الشارقة:«الخليج»

خلفيته المهنية عسكرية، فقد كان ضابطاً في القوات المسلحة القطرية وقائداً لسلاح الدروع، غير أن هذه الخلفية تبدو نشازاً في سيرة عبد الله بن خالد آل ثاني (مواليد 1955).. أحد أقطاب عائلة آل ثاني، هذا من ناحية اجتماعية أو من حيث القربى، لكن الرجل هو واحد من أشرس أقطاب مربّي الإرهاب، ولك أن تتخيل مزرعة مترامية الأطراف في قطر يملكها، ويوظف فيها مجموعة من العاملين من طباخين وفراشين وبالطبع إلى جانب عدد من الموظفين الموكل لهم العناية بأكثر من 100 إرهابي وأصحاب سوابق في صناعة العنف بينهم شذاذ آفاق من أفغانستان موئل التطرف والجهل. أكثر من ذلك استخرج عبد الله بن خالد آل ثاني جوازات سفر غير شرعية، وغير قانونية بالنسبة لأنظمة وزارة الداخلية القطرية يحملها الإرهابيون ويتجولون في العالم تحت حماية قوانين رعب متنقلة.
قلنا في بداية هذه الصورة القلمية إن خلفية مربّي الإرهابيين هذا هي نشاز، فالرجل من البدلة العسكرية إلى البدلة المدنية، وبقدرة قادر سيكون وزيراً للأوقاف في قطر، وانظر هنا إلى هذا التناقض الصارخ، حيث إن وزير الأوقاف عادة في كل بلدان العالم له أخلاقيات وله ثقافة مدنية دينية أدبية تسامحية تتسم بالرفق، وأي رفق عند هذا الرجل الذي فتح مزارعه للقتلة والأفاقين.
تنقل أيضاً في مناصب أخرى وفي وزارات سيادية أو أساسية مثل وزارة الداخلية، أي أن الرجل له نفوذ قوي في بنية الحكم القطرية وأيضاً في العائلة الحاكمة..
يظهر ذلك من الحقائب الوزارية التي حملها وحساسية هذه الحقائب.
يحمل عبد الله بن خالد آل ثاني الرقم 14 في قوائم الإرهاب التي طرحتها دول المقاطعة، أي أنه في عين العاصفة كما يقولون، ولم يأت هذا التصنيف عشوائياً أو ارتجالياً، بل، هناك مراقبة ورصد ومتابعة وحيثيات أمنية وقانونية شرعية استندت إليها دول مقاطعة السلطة الحاكمة في قطر في ضوء تاريخ الرجل وسوابقه من استغلال المال العام لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف في قطر نحو توظيفه للتطرف والإرهاب.. إلى ضخ أموال تغذي إرهابيي تنظيم «القاعدة» في أكثر من بلد عربي وأجنبي.
تاريخ الرجل لم يكن غائباً أو مغيباً، وهو أكثر من خلية نائمة.
وأكثر من خلية «مستيقظة».. نقول ذلك بناء على تاريخه مع قيادات «القاعدة» منذ أوائل التسعينات، وعلى الحواف أو على الأطراف سيكون إسفنجة ماصة ثانية لقيادات الإخوان المسلمين والانقساميين الفلسطينيين في غزة، عدا عن الدفع باليمين واليسار أموالاً عن نماذج مثل عزمي بشارة وإعلاميي الارتزاق في قطر الذين أصبحوا قططاً أو ذئاباً سمينة في دولة ثرية وجهت المال نحو كل ما هو شرير، وبالنظر إلى تنفذ عبد الله بن خالد آل ثاني في العائلة وفي الحكم، فإنه أجرى المال بسلاسة لمصلحة الإرهاب.
من حيث كرم الضيافة فحدث ولا حرج، فقد ذكرت تقارير صحفية أن عبد الله بن خالد استضاف المدعو خالد الشيخ محمد في بيته في قطر.. إيواء يرمز إلى ضيافة أكثر من حميمية.. ولكن من هو خالد الشيخ هذا؟ إنه العقل الجهنمي الشيطاني لأحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول في نيويورك وفر له الإقامة والعمل والتمويل كي يواصل شهوانيته الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية.
ويتردد اسم إرهابي آخر أيضاً في رعاية وحماية نفوذ عبد الله بن خالد آل ثاني هو رمزي يوسف، وأكثر من ذلك يستغل ثراءه ونفوذه العائلي والسلطوي في حركته في العالم تحت غطاء أفراد وشركات وجهات انتهازية على شكل شراكات «مقنعة».. هو يدفع المال، ويسهل حركة الإرهابيين بغطاءات أمنية في قطر، والباقي يتكفل به الشركاء، سواءً في قطر أو خارج قطر.
يتحرك عبد الله بن خالد بطائرة خاصة.. ولا يستبعد من رجل يربي الذئاب في بيته.. أن تكون طائرته أيضاً تحت إمرة عصابات فكر التطرف، وبكلمة ثانية، يبدو عبد الله بن خالد مظلة حامية لأفراد وكيانات، وبالطبع، يتحول الأفراد في ظل الحمايات الكبرى مثل حماية عبد الله بن خالد إلى كيانات محظورة.
تصف بعض وسائل الإعلام أن الرجل شكّل ما يطلق عليه المافيا القطرية، وفي حقيقة الأمر، فإن دوائر هذه المافيا أوسع من قطر طالما أن مربي الإرهابيين يعمل، كما قلنا، على مسارين.. مسار الأفراد، ومسار الكيانات، ومن المعروف أن دول المقاطعة القانونية الشرعية قد أعلنت على الملأ وللعالم أسماء هؤلاء الأفراد، وأسماء هذه الكيانات، والكثير من هذا وذاك مرتبط بعبد الله بن خالد.. الذي سنعرف أيضاً أن له نشاطاً في تهريب المخدرات وسمومها القاتلة لجيل الشباب، ومع أنه أب لنحو 30 من الأبناء فإن أبويته لم تردعه عن بث السم بين فئة الشباب، ولم يستيقظ ضميره عند هذه التفصيلة اللاأخلاقية.
في ضوء ذلك يوضع عبد الله بن خالد آل ثاني في دائرة المطلوبين في العالم، وإن كان من مطالبة قانونية وأخلاقية يمكن القول بها في هذا المقام.. فإن جهاز «الإنتربول» الدولي مطالب بملاحقة الرجل في أكثر من جريمة: جريمة تمويل الإرهاب، وجريمة تهريب المخدرات.
تشير مصادر المعارضة القطرية لإحدى الصحف العربية (اليوم السابع) إلى أن عبد الله بن خالد آل ثاني هو الرأس المدبر لعمليات إرهابية شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، ويبدو أن دم الجريمة لا يجري فقط في عروق هذا الرجل الذي يتلفع كاذباً برداء الإسلام، فهناك اسم آخر من عائلة آل ثاني يتردد هو الآخر في أجهزة المخابرات الدولية، إذ يشار إلى أن عبد الكريم آل ثاني هو أيضاً رأس مدبر ثان للإرهاب، لا بل إن هذا الأخير (عبد الكريم) قد قدم الحماية لأبي مصعب الزرقاوي، وقال تقرير لقناة العربية إن هذه الحماية التي حصل عليها الزرقاوي تمت أثناء انتقاله من أفغانستان إلى العراق عام 2002.
لا يستبعد أن يكون عبد الله بن خالد هو من منح جوازاً قطرياً للزرقاوي.. الذي تم تمويله بملايين الدولارات المدموغة بتوقيع قطري.
هذه بطاقة التعريف بمربي الذؤبان في قطر، وفي العالم، رجل يدخل الستين، وقد تشرب فكر العنف والتطرف والكراهية. ينطلق سيكولوجياً من ذات عصابية سادية هي في الواقع الطبيعة المرضية ليس لعبد الله بن خالد بن حمد آل ثاني وحده، بل، هي أيضاً طبيعة عائلة مطبوعة على شهوة حياكة المؤامرات والدسيسة والتفريق. طبيعة «حزب الحمدين».. وعلى حواف الحزب أو من داخله تميم الذي يطرب لما يفعله قريبه العسكري أصلاً، ثم لم يتشرب من العسكرية أخلاقها، بل، ذهب إلى أخلاق تجار الموت.
إن طبيعة عبد الله بن خالد آل ثاني تنسجم مع تشكيلة الحكم في الدوحة، فهؤلاء يتحركون عادة على إيقاع واحد.. هو إيقاع الإحساس «العقدي» بالعظمة، وعادة، لا تتكون هذه العقدة إلا انطلاقاً من الشعور بالدونية والحجم الصغير، والمكانة الصغيرة.
عبد الله بن خالد آل ثاني، وحمد بن خليفة آل ثاني، وحمد بن جاسم آل ثاني، والأمير الصغير منزوع الأسنان، ومنزوع الأظافر.. هم معاً إضافة إلى كتلة الحكم والسلطة في الدوحة.. منظومة واحدة منسجمة تماماً في سياق واحد، وبنية سلطوية واحدة قاسمها المشترك هو مبدأ ثابت: فتح أبواب قطر ونوافذها وربوعها للإرهاب، والانكفاء على أحادية نرجسية تتمثل في العناد، والتخلي التدريجي عن التربية الخليجية العربية، وبيع الذات القطرية كلياً إلى قطبين دوليين ليسا متباعدين في المصالح البعيدة.. وهما: إيران وتركيا.
عبد الله بن خالد آل ثاني بسلوكه الفاسد هذا لا يشذ، إذاً، عن الأخلاقيات المتردية والعفنة للحمدين وللأمير التنفيذي.. أيضاً لا يشذ عبد الله بن خالد عن سياسة تنظيف الجوخ وإسداله على أكتاف عراب الدين المسيّس يوسف القرضاوي، وفوق ذلك، إن من يؤوي لصوصاً في مزرعته، هو رمزياً يعتقد أن قطر كلها هي مزرعته أو عزبته، وقد نزع عن الدولة سيادة القانون، فمن يجمع مرعبين وخارجين عن القانون حتى في بيته هو في الواقع لا يحترم بيته، ولا يحترم بلاده.
للأفعى في قطر أكثر من رأس.. إنها أفعى الأجراس التي تفح في المكان الخليجي العربي.. من هذه الرؤوس عبد الله بن خالد بن حمد آل ثاني.. أحد أضلاع مربع الموت في قطر.. التي ستكون أكثر من دولة يتيمة إذا تركت أهلها وربعها، وحزمت حقائبها باتجاه أنقرة وطهران.