الشامانية ظاهرة دينية قديمة، انتشرت في دول عديدة من العالم، خاصة في دول آسيا الوسطى والشمالية. وتأثرت بمذاهب آسيوية كبرى أمثال الميزوباتية والبوذية واللامية، دون أن تفقد بنيتها الخاصة، وقد أجمع خبراء عالميون أن مروج «هولون بوير» شمال شرقي الصين هي المنبع الرئيسي للثقافة الشامانية القديمة في العالم.
وتهتم الشامانية بمسألة التوازن بين قوى الإنسان الذاتية الداخلية والقوى الخارجية الروحية المحيطة به، وتعدّ أن ضعف النفس البشرية الناتج من عدم الاهتمام الكافي بتربيتها وتنميتها، يساعد الأرواح والشياطين على الدخول إلى شخصية الفرد والتحكم بمشاعره وأحاسيسه، وقد يبلغ الأمر مرحلة خطرة هي مرحلة اللبوس، فينطق الإنسان بلسان حال الشياطين ويعبر عنها. ولذلك فإن وجود الشامان ضروري لعلاج جميع مظاهر الشرور، العلاج الذي يعتمد على تنشيط القوى الذاتية لتحقيق التوازن مع القوى الكونية الشاملة.
ويصبح المرء شاماناً إما بإلهام عفوي (الدعوة أو الاختيار)، أو بانتقال إرثي للصفة الشامانية، أو بقرار شخصي، أو بإرادة القبيلة في بعض الحالات النادرة. ومهما كانت طريقة الاختيار فلا يعترف بالشامان إلا بعد تلقيه تعليماً مزدوجاً يرتكز على الأحلام، والرؤى، ومن نظام تقليدي (صياغات شامانية، أسماء ووظائف، أشكال وأسماء الآلهة، وعلم أنساب القبيلة، واللغة السرية، أسرار الصنعة، وغير ذلك).
وقد يكون هذا التعليم المزدوج «التلقي» علنياً، أو قد يجري في الحلم أو في التجربة الوجدية الصوفية. وتتسم هذه الفترة من الإعداد بعلامات حادة، إذ يصبح الشاب غريب السلوك، ويكون له تبصرات رؤوية.
نشأت العديد من تقاليد الشامانية في التيبت، منغوليا، كوريا، اليابان، وعند الأمريكيين الأصليين، من الإسكيمو في أقصى الشمال إلى المجتمعات الأصلية في جنوبي أمريكا، ويحتفظ الفولكلور الأوروبي ببقايا التقاليد الشامانية المبكرة التي جاءت من سيبيريا أيضاً، وربما تجسدت تلك في عرافة القرون الوسطى، لكننا لا نعلم شيئاً عن ممارستها.