لدولة الإمارات رؤى استراتيجية واضحة، وخريطة طريق مُحددة لتحقيق إنجازات نوعية شاملة في شتى القطاعات الحيوية التي من شأنها تعزيز ازدهار الدولة بشكل مستدام، وضمان بناء مستقبل راسخ لأجيالها بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية، حيث يحظى التخطيط الاستراتيجي بأهمية كبيرة لدى حكومة الإمارات التي لطالما حرصت على وضع الخطط والبرامج الحكومية المستقبلية لضمان بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، ومن هذا المنطلق، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «مئوية الإمارات»، التي تستند إلى المحاضرة التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الخاصة بأجيال المستقبل.
وتعكس «مئوية الإمارات» الرؤى الاستراتيجية الواضحة للدولة بالتحول من مرحلة الاعتماد على النفط، إلى بناء اقتصاد قوي متنوع ومستدام، يرتكز على العلم والمعرفة، وتقوده كفاءات مواطنة، ضمن خريطة طريق مُحددة لتحقيق إنجازات نوعية شاملة في شتى القطاعات الحيوية التي من شأنها تعزيز ازدهار الدولة بشكل مستدام، وضمان بناء مستقبل راسخ لأجيالها بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية.
جاء إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لـ «مئوية الإمارات 2071»، خلال ترؤس سموه اجتماع مجلس الوزراء، وتشكل المئوية برنامج عمل حكومي طويل الأمد، يرسم الخطوط العريضة لبناء إمارات المستقبل وتجهيز الدولة للأجيال القادمة.
كما تشكل «مئوية الإمارات 2071» برنامج عمل حكومي شامل وموسع يتضمن وضع استراتيجية وطنية لتعزيز سمعة الدولة وقوتها الناعمة، وضمان وجود مصادر متنوعة للإيرادات الحكومية بعيداً عن النفط، إضافة إلى الاستثمار في التعليم الذي يركز على التكنولوجيا المتقدمة، وبناء منظومة قيم أخلاقية إماراتية في أجيال المستقبل، ورفع مستوى الإنتاجية في الاقتصاد الوطني، وتعزيز التماسك المجتمعي.
وتسعى المئوية من خلال رؤيتها وأهدافها إلى الاستثمار بالدرجة الأولى في شباب الإمارات، والعمل كي تكون الدولة أفضل دولة في العالم وأكثرها تقدماً، وذلك ضمن استراتيجية شاملة، بحيث يتم تحقيق النتائج والمستهدفات بحلول الذكرى المئوية لقيام دولة الإمارات وذلك عام 2071.
مستقبل سعيد
وتقوم رؤية «مئوية الإمارات 2071» على العمل لتجهيز جيل يحمل راية المستقبل في دولة الإمارات، ويتمتع بأعلى المستويات العلمية والقيم الأخلاقية والإيجابية، وذلك لضمان الاستمرارية وتأمين مستقبل سعيد وحياة أفضل للأجيال القادمة، ورفع مكانة الدولة لمنافسة أفضل دول العالم.
وتستند المئوية إلى أربعة محاور رئيسية: المحور الأول يركز على تطوير حكومة مرنة بقيادة واعية ذات رؤية واضحة تسعى لإسعاد شعبها وتقدم رسائل إيجابية للعالم، والمحور الثاني يتمثل في الاستثمار في التعليم بحيث يركّز على العلوم والتكنولوجيا المتقدمة ويرسّخ القيم الأخلاقية والاحترافية والمهنية في المؤسسات التعليمية، ويخرّج عقولاً منفتحة على تجارب الدول المتقدمة، والمحور الثالث يستهدف الوصول إلى اقتصاد متنوع قائم على المعرفة ينافس أفضل اقتصادات العالم، أما المحور الرابع فيتعلق بترسيخ قيم التسامح والتماسك والاحترام في المجتمع، ضمن محصلة تنموية وتطويرية شاملة كي تكون الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول 2071.
حكومة تستشرف المستقبل
ويسعى محور الحكومة في «مئوية الإمارات 2071» إلى تحقيق مستهدفات عدة من بينها: أن تكون حكومة دولة الإمارات أفضل حكومة في العالم، وتمتلك رؤية بعيدة المدى وقيادة ملهمة، وأن تستبق المستقبل وتستشرفه، وتهدف إلى تحقيق سعادة المجتمع، وترسل رسائل إيجابية للعالم، وتتبنى أفضل التجارب والممارسات، إلى جانب وضع استراتيجية وطنية لتعزيز سمعة الدولة وقوتها الناعمة، وضمان وجود مصادر جديدة ومتنوعة للإيرادات الحكومية المستدامة بعيداً عن النفط، بحيث تساهم في تعزيز القدرات المالية والاستثمارية للدولة، وتطوير آلية لرصد المتغيرات بعيدة المدى في القطاعات المختلفة وتأثيرها في أجيال المستقبل، وإنشاء مجالس استشارية لأجيال المستقبل في كافة القطاعات الحكومية لأخذ آرائها وإشراكها في تطوير السياسات والمبادرات وضمان وجود آلية حكومية فعالة مستدامة للإشراف على متابعة تنفيذ مئوية الإمارات 2071.
منظومة تعليمية نوعية
على صعيد محور التعليم، تحدد المئوية أهم خصائص التعليم المستهدف الذي يجب توفيره لضمان تجهيز أجيال المستقبل وتأهيلها لخدمة مجتمعها، حيث يشمل تحقيق مستهدفات عدة من بينها: التركيز على العلوم والتكنولوجيا المتقدمة والفضاء والهندسة والابتكار والعلوم الطبية والصحية، والعمل على تدعيم وتثبيت القيم الأخلاقية والوطنية وتعزيز الإيجابية، وتعليم الطلاب مبادئ استشراف المستقبل، وغرس ثقافة الانفتاح لدى الطلبة عبر تعليمهم تاريخ وثقافات وحضارات الدول الأخرى، وتدريسهم لغات جديدة كاليابانية والصينية والكورية، ووضع آليات لاستكشاف المواهب الفردية للطلبة منذ مراحل الدراسة الأولى، والتركيز على تحويل المدارس إلى بيئة حاضنة للطلبة في مجال ريادة الأعمال والابتكار، وتحويل المؤسسات التعليمية في الدولة إلى مراكز بحثية عالمية، وتعزيز منظومة التعلّم المستمر، وضمان وجود جامعات إماراتية ضمن قوائم أفضل الجامعات عالمياً تكون جاذبة للطلبة والأكاديميين والباحثين من مختلف أنحاء العالم.
اقتصاد متنوع
وفي ما يتعلق بمحور الاقتصاد، تسعى «مئوية الإمارات 2071» إلى بناء اقتصاد معرفي متنوع من خلال آليات عدة من بينها: رفع مستوى الإنتاجية في الاقتصاد الوطني، ودعم الشركات الوطنية للوصول إلى العالمية، والاستثمار في البحث والتطوير في القطاعات الواعدة، والتركيز على القطاعات التي تعتمد على الابتكار والريادة والصناعات المتقدمة، وتطوير استراتيجية اقتصادية وصناعية وطنية تستشرف قطاعات المستقبل وتضع الإمارات ضمن الاقتصادات الكبرى في العالم، وتنمية جيل من المخترعين والعلماء الإماراتيين ودعم مساهمتهم في تطور العلوم والتكنولوجيا، وتعزيز الاحترافية والمهنية لدى الإماراتيين، وتعزيز التكامل مع الدول المتقدمة في مجال العلوم والتكنولوجيا، وتشجيع تصدير المنتجات والخدمات الوطنية المتقدمة لمختلف أنحاء العالم عن طريق برامج متخصصة ومكثفة، ودعم وتشجيع زيادة نماذج الشركات الإماراتية الرائدة عالمياً.
مجتمع آمن ومتماسك
إلى ذلك، يشكل محور المجتمع دعامة حيوية في «مئوية الإمارات 2071»؛ إذ يقوم هذا المحور على عدة مستهدفات، من أبرزها: إرساء مجتمع ينعم بالأمان ويقوم على التسامح والتماسك والقيم الأخلاقية، ويتبنى السعادة والإيجابية كأسلوب حياة، ويوفر جودة حياة عالية (صحية ورياضية) ويستثمر جميع الطاقات البشرية من رجال ونساء، ويتكون من أسر واعية لمتطلبات المرحلة القادمة، ويعمل على ترسيخ قيم التواضع وخدمة الوطن من خلال تطوير برامج تدريبية لطلبة المدارس والجامعات. ويركز هذا المحور أيضاً على تطوير برامج لإعداد أجيال المستقبل ليكونوا سفراء وقدوات حسنة لدولة الإمارات في الخارج، إضافة إلى تعزيز مشاركة المرأة في كافة القطاعات، وجعل مدن الإمارات الأفضل للعيش عالمياً.