للميدان التربوي خصائص يتفرد بها عن غيره من ميادين الحياة العملية، وتتجلى في العمل التربوي أهمية إدراك آفاق العلاقات الإنسانية بين المربي وطلابه، وهي علاقة ذات خصوصية ليس على الصعيد العاطفي أو الاجتماعي وحسب وإنما على صعيد المسؤولية، كما يتمثل نجاح عمل الرجل التربوي في مدى قدرته على تنمية هذه العلاقات الإنسانية في الوسط الطلابي. وتتعدى أهمية هذه العلاقات الإنسانية التربوية حدود العلاقة بين الطلاب والمربي في ميدان العمل التربوي، فهي تحدد في أنها تضمن للعاملين في المجال التربوي الرضا الوظيفي، وتبعد الاضطرابات النفسية والتشاحن أو الحسد التي تنغص أجواء العمل لأنها تعزز الانتماء إلى العمل التربوي، كما أنها تمنح فرصاً للإنجاز والتقدم في العمل، ولا شك في أن العمل التربوي يتطلب قدرًا غير يسير من النقاء والنزاهة في التعامل، فمن غير المقبول أن تكون للمربي نظرات غير سوية تنعكس سلبًا على عمله، ومن هنا يكون الطالب وهو المستهدف تربويًا ضحية هذه النظرات غير السوية من المربي.. الشخص الذي يفترض فيه أن يكون الطلة المشرقة النقية التي يقتدي بها الطالب، وفي هذا الصدد تكمن خطورة العمل التربوي وحساسيته، فالطالب عنصر معول عليه بشأن المستقبل.
عرفان سالم
عرفان سالم