«القصة اليتيمة في الإمارات».. عنوان ندوة انعقدت مساء أمس الأول بمقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في القصباء بالشارقة، بحضور الهنوف محمد رئيسة الاتحاد بالإنابة، ومحسن سليمان رئيس نادي القصة، والشاعر أحمد العسم، والكاتبة موزة حميد، والناقد عبد الفتاح صبري، والدكتور علي العبدان، والدكتور صالح هويدي، ولفيف من المهتمين بفن السرد القصصي.
تناولت الندوة قراءة في الكتاب الذي حمل نفس عنوانها، والذي جمعه وأعدّ نصوصه محسن سليمان ولولوة المنصوري، وقدّم له عبد الفتاح صبري، وضم مجموعة من القصص القصيرة بلغ عددها 18، لكتاب اكتفوا بقصة واحدة أو اثنتين ثم اتجهوا إلى مجالات إبداعية أخرى، ويبلغ عددهم 14 كاتباً.
وقد عرض الكتاب ل 12 كاتباً، نصاً واحداً لكل منهم، في حين عرض لأحد الكتاب نصين، وعرض للآخر أربعة نصوص، كما جاءت الفترات الزمنية التي غطاها الكتاب ممتدة من نصوص في عقد السبعينات، إلى أخرى في عقد التسعينات.
وفي تقديمه للندوة أوضح سليمان أن ميزة هذا الكتاب، هو أنه حاول التعرف إلى تلك الإبداعات القصصية التي كتبها في وقت مبكر، مثقفون أصبحوا معروفين أكثر في مجالات كالشعر وغيره، وقال: «من كان يتصور أن الكاتب والشاعر الراحل حبيب الصايغ كتب القصة، لو لم يكن لهذا الكتاب من فضل سوى اكتشاف ذلك لكفاه».
واستعرض سليمان الظروف التي استطاع من خلالها الحصول على القصة اليتيمة للصايغ فقال: «الصايغ رحمه الله أثبت لي من خلال تواصلي معه بشأن قصته تلك أياماً قليلة قبل وفاته، أنه رجل لا يضيع أرشيفه، لقد فاجأني أنه بعد نصف ساعة فقط من اتصالي به أرسل لي القصة»، كما لفت سليمان الانتباه إلى أن معظم من وردت أسماؤهم في الكتاب، ممن كتبوا قصة أو قصتين، قد اتجهوا إلى الشعر بعد ذلك واستمروا فيه.
عبد الفتاح صبري ركز في كلمته في الندوة على طرح السؤال: «لماذا جرب أولئك الكتاب القصة، ولماذا توقفوا عنها؟»، وقال: «من اللافت للنظر في هذا الكتاب اختصاص أغلب من وردوا فيه في كتابة الشعر، وتميزهم في الأمر على مستوى مسيرتهم الأدبية، بحيث مثل النوع المسيطر على ما كتبوه، ولم يبرحوا أرضه»، وأضاف متسائلاً: «يجوز التساؤل هنا عن الأسباب التي أدت بهم إلى ارتياد نوع أدبي آخر كالقصة، في حين أن الشعر هو هاجسهم الفني الأول، حتى إن عدداً كبيراً منهم برز في كتابة الشعر، وحقق لنفسه الريادة سواء في المشهد الثقافي الإماراتي أو العربي، فهل يعود الأمر إلى قلق المبدع وإلى رغبته في ارتياد آفاق أرحب في الكتابة؟، أم هو محض استجابة إلى فتنة القص وإلى عوامه المغرية؟».
وأكد صبري أنه لا يمكن نقد النصوص الموجودة في الكتاب وتقييمها؛ لأنها تعبر عن حالة فردية يتيمة، وقال: «إن اكتفاء البعض بنص يتيم يقف حائلاً دون تقييم تجربته، وأخذها بعين الاعتبار».
وتناول صبري بعد ذلك بعض العناوين التي وردت في القصص التي ضمها الكتاب مثل: «شنقوا العبد على أبواب المدينة الفاسدة»، و«جثمت على الصندوق أبكي» لأحمد راشد، و«الجثة» لإبراهيم الملا، و«عندما تخرج الحروف من أكفانها» لإبراهيم الهاشمي، و«الانغلاق بعد الذبح» لموزة حميد، و«أحلام فاطمة» لأحمد العسم، و«المطوعة» للهنوف محمد، وأبرز أن تلك العناوين تحتاج لقراءة متأنية وفق الترتيب الزمني الذي تنتمي إليه.
الدكتور صالح هويدي أكد أنه يندر بشكل عام، ألا يكتب الشاعر في فترة ما من مسيرته قصة قصيرة، وشدد على أن الكتاب كان عليه أن يختار نفس العدد من القصص لكل الكُتاب، وأن ذلك مطلوب من الناحية المنهجية، وأبرز أنه يجب تحديد نوع الكتاب وهل هو دراسة توثيقية أم عرض فني للقصص، وقال: «السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: هل هذا الكتاب توثيقي أم فني؟، فإذا كان فنياً فعلينا أن ندرس خصائص القصص التي وردت فيه ونربطها بمستوى نقدي معين».
الهنوف محمد أكدت في معرض ردها على أسباب تركها للقصة القصيرة أنها كتبت قصتين في بداياتها وهما «المطوعة» و«صديقي عبود»، وأن كلتيهما كانت مجرد انعكاس لبعض الأشياء التي حدثت لها في طفولتها، وقالت: «حين دخلت الجامعة وتخصصت في الأدب الإنجليزي اتجهت إلى الشعر، وإلى القصيدة النثرية، ربما بسبب تأثيرات الحداثة».
أحمد العسم أكد أنه لم يترك القصة؛ بل إنه أراد حكايتها عبر الشعر، وفي نفس السياق أكد علي العبدان أنه لم يتوقف عن كتابة القصة وأنه ما يزال يكتبها، كما شدد على أن مصطلح القصة اليتيمة ليس دقيقاً، وربما كان العنوان مجازياً أكثر من دقته، كما أبرز أن بعض النصوص الواردة في الكتاب تثبت من خلال قراءتها، أن أصحابها ليست لهم علاقة بالقصة وأنهم شعراء فقط.