الشارقة: محمدو لحبيب

لماذا هو مختلف؟ لعل هذا أول سؤال يمكن طرحه حين نقرأ في نهاية الفصل الأول من الكتاب الشهير جداً «فن اللامبالاة» للكاتب والمدون الأمريكي مارك مانسون، قوله: «سيُعلمك الكتاب كيف تخسر دون أن تُشكل الخسارة مصدر قلق عليك».

مانسون، هو واحد من أشهر صناع المحتوى على المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي، وقد صدر له حتى الآن عدة كتب من بينها كتابه «فن اللامبالاة» الذي تصدر قوائم المبيعات في العديد من دول العالم ومن بينها دولنا العربية، ونال مانسون بسببه شهرة كبيرة.

«الخليج»، أجرت حواراً مع مانسون على هامش مشاركته في معرض الشارقة الدولي للكتاب وسألته عن سر شهرة كتابه ذاك على الرغم من أن البعض يعتبره مجرد كتاب آخر من كتب التنمية البشرية، ثم حاورناه حول الوهم الذي يُقال إن تلك الكتب تبيعه للناس، وكيف يمكن من وجهة نظره كأحد المدونين البارزين صنع محتوى ثقافي ناجح على شبكات التواصل الاجتماعي، وأسئلة أخرى تتقاطع مع انشغالاته، ومن بينها سؤال عن مرحلة ما بعد مواقع التواصل الاجتماعي.

* ماهو تفسيرك لشهرة كتابك «فن اللامبالاة» في العالم كله، وفي ظرف وجيز، ولماذا هو مختلف عن غيره من كتب التنمية البشرية؟

- لعل أحد أسباب نجاح الكتاب يكمن في أنه لا يتحدث عن الإيجابية، وربما لأنه يترك جانباً طريقة تقديم الأفكار بالشكل التقليدي الذي يعرفه كل الناس، ويقدمها بطريقة غير متوقعة، أو جديدة كلياً.

* هل تتفق مع الرأي الذي يقول إن كتب التنمية البشرية تبيع الوهم للناس؟

- طبعاً بالتأكيد أتفق، وأظن أن أكبر مشكلة تواجهها صناعة التنمية البشرية هو تركيزها الكبير على جعل الناس يشعرون بشكل جيد عموماً، بدلاً من مناقشة المشاكل الحقيقية المؤلمة و التي يكافح الناس خلالها بشدة.

وبطبيعة الحال، فإنه من السهل جداً أن تروج أو تبيع للناس ما يمنحهم شعوراً جيداً، ومن الصعب بالمقابل أن تروج لهم أو تبيعهم ما يجعلهم يواجهون مشاكلهم ويغيرون أنفسهم، لذلك يمكننا فعلاً القول إن كتب التنمية البشرية تروج الوهم للناس وتبيعه لهم.

* كيف يمكن صنع محتوى ثقافي ناجح على شبكات التواصل الاجتماعي؟

- أتمنى لو كنت أعرف طريقة محددة لذلك، لكن الشيء الأهم من وجهة نظري، والذي يجب أن يفهمه الناس هو الطريقة التي تؤثر بها وسائل التواصل الاجتماعي في الأخبار والمعلومات.

إن تلك المنصات تحفز المدون على كتابة محتوى يجذب الاهتمام وغير مألوف بالمرة، وهي لا تسعى إلى إظهار الحقيقة بشكلها المجرد، ولا تخاطب العقل بقدر ما تسعى إلى استدرار المشاعر والعواطف والتفاعل بناء على ذلك وبشكل شخصي.

بالنسبة لتجربتي الشخصية، فإن المحتوى الثقافي الذي أنتجته ولاقى نجاحاً وتفاعلاً كبيرين من قبل المتابعين على تلك المنصات الاجتماعية وفي المدونات، كان هو مقال «فن اللامبالاة» والذي تحول بعد ذلك إلى كتاب، ثم مقال آخر بعنوان: «الحب لا يكفي»، ومقال ثالث بعنوان: «مراحل الحياة الأربعة»، وبشكل عام لقد كتبت تقريباً 12 مقالاً تضمنت محتوى لاقى رواجاً وانتشاراً كبيرين.

* بعد احتكاكك بالثقافة العربية وزيارتك للشارقة، ماهي الطرق التي ترى أنها يمكن أن تغير الصورة النمطية السيئة عن الثقافة العربية في وسائل الإعلام الغربية والأمريكية خاصة؟

- زرت الشارقة كما زرت عدداً من الدول العربية في منطقة الشرق الأوسط، وتعرفت إلى الكثير من المزايا والجوانب الرائعة في الثقافة العربية، وفي كل مرة أزور فيها بلداً عربياً أصادف الناس الذين يعاملونني بلطف ويرحبون بي بحرارة وصدق، وأعتقد أنه ينبغي لنا أن نجد الطرق المناسبة لمشاركة تلك الجوانب المشرقة مع بقية العالم.

وبصراحة لا أعرف بعد الطريقة المثلى لتحقيق ذلك، لكني على الصعيد الشخصي كتبت مجموعة من المقالات أثناء أسفاري تلك فيما يشبه «أدب الرحلات»، ذلك أني على قناعة مطلقة بأن كل الثقافات غنية جداً، وتمتلك مقومات متعددة، وعندما نتعرف إلى ثقافة جديدة، فأكثر ما يلفت انتباهنا فيها هو الأشياء المختلفة عن ثقافتنا، وأرى أن 90 في المائة من الأشياء في ثقافات العالم متشابهة، وكلها تتشارك نفس القيم الإنسانية والأخلاقيات والطموحات، وفي مقالاتي تلك تناولت تلك الاتفاقات الثقافية وأبرزت الجوانب الرائعة، وطبعاً الثقافة العربية خير دليل على ذلك.

المشكلة عندنا هي أن الإعلام غالباً لا يهتم بتلك المشتركات، إنه يهتم أكثر بالاختلافات، ويركز عليها، ذلك أن كثيراً من الناس في الغرب يحبون الإثارة ومتابعة العنف ورؤية القنابل وهي تنفجر، والإعلام يوفر لهم صورة العربي الذي يفعل ذلك، وللأسف لا ينظر إلى جمال الثقافة العربية، وفنونها وآدابها، وتاريخها المضيء، وفي الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً لن تسمع للأسف في وسائل الإعلام عن تلك الجماليات، وكل ما ستراه على الشاشات هو القنابل والتفجيرات المنسوبة للثقافة العربية والإنسان العربي «الإرهابي».

* بعد فضيحة تسريب البيانات الشخصية لعشرات الملايين من مستخدمي الفيسبوك العام الماضي، هل ترى أن الإقبال على مواقع التواصل الاجتماعي بدأ ينحسر، وهل يمكن الحديث عن مرحلة ما بعد «الفيسبوك» و«تويتر» وغيرهما؟

- يشهد الغرب الآن ردود فعل عكسية موجهة ضد منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث انخفضت شعبية «الفيسبوك» مثلاً في الولايات المتحدة وكندا، وخسر عدداً كبيراً من المستخدمين له، كما سنت أمريكا وأستراليا تشريعات تمنع منصات التواصل الاجتماعي من إظهار عدد الإعجابات، وهو ما يؤثر بالتالي في عملية التفاعل، وعلى اندفاع المستخدمين إلى تلك المنصات.

ويمكنني القول إن ردود الفعل العكسية المشار إليها آنفاً هي أمر صحي وجيد تماماً، لكني لست متأكداً من مدى قدرة ردود الفعل تلك على الانتقال بنا إلى مرحلة ما بعد منصات التواصل الاجتماعي، ويمكنني الجزم كذلك بأننا كمجتمعات في جميع أرجاء العالم علينا أن نحاول أن نتعرف إلى كيفية الاستفادة من التطورات التكنولوجية والرقمية بشكل صحي وآمن لخصوصياتنا.