إذن لماذا لا نضبط علاقتنا مع الناس حسب هذا المبدأ ؟! نجعلها على درجات عدة؟ فمن الطبيعي جداً أن تخفض مستوى علاقتك مع هؤلاء الذين وصلت معهم مستوى عالياً من الصداقة والتفاهم، وذلك لأنك في لحظة من اللحظات وجدت أن صخبهم وضجيجهم أعلى من مستوى عقولهم، ويحاولوا أن يخترقوا جميع حدودك وجدرانك للنفاذ إلى عالمك الخاص، وتصل الحالة في بعض الأحيان إلى التأثير في سير حياتك بأكملها،وفي كل هذا، يريدونك أن تبقى أنت الولي الحميم الهادئ الماتع المؤنس المؤيد لكل ما يفعلونه، فعليك حالاً أن تقبض على«ريموت كونترول العلاقات»و تخفض من مستوى العلاقة معهم عند ذلك المستوى المناسب الذي يبقى فيها جميع الأطراف في مرحلة توازن ولا يجرؤ أحدهم على التطاول أو التمادي على الطرف الآخر. لست مع من يقاطع ويخاصم،ولكني مع علاقات متوازنة تبقي الأطراف عند الحدود، ولو طبقنا مقياس الدرجات العشر، على علاقاتنا بالآخرين ويبدأ هذا المقياس بالمستوى واحد وليس صفراً، وببساطة صنفت جميع علاقاتك مع من حولك من الناس، ستجد أنك وضعتهم في مكانهم الحقيقي وسيسهل عليك التعامل معهم، وإذا قررت استخدام هذا المقياس،فلابد من أن تحافظ على عدة مبادئ، أولها:أفشوا السلام: فهو لله فاتركه لله؛ فمثلاً إذا رأيت ذلك الشخص الذي احتل المقياس رقم واحد في علاقتك معه، فلا تترك السلام عليه أبداً، ثانياً: لا تحاول الانتقام؛ فلا يعني أنك خفضت من مستوى علاقتك مع الآخرين لأي سبب كان، أن يكون لك دافع للانتقام، تنازل عن حق الانتقام واترك الأمر لله. المبدأ الثالث:
لاتُغالِ في علاقتك مع الآخرين، فلو افترضنا أن أحدهم قد احتل المقياس رقم ثمانية على مقياس العلاقات، فلا تهتك كل أستارك وحدودك معه، واجعل لنفسك دائمًا طريقًا للعودة. وكل ذلك لأن النفس البشرية ملولة بطبعها، فلو كانت كل العلاقات إما صفرًا وإما عشرة، فستجد أن حياتك مليئة بالأعداء، والأصدقاء يُعَدّون على الأصابع، ولكن بهذا المقياس أبقِ الجميع أصدقاء عند درجات مختلفة.
العلاقات مع الناس، فنُّ له ضوابطه، ويبدو لي أنك قد ركزت معي أكثر الآن ووصلتك فكرتي، جربها فأول الناجين أنت فستجد أن قلبك، قد وصل مرحلة من الرضا والسكينة والهدوء، وقد يصعب عليك اتخاذ القرار أو التكيف أول الأمر لكنك بعد فترة من التدريب ستجد نفسك تدير جهاز التحكم بعلاقاتك بمهارة واقتدار.
وسام مصلح
علاقاتك مع الناس فن له ضوابطه
30 سبتمبر 2017 04:27 صباحًا
|
آخر تحديث:
30 سبتمبر 04:27 2017
شارك
تدهشني طريقة تعامل الناس وأسلوب فهمهم لإدارة العلاقات مع بعضهم بعضًا؛فهم يعتقدون أن علاقتهم مع غيرهم يجب أن تكون دائمًا بالمستوى نفسه وبالاهتمام نفسه،فيقع الكثيرون في حالة من الصدمة والتعقيد والاكتئاب إذا اضطربت علاقته مع أي شخص داخل منظومة العلاقات الخاصة به.هل فكرت يوماً بطريقة عمل الأجهزة الإلكترونية؟ فدائمًا ما تكون لها مستويات عدة للتحكم فيها، فتجد أن الصوت مثلًا يتكون من درجات متعددة تمكنك من التحكم بالمستوى المناسب لأذنيك، وأيضاً لو نظرت إلى جهاز التكييف فإنك تستطيع ضبط درجة الحرارة على الدرجة التي تناسب حاجتك وجميع الأجهزة تعمل بالمبدأ نفسه، وهذا عمل عباد الله،فما بالك بالإنسان وهو خلق الله، فلابد لمستوى مشاعره أن يكون له ضابط.