دبي:«الخليج»
نقضت محكمة التمييز بدبي حكماً قضائياً استئنافياً بناءً على طعن النيابة العامة على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف ببراءة متهم أقدم على التعدي على حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليهن وذلك بأن قام بنشر مقطع فيديو لهن أثناء ممارستهن السباحة في مسبح أحد الفنادق في إمارة دبي عبر برنامج التواصل الاجتماعي «الواتساب» وباستخدام الشبكة المعلوماتية وبوسيلة من وسائل تقنية المعلومات، وطالبت النيابة العامة بمعاقبة المتهم طبقاً للمادة 21/3 من المرسوم بالقانون الاتحادي رقم 5 لعام 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وعليه قضت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف والمشكلة من قضاة آخرين للنظر فيها مجدداً، فيما أهابت نيابة الاستئناف بمستخدمي تقنية المعلومات بعدم التصوير أو نشر أي مقاطع فيديو يخص حرمة الحياة الخاصة للأفراد حتى لا يكونوا تحت طائلة العقاب.
وتفصيلاً قال المستشار نبيل أحمد راشد الخديم رئيس نيابة أول بنيابة الاستئناف والتمييز في مذكرة الطعن المقدمة من النيابة العامة إن الأخيرة تنعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، وذلك أن الحكم المطعون فيه لم يلمّ بواقعة الدعوى بصورة كافية ورفع الحماية القانونية التي أسبغها المشرع في مرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 في شان مكافحة جرائم تقنية المعلومات على حرمة الحياة الخاصة للإفراد على سند من القول بأن المجني عليهن كنّ في مكان عام - مسبح الفندق - إلا أن ذلك يخالف قصد المشرع والفهم الصحيح للقانون الذي يصون الحياة الخاصة للإنسان ولا يدع مجالاً للعبث فيها أو التعدي عليها بأي شكل من الأشكال، وكذلك يخالف الفهم الصحيح لواقعة الدعوى؛ إذ إن مكان واقعة الدعوى مكان خاص لا يرتاده سوى الفئة المصرح لها بالدخول وهو مكان غير مطروق للعامة ولا يسمح لهم بالدخول والتجول بالمسبح وكشف ستر النزلاء.
وعليه، فإن محكمة التمييز قد سايرت النيابة العامة في طرحها واسترسلت بمفهوم الخصوصية التي أصبغ عليها المشرع حمايته للحياة الخاصة للأفراد وذكرت أن المادة 21/3 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012 تنص: (أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن مئة وخمسين ألف ولا تتجاوز خمسمئة ألف أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم شبكة معلوماتية أو نظام معلوماتي إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في الاعتداء على خصوصية شخص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً)، ومن ثمّ فإن مفاد هذا النص أن المشرع عمد إلى حماية خصوصية الأشخاص من الاعتداء عليها وصون حرمتها، فسنّ العقاب على كل من ينتهك الحياة الشخصية للناس التي لا يجب أن يطلع عليها غيرهم، وكانت صورة الشخص تعد امتداداً لجسمه وتشير إلى شخص صاحبها في الوضع الذي يمارس فيه حياته الخاصة ومن ثم تأخذ حكم الإنسان نفسه من حيث المساس بحياته الخاصة، ذلك أن خصوصية الشخص إنما يميزها أنها محاطة بسياج يحول دون اطّلاع الآخرين عليه سواء باستراق السمع أو النظر أو التقاط الصور وكان قضاء محكمة التمييز استقر على أن ضابط الخصوصية مستمد من صفة المكان بما يفهم منه أن تصوير الأشخاص في حالتهم الطبيعية في مكان خاص دون رضاهم تتحقق فيه أركان جريمة التعدي على حرمة الحياة الخاصة،وعليه أن وجود المجني عليهن في مسبح الفندق والذي لا يرتاده سوى أصحابه والنزلاء ومحجوب عن غيرهم من خارج المكان، ومن ثم يعدّ مكاناً خاصاً، لا يسمح فيه بالتصوير ونشر الصور بأي طريقة من طرق النشر.