أبوظبي: علي داوود
على مسافة تقارب الكيلومتر، تزين كورنيش أبوظبي أعمال فنية ضمن «ممشى الخير»، تتضمن اقتباسات من أقوال القيادة الرشيدة منقوشة على مجسم ضخم من الجرانيت، في خطوة أطلقتها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة أخيراً، للتعبير عن ثقافة الخير والعطاء وسعياً منها لترسيخها في نفوس سكان إمارة أبوظبي وزوارها. ويتضمن المجسم الرئيسي في «ممشى الخير» نقوشاً لعبارات ومقولات تاريخية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
يضم الممشى أيضاً 76 نقشاً آخر لمقولات واقتباسات باللغتين العربية والإنجليزية على ألواح من الحجر الكلسي لأشهر أقوال بعض الشخصيات العالمية، مثل أحمد شوقي، وأبي الطيب المتنبي، والأم تيريزا، والمهاتما غاندي، وستيف مارابولي.
ومنذ انطلاقته بحضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة وتنمية المعرفة، ومحمد خليفة المبارك، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وسيف سعيد غباش، مدير عام الهيئة، وعدد من المسؤولين، أصبح الممشى مقصداً لعدد كبير من الزائرين الذين توجهوا إلى المكان الذي يضم مجموعة من الاقتباسات المتميزة المنقوشة التي تعتبر إضافة حقيقية لكورنيش أبوظبي وجعلته يزدان جمالاً وروعة ورقياً. يتعرف الزائرون من خلاله عن طريق شرحٍ مفصل إلى أهمية المسؤولية المجتمعية، إضافةً إلى حث الأجيال المقبلة على تبني القيم الإنسانية والتحلي بمفاهيم البذل والعطاء، خصوصاً أنها من القيم الأصيلة للمجتمعات العربية والمجتمع الإماراتي.
محمد خليفة المبارك، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، يؤكد أن هذه المبادرة تعكس دعم الهيئة والتزامها بإعلان القيادة الرشيدة عام 2017 عاماً للخير، التي تأتي بادرة تعزز روح التعاون والتسامح والإنسانية التي يشتهر بها أهل الإمارات وأبوظبي.
ويضيف: تسهم هذه المبادرة بموقعها في قلب العاصمة والاقتباسات المتميزة المنقوشة عليها في إضفاء المزيد من الروعة والرقي إلى كورنيش أبوظبي، كما تسهم في تعزيز مفهوم المسؤولية المجتمعية، والتفاعل الثقافي، لتقديم تجربة لا مثيل لها لسكان مدينة أبوظبي وزوارها.
ومبادرة ممشى الخير تضيف المزيد من العناصر الجاذبة لكورنيش أبوظبي، حيث ستفصل مسافة 30 متراً بين كل منحوتة على طول الممشى، بدءا من منطقة البلازا الشرقية ووصولاً إلى تقاطع فندق قصر الإمارات. وتتيح هذه المنحوتات للزوار التقاط الصور ومقاطع الفيديو، التي تحثهم على التفاعل مع القيم التي تحملها، نحو تعزيز سمعة الدولة وترسيخ الوعي الاجتماعي ونقل ثقافة الخير والعطاء للمجتمع.
وجاء إطلاق ممشى الخير عشية افتتاح الدورة الثانية من مهرجان أم الإمارات وعلى مقربة منه، الذي انطلق لمدة 10 أيام خلال الفترة من 26 مارس حتى 4 أبريل 2017، التي يُحتفى خلالها بالقيم الإبداعية لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة.
عبد القادر علي ربيع يقف أطفاله الثلاثة، علي ومحمد وعبد الله، بكل همة وفخر يقرأون نقوشاً للمقولات التاريخية المنقوشة. يقول: هذه العبارات جذبتني كثيراً وأدخلت في نفسي السرور والبهجة، فهي أقوال لقياداتنا الرشيدة التي ظلت تهتم بنا ونحن سنهتم بمقولاتهم المؤثرة وتراثنا الأصيل.
إلى جانبه كان يسير أبو دياب الحبابي، محدقاً في المقولات والاقتباسات المنتشرة باللغتين العربية والإنجليزية لبعض الشخصيات العالمية، يقول: هذا عمل جميل ويشرح الصدر ويحمل معاني إنسانية واجتماعية قيمة لدى كل ألوان الطيف المجتمعي، وحين يمر الشخص بهذا الممشى ويتطلع إلى تلك الأقوال تترك في نفسه أثراً كبيراً من الذكريات والماضي لهؤلاء الذين سبقونا وسطروا عباراتهم بأحرف من نور.
ندى المزروعي، التي كانت تتجول في المكان لمشاهدة المناظر الرائعة، تقول إن الأقوال والمعاني الطيبة الجميلة استوقفتها أثناء سيرها في الممشى الذي وصفته بالرائع، مؤكدة أنه إنجاز وإضافة حقيقية للكورنيش جعلت منه مكاناً يزدان جمالاً وروعة.
يبدو خلفان الكندري مشدوهاً بجمال الأعمال المعروضة في الممشى. يوضح قائلاً: هذا عمل ممتاز وجميل أشكر القائمين عليه وجميع من اهتم لأمره، فهذه العبارات التاريخية لم تأت من فراغ، وقائلوها شخصيات عظام سطروا خبراتهم وقيمهم في عبارات تحمل قيماً عالية وروحاً سامية ومعاني إنسانية واجتماعية جميلة تشجع الأجيال المتعاقبة على الحفاظ عليها.
كان راشد سعيد الكندري، يتجول في منطقة الكورنيش مع أفراد عائلته، حين استوقفناه. يقول: هذه العبارات وقفت عندها كثيراً فهي جاءت من قادة وشخصيات عظام لخصوا خبرتهم وتجاربهم في كلمات قليلة مكتوبة بالعربية والإنجليزية، ولكنها تحمل إرثاً ضخماً من الحكمة والإنسانية، والقيم السامية التي تنتقل إلى صغارنا.
أما عبد الله سهيل، فيؤكد أن العمل يعتبر إنجازاً كبيراً، فهو يخلّد كلمات سامية تحمل كثيراً من المبادئ والمعاني الحقيقية التي تهتم بالإنسان، وذات بعد اجتماعي كبير، لذا وجب الاهتمام بها، فهي ثروة حقيقية لنا وللأجيال المقبلة. ومن وجهة نظر سيف سعيد الراشدي، أحد الزائرين، فإن تلك الأقوال تعتبر حافزاً كبيراً للأجيال الجديدة، فهي تغرس في نفوسهم تبني القيم الإنسانية والتحلي بمفاهيم البذل والعطاء، خصوصاً أنها من القيم الأصيلة للمجتمعات العربية عموماً والمجتمع الإماراتي خصوصاً.
قبل مغادرة المكان، شاهدنا رغدة الشحي تقف أمام لوحة تتمعن في قراءة عباراتها. تقول: عمل جميل ورائع يدخل على النفس البهجة والسرور، فهو يؤكد أننا شعب يحب الخير للجميع ودائما نهتم بتراثنا وقيمنا النبيلة وثقافة الأصيلة ومعاني الإنسانية النبيلة، وهذا إرث والدنا المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، طيب الله ثراه، فهو زرع فينا بذور الخير، وما نراه يستحق كل الإشادة والثناء والاهتمام.