تعد القرية التراثية التابعة لنادي تراث الإمارات، واحدة من المراكز المهمة للتعريف بالمجتمع، وتعزيز الموروث الثقافي في ظل اهتمام الدولة باللهجة، وما يؤكد مكونات الهوية الإماراتية.
وتستقطب القرية على مدار العام العديد من الفعاليات الشبابية التي تركز على جيل الغد وقادة المستقبل طلبة المدارس لغرس التراث في نفوسهم وقلوبهم، فضلاً عن جذبها العديد من الزوار الذين يأتون إليها من بلدان عالمية مختلفة للتعرف إلى كل ماهو إماراتي أصيل.
وداخل القرية يمكن ملاحظة كثير من المقيمين والسياح الذين يتفاعلون مع الورش التي يعرض فيها بعض الحرفيين المهارات التقليدية كصناعة الأدوات المعدنية، والأواني الفخارية، بخلاف النساء الجالسات اللاتي يقمن بالحياكة والغزل، وكذلك حياة البداوة التي تتمثل في البيئة البرية مع دلاء القهوة والخيام المصنوعة من شعر الماعز، ونظام الري بالأفلاج بطريقة ساحرة.
تشمل أيضاً نماذج حية لمبان وأركان تراثية تربط بشكلها ومحتوياتها زائرها بتفاصيل الحياة اليومية التي عاشها أبناء الدولة منذ القدم، وقد تم تشييد القرية بأسلوب هندسي جميل يتناسب مع عراقة الماضي لجعلها مزاراً لكل مهتم وباحث عن التراث.
كما أنها تحتوي على مختلف البيئات والظروف التي رسمت حياة الأجداد في دولة الإمارات، وبخلاف حياة البرية، هناك البيئة البحرية والزراعية، والمشغل اليدوي النسائي، والسوق الشعبي لمختلف الصناعات الحرفية واليدوية، وبجانب المتحف والمسجد التراثي، هناك مساحات خصصت لراحة الزائرين، كالاستراحة، ومصنع الحلوى، والمطعم التراثي، ومنطقة ألعاب الأطفال، ويأتي كل ذلك من أجل المحافظة على الموروث الثقافي والبيئات والظروف التي رسمت حياة الأسلاف في الدولة.
وأثناء تجوالنا في القرية لفتت انتباهنا أشياء تراثية متنوعة، كالنحاس، والفخار، الزجاج، الجلود، النجارة، النسيج، الخناجر والسيوف، ومعرض لبيع تلك المنتجات، ومحل صناعة الألبسة (البشوت)، ومحل صناعة القوارب التقليدية.
وتتوفر داخل القرية جميع الخدمات اللازمة للزائر، مثل المطاعم، والمساحات الخضراء، والسوق الشعبي الذي يتيح أثناء التجوال اقتناء اللباس التراثي.
إطلالة رائعة
أشار أحمد عبدالله المهيري مدير إدارة القرية التراثية إلى أن القرية تتميز بإطلالة بحرية رائعة على العاصمة أبوظبي تتيح للزائر الاستمتاع بالمناظر الخلابة لالتقاط أجمل الصور والاستجمام في جو هادئ وتراثي. وكشف المهيري ل«الخليج» أن عدد الزوار للقرية يومياً يتراوح ما بين 2000 إلى 2500 زائر، حيث تستقبل عادة طلاب المدارس، والجامعات، والمواطنين والمقيمين من الجاليات العربية والأجنبية إضافة إلى أفواج من السياح الذين يقصدونها كإحدى الوجهات الرئيسية لهم، كما تستقبل بعض الوفود الزائرة للدولة للاطلاع على تراث الإمارات.
وأشار إلى أن القرية متكاملة الخدمات الضرورية للزائر، وهناك تطوير مستمر لكل ما يخدم التراث ويساعد في الحفاظ عليه، وأضاف: نحن بصدد الانتهاء من قسم بحري يحتوي على جميع أنواع السفن التراثية الموجودة في الدولة، والأدوات التي استعملت عند صناعتها، إضافة إلى عرض مهنة الطواش (بائع اللؤلؤ) من خلال آباء متخصصين في هذا المجال.
وتحتوي القرية التراثية على البيئة البرية التي تضم بيوت (الشعر، اليواني، الحضيرة، العين، والجبل)، وبيت البحر الذي يحتوي على البراجيل، وكذلك البيئة الزراعية وفيها اليازره. كما تقام فيها مجموعة من الفعاليات المتميزة، مثل تلك المصاحبة للسباقات البحرية، والاحتفال باليوم الوطني، إضافة إلى فعاليات من جهات مختلفة تختار القرية التراثية لتكون المكان الأنسب لاستضافتها نظراً لموقعها الاستراتيجي ومكانتها التراثية والثقافية والسياحية.
مرجع تراثي
وأشار المهيري إلى أن القرية تعتبر مرجعاً تراثياً وثقافياً لطلاب الجامعات المختلفة في الدولة من خلال توافدهم لإتمام البحوث الجامعية، ووجهة لتلاميذ المدارس للتعرف إلى تراث الآباء والأجداد، إضافة إلى أخذ دورات في مواقع الحرف التراثية في المشغل النسائي وسوق الحرفيين، وكذلك سماع شرح تفصيلي عن العادات والتقاليد من طرف المدربين التراثيين في البيئات المختلفة.
آراء متعددة
تشير هدسه أندسون من الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت تتجول مع مجموعة في القرية إلى أنها تزورها للمرة الأولى، وقد استمتعت بالأجواء الجميلة الرائعة وموقعها بالقرب من الكورنيش وأدهشتها جماليات التراث كثيراً.
ويوضح أبو صالح الذي التقيناه مع زوجته من السعودية، إلى أن هذا التراث التاريخي يوفر فرصاً لمد جسور التواصل مع المجتمعات المحلية والشعوب المختلفة، كما أنه يعزز الجانب التاريخي والثقافي والمعرفي للإماراتيين بصورة خاصة، ويقول كل هذه الأشياء الجميلة التي رأيتها مع زوجتي تمجد التراث الإماراتي الأصيل، وتحافظ على الموروث الثقافي وتعليم الأجيال الحالية والقادمة بماضي الأجداد.
وأكد كريك بروزل، من كندا الذي كان في زيارة لمدة أسبوع للإمارات مع بعض أصدقائه من جنسيته، إلى أن موقع القرية وجماليات المكان والمناظر التراثية الساحرة أعجبته كثيراً، وأضاف: هذا العمل المتميز يحافظ كثيراً على الموروث الثقافي، ويزيد من الوعي البيئي لدى الأجيال القادمة.
وأشار رينو زيورك من كندا، إلى أنه استمتع بروعة المكان الذي أضاف إليه معطيات ثقافة مختلفة لها طعم خاص.
ورأى باب نوت من كندا، في القرية التراثية، بيئة جميلة لم يشاهدها من قبل، فهي توفر للزوار فرصة التعرف إلى تراث الإمارات العريق، مؤكداً أنه تعرف إلى عديد من الأشياء التراثية كالأشغال اليدوية، صناعة الغزل النسيج والحياكة، والتلي، والزري، وكيفية صناعة الجلود والدلي، والسقا، والحقائب.
بينما قال جان بولتن، من كندا، أدهشتني القرية كثيراً، لما تحويه من الأنشطة التراثية المختلفة، إضافة إلى اللوحات الفولكلورية المتنوعة.