التجربة تمنحهم فرصة نادرة لاكتشاف اللغة العربية من داخل حياتها اليومية والثقافية، وتفتح أمامهم فهماً أعمق للمجتمع العربي من الداخل.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة