تعني الديستوبيا في اللغة اليونانية المكان الخبيث وهي عكس المكان الفاضل باسم يوتوبيا، وترمز كلمة ديستوبيا في الأدب الإنساني إلى مجتمع خيالي، فاسد أو مخيف أو غير مرغوب فيه بطريقة ما، وقد تعني الديستوبيا عالماً وهمياً ليس للخير فيه مكان، يحكمه الشر المطلق، ومن أبرز ملامحه الخراب، والقتل والقمع والفقر والمرض، أي أنه عالم يتجرد فيه الإنسان من إنسانيته ويتحوّل فيه المجتمع إلىٰ مجموعة من المسوخ تناحر بعضها بعضاً، والديستوبيات في الرواية العالمية تتميز غالباً بالتجرد من الإنسانية، والحكومات الشمولية والكوارث البيئية أو غيرها من الخصائص المرتبطة بانحطاط كارثي في المجتمع.
ومن أشهر الأعمال الأدبية التي جسدت الديستوبيا رواية 1984 للكاتب جورج أورويل، حيث صورت الرواية دولة شمولية عظمى؛ وكذلك قصة «فهرنهايت 451» للكاتب الأمريكي راي برادبري، التي تصور دولة تحرق الكتب خوفاً مما قد تحرض عليه، ورواية «ألعاب الجوع» للروائية سوزران كولنز.
وتتنوع عناصر الديستوبيا من القضايا السياسية إلى القضايا الاقتصادية أو حتى البيئية، وتستخدم المجتمعات الديستوبية في القصص والروايات لتسليط الضوء على القضايا الموجودة في العالم الواقعي المتعلقة بالمجتمع والبيئة والسياسية وعلم النفس والقيم الروحية أو التكنولوجيا التي ربما يشهدها المستقبل. ولذلك استعملت روايات الديستوبيا أسلوب التنبؤ بالمستقبل، في قضايا عديدة مثل التلوث والفقر والانهيار المجتمعي، وهي من المواضيع التي يراها كاتب الدستوبيا استراتيجية وممتدة بتأثيراتها وتفاقماتها إلى سنوات طويلة قادمة.