«قطر تشترى العالم.. الدوحة تزرع الفوضى وتدعم الإرهاب لتقويض الاستقرار عبر تمويل المتطرفين» هذه الكلمات جاءت في كتاب «قطر تشتري العالم» للصحفية المصرية حنان أبوالضياء، ويكشف الكتاب كيف تطور دور الإمارة وامتد من الاستثمار حول العالم إلى دعم جماعات الإرهاب بالمال وعبر «جزيرة الشيطان» وفرت الدوحة الدعم الإعلامي للجماعات والمنظمات الإرهابية لتمكين جماعة الإخوان واستخدام عناصرها في إسقاط أنظمة عربية لتصل إلى سدة الحكم خاصةً مع تغذية الانقسامات السياسية والعرقية والمذهبية.
أشارت الصحفية أبوالضياء إلى أن قطر التي تمد الجسور مع حركة طالبان في أفغانستان والحركات المتمردة في دارفور غرب السودان، والحركات «الجهادية» في ليبيا وسوريا، تستضيف رموز التكفير الديني والإرهاب السياسي أمثال يوسف القرضاوي وعباس مدني.. وبينما تستثمر قطر في أرقى المناطق الباريسية واللندنية تمد يد القتل لمعاونة تنظيم القاعدة لضرب استقرار دول المنطقة.
وعرجت حنان أبو الضياء مؤلفة كتاب «قطر تشتري العالم» على علاقة قطر مع «إسرائيل»، قائلة إن هذه العلاقة بدأت بعد مؤتمر مدريد 1991 وكان أول لقاء قطري «إسرائيلي» مع رئيس حكومة «تل أبيب» وقتها شيمون بيريز الذي زار قطر عام 1996، وافتتح المكتب التجاري «الإسرائيلي» في الدوحة وتوالت الصفاقات لتتبنى قطر مشروع الشرق الأوسط الكبير تحت مسمى «الإصلاح والديمقراطية».

خبايا وأسرار

وقالت المؤلفة إن قطر كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تستضيف مقر رسمي لحركة طالبان الأفغانية حيث افتتحت ممثلية دبلوماسية لطالبان في الدوحة.
ويكشف الكتاب أن قطر قامت بمحاولات صنع حضارة لنفسها عبر شراء التحف الفنية حول العالم لتعزيز محفظتها الثقافية قبل كأس العالم لكرة القدم المقررة أن تستضيفها قطر عام 2022.

صناعة تاريخ

تصر قطر على صناعة تاريخ سينمائي لها حيث أنشأت مؤسسة الدوحة للأفلام التي استهلت باكورة إنتاجها السينمائي العالمي، من خلال الملحمة العربية «الذهب الأسود» وهو إنتاج مشترك مع شركة كوينتا للإعلام ومن إخراج الفرنسي جان جاك آنو وتم تصويره فى كل من تونس وقطر. وأخيرًا قدمت فيلم الافتتاح الرسمي لمهرجان فينيسيا «الأصولي المناهض» واستعانت فيه بالمخرجة الهندية ميرا نير. مخرجة «سلام بومباي» 1988 و«عرس مونسون» (2001).. وفيلم «الأصولي المناهض» سيناريو وحوار بيل ويلر، ومحسن حميد، وإيمى بوجانى، وتم تصويره بين عدة مواقع ومدن تتضمن أتلانتا ونيويورك ولاهور ودلهى وإسطنبول. ويشكل فيلم «الأصولي المناهض» إنتاجًا مشتركًا بين ميراباى فيلم وسينى موزاييك، كما أنه أول تمويل لفيلم مستقل تقوم به مؤسسة الدوحة للأفلام، كوسيلة للاستعانة بصانعي الأفلام العالميين من جميع أنحاء العالم وفى النهاية الفيلم مقدم باسم قطر.
وفى نفس الوقت تقوم قطر بإعادة استثمار مزيد من ثروتها من النفط والغاز في قطاع الطاقة إذ اشترت حصة كبيرة في رويال داتش شل، ويتردد أنها تتطلع لشراء حصة في شركة النفط الإيطالية إيني.
وإذا اشترت قطر بالفعل خمسة بالمئة فستتفوق على بلاك روك التي هي حاليًّا أكبر مستثمر في شل بحصتها البالغة 4.97 بالمئة وفقاً لبيانات رويترز. لكن قواعد سوق الأسهم البريطانية تلزم أي طرف بالإفصاح عن أي حيازة أكبر من ثلاثة بالمئة في أي شركة مدرجة ولذلك فإن عدم صدور بيان من قطر يشير إلى أن الحصة أقل من هذه النسبة.
ووقعت قطر أيضاً اتفاقًا لاستثمار 250 مليون دولار بالتعاون مع ذراع بنك باركليز للاستثمار المباشر في الموارد الطبيعية. وكان جهاز قطر للاستثمار أنشط صناديق الثروة السيادية في المنطقة في السنوات القليلة الماضية، حيث استخدم الأرباح المحققة من الغاز الطبيعي للاستثمار في أصول شملت شركة بورشة الألمانية لصناعة السيارات الرياضية وبنك باركليز البريطاني وغيرهما.
وقام الصندوق أيضاً في الفترة الأخيرة بشراء أسهم في شركة إكستراتا للتعدين المدرجة في بورصة لندن بوتيرة هادئة. وتبلغ حيازته الحالية في إكستراتا التي تخطط للاندماج مع شركة جلينكور لتجارة السلع الأولية نحو 7.2 بالمئة.

كأس العالم

المفاجأة التي أثير حولها جدل كبير فى عالم الكرة كانت بسبب نادى برشلونة الذي كان مدربه بيب جوارديولا من أبرز الذين دافعوا عن ملف قطر لاستضافة كأس العالم 2022، فلأول مرة منذ تأسيسه في 1899، وافق نادي برشلونة لكرة القدم متصدر الدوري الإسباني وبطله في الموسمين الماضيين، على أن يحمل قميصه اسم راعٍ رسمي، هو «مؤسسة قطر الخيرية». وتبلغ قيمة الصفقة 170 مليون يورو على مدى خمسة مواسم (2011- 2016)، تضاف إليها خمسة ملايين يورو كلما أحرز الفريق لقب بطل الدوري الإسباني. أما نادي باريس سانت جرمان فقد اشترته ليصبح قطرياً بعد أن أسس عام 1970 م. ووصل الفريق للدوري الممتاز بعد 4 أعوام من تأسيسه. فاز النادي ببطولة الدوري مرتين وبكأس فرنسا 6 مرات. ومن أبرز لاعبي الفريق الحاليين البرتغالي بيدرو باوليتا والفرنسي جيورم روثن واللبناني رودي حداد. ومن أشهر من مر على النادي من اللاعبين رونالدينو وجورج وياه وخوان بابلو سورين ونيكولا أنيلكا. وأكد القطري ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي أن اختيار النادي لشرائه لم يكن محض الصدفة إطلاقاً. وتم بعد دراسة عميقة.
ولدى قطر طموحات قيادية خيالية، ولديها شراهة في تملك الاستثمارات في جميع أنحاء العالم، حيث تسعى لأن تفرض نفسها في الوطن العربي بشكل يذهل البعض، ولكنه يضايق أو يقلق البعض الآخر.
وذكرت صحيفة لوموند والتي أفردت تقريرًا اقتصاديًّا موسعًا على صفحاتها «أن قطر لديها دبلوماسية جبارة وقوة اقتصادية من خلال امتلاكها لاحتياطي غاز كبير جدًّا، بالإضافة لصناعة في هذا المجال تعتبر الأفضل في العالم».
ومن بين الأحداث العالمية الضخمة التي لفتت أنظار العالم باتجاه قطر، كان فوزها بتنظيم كأس العالم في 2022، وشراء نادي باريس سان جيرمان، وهما الحدثان الأشهر في فرنسا، كما استثمرت مليار دولار في مناجم ذهب باليونان.
وقامت قطر بشراء 5% من بنك سانتاندر البرازيلي، وهو أكبر مؤسسة مالية في أمريكا اللاتينية، كما اشترت استوديوهات ميراماكس التابعة لديزني، وبموازاة ذلك استثمرت مليار دولار في إندونيسيا.
وخلال عامي 2007 و2008 كانت صناديق المال العالمية تعاني من نقص في السيولة، بسبب الأزمة المالية التي اجتاحت العالم، ولم تكن تستطع هذه الصناديق التوجه للصين وروسيا لتحصيلها، واتجهوا نحو الخليج، لتحصيل السيولة واستغلت قطر الفرصة، خاصة أن صناعتها الغازية وصلت للقمة في هذا الوقت، حيث بدأت الاستثمار في الماركات العالمية، مثل سوياز وفانسي وهارودز.
ومع كل صفقة من هذه الصفقات الكبيرة كانت تزيد شعبية قطر، ولو لم تحصل الأزمة المالية لبقيت قطر في الوضع العادي مثلما كانت عليه في 2006.
وتعتبر مجموعة قطر القابضة المركز الرئيسي للتحكم في هذه الاستثمارات، فهي مسؤولة عن الاستثمار في المجال الصناعي، ويزورها الكثير من المصرفيين الأجانب الذين تأثروا بعد إفلاس ليمان برزر. وقال خبراء للصحيفة إنها إحدى المؤسسات الموجودة بقطر التي يعمل موظفوها بجهد مُرْضٍ، مقارنة بمؤسسات قطرية أخرى.
كما تتميز قطر بوجود مسار واحد في اتخاذ القرار. فيما قال رجل أعمال قطري إنه من الطبيعي في أي بلد أن يكون «البيزنس» والقطاع الخاص أسرع من العمل الحكومي، ولكن في قطر يحدث العكس، فرجال الأعمال يركضون دائما وراء المؤسسات الحكومية وتعتبر ثورات الربيع العربي آخر مرحلة من الصعود القطري، حيث اقتنصت الفرصة واتخذت القيادة.

صاروخ وحوادث

يضيف الكتاب: لعل ما ساعد قطر هو رغبة قيادتها في التطلع لدور مميز في الخريطة العالمية، إلا أن هذا الصاروخ القطري ربما يمر بحوادث قد تضطره للعودة إلى الأرض مرة أخرى وحسب صحيفة لوموند فإن قطر اشترت أطول ناطحة سحاب في لندن وأوروبا، وهي طور الإنشاء حاليًّا وقالت الصحيفة إن أصول هيئة الاستثمارات القطرية 60 مليار يورو وتنتشر في أكثر من 39 بلدا حول العالم.
وفي الولايات المتحدة تملك قطر حصصًا في صناديق استثمارات وشركات إنتاج سيارات ك«جنرل موتورز» وشركة إنتاج سينمائية.
أما في بريطانيا، فتملك حصصًا في العديد من المشاريع العقارية، كما تملك 7.1 % من مصرف «باركليز» و20% من بورصة لندن، وحصصًا في شركات إنتاج الغذاء، كما تواصل شراء شركات أخرى. وتتعدد استثمارات قطر في أوروبا، ويوجد على سبيل المثال في إسبانيا مصرف «سبانيش بنك» (300 مليون يورو) وشركات في قطاع الطاقة ونوادٍ لكرة القدم.
أما في فرنسا فتملك قطر فندقين وملهى هين، وعقارات متعددة، كما لها حصص في شركات مهمة جدًّا ك«سوياز» و«فانسي» و«لا جردير».
وتنتشر استثمارات قطر في جميع أنحاء أوروبا وتتوزع بين البرتغال، وموناكو، وألمانيا واليونان وغيرها، كما استثمرت في أستراليا، وفي آسيا وإفريقيا خاصة في المجال العقاري عبر منتجعات سياحية وسكنية وأراضٍ صالحة للزراعة. وسبق أن اشترت الأسرة الحاكمة في قطر مجموعة «هارودز» بما فيها المتاجر الفخمة والشهيرة الواقعة في وسط لندن من الملياردير المصري محمد الفايد مقابل 2.2 مليار دولار. باسم مجموعة قطر القابضة وهي الفرع الرئيسي للصندوق السيادي القطري، سلطة قطر للاستثمار المكلفة باستثمار وإدارة الموارد الهائلة للنفط والغاز في هذه الدولة الخليجية الغنية الصغيرة وتنويع محفظتها، واشترت قطر القابضة 15 بالمئة من بورصة لندن. وعن طريق صندوق دلتا تو، تملك قطر القابضة ربع رأسمال شركة التوزيع البريطانية سينسبري. كما تملك المبنى الذي يضم السفارة الأمريكية في لندن. ويفترض أن تغادر البعثة الأمريكية هذا المبنى في 2017 عندما يصبح مقرها الجديد جاهزًا لاستقبالها.
أما في الوطن العربي فتملك قطر مجمعات سكنية سياحية وتجارية في مصر وتونس والمغرب وفلسطين وسوريا، كما اشترت مصرفًا لبنانيًّا في 2007 بمبلغ 180 مليون يورو، وتملك في الأردن صندوق استثمارات.

إن لم تستحِ ..
قطر تتباهى بعلاقتها الاقتصادية مع إيران

تفاخر عبدالعزيز المالكي، سفير قطر في إيطاليا، بالعلاقات الاقتصادية التي تجمع بلاده مع إيران، بزعم أن إيران قريبة من قطر، الأمر الذي يجعل من العلاقات الاقتصادية أمراً طبيعياً.
جاء ذلك في مقابلة أجراها السفير القطري مع صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية، ونقلتها وزارة الخارجية القطرية، الاثنين حيث ادعى: «إن ما يحدث الآن لدولة قطر حصار حقيقي وفعلي »، لافتاً إلى أن «دولة قطر لا تقبل تدخلات، أو الوصاية، من أحد والأمر يتعلق بخطوة مغرضة تخرق القوانين الدولية، وبالأخص القوانين الدولية الإنسانية»، حسب زعمه.
وواصل السفير القطري خلط الأوراق السفير قائلاً: «الحل الوحيد الممكن يمثل الجلوس على مائدة المفاوضات .. دولة قطر ضحية لهجومات خطرة مثل القرار الأحادي بقطع العلاقات الدبلوماسية، وإغلاق الحدود الجوية، البحرية والأرضية»، لافتاً إلى أن «هناك العديد من العائلات التي انفصلت عن بعضها بعضاً، وكثيراً من الطلبة الذين قطعوا دراستهم، والعديد من الأشخاص اضطروا لترك مواقع إقامتهم، ومصالحهم اليومية».