توفير التأمين الصحي للجميع سينقلنا إلى مرحلة جديدة في المشهد الطبي، وسنشهد المزيد من التنويع والمنافسة في تقديم الخدمات الطبية، وأيضاً ستقدم شركات التأمين مزايا لتجذب المستفيدين إليها، وسنشهد توسعاً في عدد المنشآت الصحية الحكومية والخاصة، وسيرتفع مستوى الرضا والسعادة والاطمئنان الاجتماعي لدى الفرد، فمتى سيرى قانون التأمين الصحي الاتحادي النور؟ ومتى سيتم توفير تأمين صحي لجميع المواطنين؟
تجربة دبي وأبوظبي في تطبيق قانون إلزامية التأمين الصحي للمواطنين والمقيمين حققت نجاحات كبيرة، وبات الجميع مؤمن عليه صحيا، وفي ظل ارتفاع أسعار الخدمات العلاجية في المستشفيات الخاصة بات الموظف العادي غير قادر على سداد تلك التكاليف في حال تعرضه لأزمة صحية، فالرواتب لا تغطي تلك المصاريف التي تصل قيمة الفحص الواحد إلى أكثر من ٥٠٠٠ درهم، فكيف السبيل لحصول جميع سكان الدولة على العلاج المناسب في الوقت المناسب وفي المكان المناسب؟
أكد محمد مجدي «موظف» أن التأمين الإلزامي إضافة كبيرة لمنظومة التأمين الصحي، وساهم في حصول الغالبية على العلاج بشكل كبير.
وقال: فكرة وجود تأمين اتحادي على مستوى الدولة سيكون له أثر كبير على جميع المقيمين والمواطنين، وبالتالي ستخلق نوعاً من التنافسية بين المستشفيات لتطوير خدماتهم، فالكثير من المرضى يعانون بسبب ارتفاع أسعار الخدمات العلاجية وبالأخص الفئة التي لا تشملها التأمين الصحي.
د. حمدة الصايغ، «أخصائية أسنان» أكدت أننا بحاجة إلى تأمين صحي اتحادي، حيث إن المستشفيات الحكومية عليها ضغط، وبمجرد أن يكون الشخص مؤمناً يستطيع الوصول لأقرب مستشفى، وتجربة دبي وأبوظبي في التأمين الصحي ناجحة، وفتحت المجال لغير المواطنين أن يذهبوا إلى مستشفيات حكومية للحصول على العلاج في ظل وجود تأمين.
د. شيخة الرئيسي، أخصائية أطفال، قالت: في ظل وجود تأمين اتحادي سيكون الإقبال كبيراً على المستشفيات الحكومية، بالتالي تكون الأرباح أكبر لها، وهناك أشخاص يعتبرون المستشفيات الحكومية أفضل من ناحية التعقيم، والتأمين الإلزامي ضروري، وحققنا نجاحاً في دبي وأبوظبي، بالتالي من المهم تعميم التجربة على المستوى الاتحادي.
البحث عن الأفضل

د. ميثاق سعيد «موظف» قال: من الأفضل وجود تأمين صحي على المستوى الاتحادي، وفي ظل وجود التأمين الصحي لا أعتقد أنه سيقل الضغط على المستشفيات الحكومية، فالمريض يبحث عن المكان الأفضل، والتأمين الإلزامي والاتحادي سينظم منظومة التأمين الصحي.
حصة محمد «موظفة» قالت: التأمين الاتحادي خطوة مهمة لتحقيق الطفرة في القطاع الصحي، فكثيراً ما قد يقع الإنسان بأزمة مالية بمجرد المرض، وفي ظل وجود التأمين سيتمكن من الحصول على العلاج، وسينتهي الخوف لدى البعض بزيادة التكاليف بمجرد تعرضهم لمشكلة صحية في منطقة أخرى، وهو مؤمن في دبي، بالتالي مع وجود تأمين اتحادي سيحصل المرضى على العلاج أينما كانوا.
وأكد راشد الزعابي «موظف» على ضرورة توفير تأمين صحي لجميع المواطنين أسوة بإخوانهم في أبوظبي ودبي.
وقال: المواطن يحصل على الخدمة العلاجية مجانا في مستشفيات الحكومة المختلفة، لكن توفير الضمان الصحي الاتحادي من شأنه أن يسمح للمواطنين بتلقّي العلاج في مستشفيات القطاع الخاص، إلى جانب المستشفيات الحكومية.
‫هناء محمد المرزوقي‬، رئيس قسم التأمين الصحي ‬في إدارة الشؤون المالية والميزانية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، قالت: طبقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء لتشكيل لجنة لوضع مشروع قانون التأمين الإلزامي على مستوى الدولة، فإن وزارة المالية هي الجهة المناط بها لإعداد مشروع القانون.
وأكدت أن هناك فراغاً تشريعياً على المستوى الاتحادي فيما يتعلق بالتأمين الصحي الإلزامي، ونؤيد ضرورة صدور التشريع المناسب لتمكين المقيمين في كافة إمارات الدولة من الحصول على الخدمات الصحية وحصولهم على التأمين الصحي الإلزامي.
وأفادت وزارة الصحة ووقاية المجتمع بأنه تم تشكيل لجنة بتوجيه من المجلس الوزاري للخدمات، برئاسة وزارة المالية، وعضوية كل من وزارتي الصحة والعدل، وهيئتي الصحة في أبوظبي ودبي، لوضع مشروع قانون اتحادي خاص بالتأمين الصحي للمواطنين، إلّا أنه لم يصدر حتى الآن، ولم يتم تحديد الجهة التي ستتولى إدارة منظومة التأمين الصحي وتتحمل ميزانيته، كما لم يتم رصد أي مبلغ للتأمين الصحي في ميزانية الوزارة لعام 2017، والميزانية المرصودة تحت بند التأمين الصحي، مخصصة للموظفين غير المواطنين العاملين في الوزارة.
المظلة الاتحادية

أفاد أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي من إمارات الشارقة وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة، بأن المواطنين في هذه الإمارات بحاجة إلى الإسراع في إصدار المظلة الاتحادية للضمان الصحي الموحد، بغضّ النظر عن كون المواطن موظفاً حكومياً، أو يعمل في القطاع الخاص، بصورة تمكّنه من تلقّي العلاج في مستشفيات خاصة.
وأكد عبيد بن حميد الطاير، عضو مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون المالية‬ خلال إحدى جلسات المجلس الوطني الاتحادي: «بالنسبة إلى التأمين الصحي إذا لم يتم التوافق بين الإمارات التي لديها نظام تأمين صحي لأنه لا يمكن أن تُستثنى من القانون وهذه خدمة للجميع وهي تبادل منفعة، ولدينا إشكالية في حلها في القوانين والتنسيق الواضح مع مختلف الإمارات». ‬
‬ نصّ مشروع قانون الضمان الصحي، الذي أعدته وزارة المالية، بالتعاون والتنسيق مع وزارة الصحة وجهات مختصة، على تحمّل رب العمل كلفة الوثيقة للعامل، أما أفراد أسرته فترك شمولهم بالضمان من عدمه لنظام وعقد العمل، إذ تُحدد فيه التزامات الطرفين.
كما قسّم مشروع القانون، الذي جاء في أكثر من 40 مادة قانونية، تغطية الخدمات الطبية إلى شريحتين، الأولى شريحة الخدمات الأساسية، وشريحة تغطية الطوارئ بالنسبة للقادمين للدولة بتأشيرات زيارة، إضافة إلى التغطية الاختيارية لمزيد من الخدمات.
وحسب مشروع القانون، فإن شريحة الخدمات الأساسية تضم معظم الأمراض والعمليات الجراحية، بينما لا تضم أمراض الأسنان وعمليات التجميل والكوارث الطبيعية. كما نص مشروع القانون على أنه يجوز تحميل حامل الوثيقة التأمينية أو مشاركته في جزء من التكلفة.
وينظم مشروع القانون العلاقة بين شركات التأمين والمستشفيات وحاملي الوثائق، وانتقال الوثيقة من شركة إلى أخرى، وربط منح الإقامة في الدولة بضرورة توافر التأمين الصحي.

دبي تحقق السعادة للجميع

استطاعت دبي أن تحقق السعادة لجميع مواطنيها ومقيميها من خلال توفير التأمين الصحي لهم، وحققت قفزات إيجابية في هذا المجال، حتى استطاعت من توفير التأمين الصحي لأكثر من 110 آلاف مواطن من خلال برنامج سعادة، وبنسبة تتجاوز 99% للمقيمين فيها من خلال التأمين الإلزامي.
وتم ذلك من خلال منظومة «إسعاد» أي «جلب السعادة» ومستوحاة من أقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، عن دور حكومة دبي في إسعاد ناسها «عندما تقدم الحكومات رعاية صحية متميزة فلا شيء أكثر إسعاداً للمريض من الشفاء والراحة... إن الهدف هو إسعاد الناس...».