العين: منى البدوي

عالم آخر تعيشه الحيوانات المفترسة خلف الكواليس في حديقة الحيوانات بالعين، حيث تظهر بصورة أخرى أكثر قُرْباً تتضح فيها ملامح لم نألفها، وتبرز من خلالها الجهود الكبيرة التي تبذلها إدارة الحديقة للمحافظة على الحياة الطبيعية للحيوانات، ومراعاتها لأدق تفاصيل السلامة والرعاية.
جملة من التعليمات والتحذيرات تم إعلانها قبيل الدخول إلى بيت الحيوانات والذي يضم أسوداً ونموراً وقرود شمبانزي وثعالب، وذلك لضمان أعلى درجات الأمان للجميع، وتضمنت التنبيهات كذلك عدم إصدار أصوات مزعجة والسير خلف الخط الأصفر.
رصدت «الخليج» كافة تفاصيل هذا الموقع المدون خارجه «خطر ممنوع الدخول»، حيث صحبنا في جولة ومغامرة مثيرة راشد القمزي رئيس وحدة آكلات اللحوم والرئيسيات، متحدثاً عن العالم الذي تعيشه الحيوانات والمعايير التي تتبع في التعامل معها، مشيراً إلى أن حديقة العين تحتضن حيوانات مهددة بالانقراض.
مشهد أشبه ما يكون بمطابخ المطاعم الاعتيادية، يتواجد فيه شخص متخصص بتقطيع الأطعمة الطازجة التي تصلح للاستهلاك الآدمي والمحددة بحسب جدول من قبل المختصين والمشرفين على الحيوانات، ويتضمن الموقع كذلك ثلاجة لحفظ اللحوم وغيرها من المواد الغذائية والتي تقدم بمعدل 6 كيلوجرامات من اللحوم يومياً.
ويقول القمزي: «نسعى من خلال برامج الإثراء إلى توفير مناخ طبيعي أشبه ما يكون بالحياة البرية التي تتواجد فيها تلك الحيوانات».
أول عوامل الأمان والسلامة التي يلزم اتباعها عند الدخول إلى أقفاص الحيوانات المفترسة، عدم وجود شخص واحد فقط، ولذلك يوجد معه مرافق ليتأكد من إحكام إغلاق الأبواب بعد فتحها، حتى لا يتمكن أي حيوان من الخروج.
وعند قفص الأسود، قام القمزي بتقديم شرح مفصل عن آلية التعامل معها وهي داخل عرينها، مؤكداً أن تلك المواقع بها مساحات مدروسة وفقاً لنوع وحجم كل حيوان، بداية من الممرات التي تسير فيها صعوداً إلى الميزان دون أن تشعر بوجود شيء يلزمها أو يقيدها، ومروراً بالأركان التي تتكئ فيها خلال أوقات الراحة أو النوم، والمزودة بمنضدة بلاستيكية سهلة التنظيف لضمان عدم تلوثها.
حول عوامل الأمان والسلامة المتبعة في حديقة العين، يقول القمزي: «تتوفر في مواقع الزوار والملاحظين كل معايير الأمان المتبعة عالمياً، مع الأخذ في الاعتبار المواصفات المتبعة في تشييد حجرات ومواقع تواجد الحيوانات، وهي تضمن لها العيش بطريقة تتطابق مع طبيعة حياتها في البرية». ويشير إلى أن معرض النمور البيضاء يصل ارتفاع الحاجز فيه إلى 5 أمتار، كما أن الزجاج الذي يعتبر من الحواجز بين الجمهور والحيوانات المفترسة مكون من ثلاث طبقات بحيث إذا انكسرت واحدة تبقى طبقتان.
عند معرض الشمبانزي، صاح القمزي مُنَادِياً بأسماء «ليلى وسوزي وروكسي»، والتي تسمرت أمام الزجاج الحاجز في انتظار زائرها، وتألفها مع صوته حيث يأتي إليها محملاً بالفول السوداني.
ويعلق القمزي، قائلاً: «يعتبر الموقع الخاص بالشمبانزي بيئة مطابقة لحياتها الطبيعية إلى جانب تزويدها بالعناصر التي تتيح لها المرح واللهو وممارسة الرياضة عن طريق القفز، والتزحلق والمشي على جذوع الأشجار».