يتقدم جناح اليابان، ضيف شرف الدورة 37 من المعرض.. الأجنحة الكبيرة للمؤسسات المحلية الإماراتية، وبعض أجنحة الدول المنتظمة في مشاركاتها السنوية في المعرض، ويشهد الجناح الياباني إقبالاً من زوّار المعرض، ولكن الملاحظ أنه يعج بالأطفال، وذلك لطبيعة الكتب المعروضة فيه، فغالبية المعروض من الكتب يتوجّه إلى الأطفال على شكل قصص مغامرات مصوّرة جاءت بثلاث لغات فقط: قصص أطفال باللغة اليابانية، وأخرى باللغة الإنجليزية، وثالثة باللغة العربية، وخلا الجناح من أية عناوين أخرى بأي لغة غير هذه اللغات الثلاث، وإلى جانب قصص الأطفال هناك عناوين في اقتصاديات العالم، وفي التاريخ، وفي الرواية، وعندما سألت إحدى الشابات اليابانيات في المعرض، حيث تشرف على آليات بيع الكتب في ما إذا كان بين العناوين شعر هايكو.. ابتسمت وقالت: «لا يوجد، بل نركز على الاقتصاديات وثقافة الطفل».
هذه عتبة أوّلية للدخول إلى فضاءات كتاب في منتهى الأهمية الثقافية والفنية، ولكنه، ليس في الجناح الياباني، بل، صادر مؤخراً عن مشروع كلمة في أبوظبي بعنوان «من وحي اليابان.. روّاد الفن التشكيلي»، وفي التمهيد للكتاب يتحدث «جون لوك مارتينيز» رئيس المجلس العلمي لوكالة متاحف فرنسا رئيس ومدير متحف اللوفر عن ثلاثة معارض أقامها متحف لوفر أبوظبي بالتعاون مع المتاحف الفرنسية، ويهمنا هنا المعرض الثالث الذي بحسب «مارتينيز».. «.. يتناول موضوعاً مختلفاً تماماً هو الفن الياباني، وتأثيره في أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر وظهور الزخرفة الحديثة..».
في إضافة أخرى تتيح لنا فعلاً استيعاب وإدراك القيمة الثقافية لهذا الكتاب المجلّد يجدر أن ننتبه إلى تقديم «مانويل راباتيه» مدير اللوفر أبوظبي الذي يشير إلى دور الجمالية اليابانية، ومساهمتها الرئيسية في تطور فن الزخرفة الحديثة، أما «لورانس دي كار» رئيسة متحفي أورسيه وأورانجوري فتتحدث عن مصطلح سمّته «التأثير الياباني»، وتخبرنا أن هذا المصطلح ظهر في العام 1872.. «... فيما كان اليابان ينفتح على الطرق التجارية وكان الغرب من جهته يكتشف مندهشاً رقيّ الفن الياباني». يتمثل أكثر ما يتمثل تأثير الفن الياباني في الفن الأوروبي عند جماعة فنية أوروبية تتألف من الفنانين: بول سيروزييه، وموريس دوني، وبيار بونار، وقد أطلق هؤلاء على أنفسهم جماعة نابي، وتشكلت هذه الجماعة في العام 1888.
إذاً، في الوقت الذي كنّا نحن العرب مولعين فيه بفنانين أوروبيين كبار مثل بول غوغان، وإدوار فويار، وبول سيزان، وغيرهم من رموز الفن التشكيلي الغربي أو الأوروبي ممن أرسوا الكلاسيكية التشكيلية، وما بعدها من مدارس فنية، كان الغرب نفسه مولعاً بالشرق، ولكن هذه المرة نحو الفن الياباني في أقصى آسيا المشبّعة بالفلسفة، والكونفوشيه، وفلسفة الزن، غير أن جماعة «نابي»، وكما يبدو من صور الكتاب التي تشكل كنزاً جمالياً مصوّراً، لم يكن يهمّها الروح الفلسفية أو البعد الياباني الثقافي على طريقة المستشرقين الأوروبيين الذين دفعهم الفضول إلى تلمس ما هو حسّي في الشرق، بل، ذهبت جماعة «نابي» إلى روح الفن الياباني المؤثرة، وبذلك يمكن القول إن الفن الياباني اخترق الثقافة الغربية مبكراً.
رسّامون أوروبيون تقمّصوا تماماً الروح اليابانية في الفن، وكأنّهم أصبحوا يابانيين.. «.. غالباً ما فضّل جماعة نابي في لوحاتهم رسم وجوه الأشخاص من الناحية الأمامية، وكأنهم ممثلون على خشبة المسرح»، ويبدو أن هذه الجماعة لم ترسم أشخاصاً ومسطحات وزهوراً وطيوراً ومشاهد جبلية ذات إيقاع ياباني فقط، بل، ويعرف أعضاؤها أيضاً تاريخ الفن الياباني، حيث نعرف أن مدرسة فنية يابانية تُسّمى «كانو» قد تأسست في منتصف القرن الخامس عشر، وقد لعبت هذه المدرسة.. «.. دوراً ريادياً في الساحة الفنية اليابانية حتى نهاية حقبة «ايدو» 1603-1868».
في «الكتالوج» روائع أخرى زيتية ومائية وطباشيرية بارتفاعات مختلفة، مطرّز بعضها بزخارف نباتية وخلفيات لونية فاتحة.
رسامو أوروبا..تلاميذ في مدارس التشكيل الياباني
2 نوفمبر 2018 03:00 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 نوفمبر 03:00 2018
شارك
الشارقة- يوسف أبولوز