تهدف الثقافة بشكل عام إلى بناء الإنسان في الجانبين الروحي والمعرفي، غير أن الثقافة اليوم تميل أكثر فأكثر للارتباط بالإدارة، ومن دون إدارة قادرة على تلمس الاحتياجات الثقافية للمجتمع بكل مكوناته والاستجابة لها وتحويلها إلى فعاليات مؤثرة في تنمية الذائقة الفكرية والجمالية للناس، فإن العمل الثقافي يبقى عملاً ارتجالياً، وغير قادر على إنجاز التراكم المطلوب.
كما أن عالمي الإدارة والثقافة عالمان متكاملان اليوم، خاصة في ظل العمل المؤسساتي الذي يسعى إلى تأصيل الثقافة كفعل يومي وتواصلي.
ومن البديهي أن ولادة علم وفن الإدارة الثقافية، قد جاءت بسبب الحاجة إليه كغيره من العلوم الحديثة التي تواكب هذا العصر. فخصوصية الثقافة، تتطلب ما يميزها عن غيرها من القطاعات من علوم وفنون وفعاليات مختلفة. إن فن وتنظيم الإدارة الثقافية في المستويات كافة، يشمل التخطيط وبناء وإقامة المشاريع، وإنشاء وإدارة المؤسسات، وعمليات الترويج، وهذا العلم يفترض به الوصول إلى الشكل الأمثل في الأداء في أي بلد أو مجتمع أو مؤسسة. الإدارة تشكل البنية التحتية للثقافة وقاعدتها المادية، والدعامة الأساسية التي يقوم عليها أي مشروع ثقافي، والخلل الذي يصيب هذه البنية يؤدي إلى اختلال في موازين القوى بين احتياجات المجتمع وما يفرض عليه، ما يؤدي إلى عزوف الجمهور، كون هذه الثقافة لم تتمكن من مخاطبته بالصيغة التي تجذبه.
ومن هنا تظهر الأهمية القصوى لعلم الإدارة الثقافية، التي لا تقتصر مهامها على السعي لتحقيق مسار سلس لعمليات الإنتاج الثقافي، كما أن مفهوم الثقافة لا يقتصر فقط على الترفيه، وإنما يطمح إلى القيام بدور فعال في تشكيل المقاربات الاجتماعية.
وهنا، نتساءل: هل ينظر العاملون في مجال الإدارة الثقافية إلى أنفسهم بوصفهم إداريين أم أنهم جزء من العملية الإبداعية؟