بعد 20 عاما فقط من انطلاق فعاليات دورات الألعاب الاولمبية الحديثة تسببت الحرب العالمية الاولى التي جرت في الفترة من 1914 إلى 1918 في عدم إقامة أولمبياد 1916 ليكون أول توقف في تاريخ الدورات الاولمبية الحديثة وكان مقررا إقامة هذه الدورة في العاصمة الألمانية برلين ولكن مع إقامة الدورة الاولمبية بعد انتهاء الحرب حرمت ألمانيا والنمسا والمجر وحلفاؤهم في الحرب من المشاركة في أولمبياد 1920 الذي أقيم في أنتويرب ببلجيكا.

وأقيمت فعاليات هذه الدورة من 20 نيسان/ابريل حتى 12 أيلول/سبتمبر بمشاركة

2626 لاعبا منهم 65 لاعبة من 29 دولة تنافسوا في 154 مسابقة ضمن 22 رياضة.

ورفعت هذه الدورة شعار ورمز السلام بعد سنوات الحرب فأطلق الحمام الأبيض في سماء المدينة وشهدت الدورات الاولمبية للمرة الأولى العلم الأولمبي بحلقاته الخمس كما ألقى المبارز البلجيكي فيكتور بوان القسم الأولمبي للمرة الاولى أيضا.

وشهدت الدورة ظهور العديد من النجوم الاولمبيين ولكن الفنلندي بافو نورمي كان على رأس هؤلاء النجوم حيث فاز في تلك الدورة بثلاث من تسع ميداليات ذهبية أحرزها في تاريخ مشاركاته الاولمبية.

فاز نورمي في هذه الدورة بذهبيتي سباق العدو عشرة آلاف متر وسباق اختراق الضاحية كما فاز باختراق الضاحية على مستوى الفرق لكنه تعرض للايقاف في أولمبياد 1932 بسبب اتهامه بالاحتراف وتقاضي المال نظير ممارسة الرياضة.

وفي أولمبياد 1920 أيضا أصبحت السباحة الامريكية إتيلدا بليبترو أول سيدة تحرز ثلاث ذهبيات.

وحافظت الولايات المتحدة على لقب الدورة بعدما تصدرت جدول الميداليات برصيد 41 ذهبية مقابل 19 ذهبية للسويد و15 ذهبية لبريطانيا.

وكان من المقرر أن تستضيف العاصمة السويدية ستوكهولم الدورة الاولمبية التالية في عام 1924 بعدما نجحت في استضافة أولمبياد 1912 ولكن الفرنسي بيير دي كوبيرتان رئيس اللجنة الاولمبية الدولية آنذاك منح العاصمة الفرنسية باريس حق الاستضافة لتكون فرصة مثالية لها من أجل محو الصورة السيئة التي ارتسمت عنها منذ التنظيم السيئ لأولمبياد 1900.

وأقيمت فعاليات هذه الدورة من الرابع من أيار/مايو حتى 27 تموز/يوليو لتصبح باريس أول مدينة تستضيف الألعاب الأولمبية الحديثة مرتين.

وشارك في الدورة 3089 لاعبا منهم 135 لاعبة يمثلون 44 دولة تنافسوا في 126 مسابقة ضمن 17 رياضة وشهدت أول حوض سباحة أولمبي حقيقي.

وخطف الفنلندي بافو نورمي الأضواء من الجميع لإحرازه خمس ميداليات ذهبية في سبعة سباقات طويلة ومتوسطة شارك فيها على مدار ستة أيام وكانت أبرز هذه الذهبيات في سباقي 1500 متر وخمسة آلاف متر حيث أقيم السباقان في نفس اليوم بل وكان الفارق بينهما نصف ساعة فحسب.

لذلك لم يكن غريبا أن يقيم الفنلنديون تمثالا كبيرا لنورمي أمام استاد العاصمة الفنلندية هلسنكي.

وفاز جوني ويسمولر بثلاث ميداليات ذهبية في منافسات السباحة بينما أصبح البريطاني هارولد ابراهام أول أوروبي يحرز ذهبية سباق العدو 100 متر كما أحرز زميله الاسكتلندي إيريك لايدل ذهبية سباق العدو 400 متر.

وخلدت إنجازاتهما بفيلم سينمائي هو عجلات النار الذي أنتج في الثمانينات وحصل على جائزة أوسكار.

ونالت الولايات المتحدة لقب الدورة للاولمبياد الثالث على التوالي حيث تصدرت جدول الميداليات برصيد 45 ذهبية مقابل 14 لفنلندا بفضل ذهبيات نورمي و13 فقط لفرنسا صاحبة الارض.

وأقيمت دورة الألعاب الأولمبية التاسعة في العاصمة الهولندية أمستردام من 17 أيار/مايو إلى 12 آب/أغسطس 1928 رغم رفض الملكة فيليلمينا لفكرة إقامة تلك الدورة باعتبار تلك الدورة الأولمبية مهرجانا وثنيا ولذلك لم تحضر حفل افتتاح الدورة.

وشهدت هذه الدورة إيقاد الشعلة الأولمبية لأول مرة في تاريخ الاولمبياد وشاركت السيدات للمرة الاولى في منافسات ألعاب القوى، كما شهدت الدورة عودة ألمانيا للمشاركة بعد أن غابت عن دورتي 1920 و1924 عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى.

وأحرز العرب أول ميداليتين ذهبيتين لهم في الدورات الاولمبية من خلال المصارع المصري إبراهيم مصطفى في المصارعة الرومانية لوزن خفيف الثقيل ومواطنه الرباع سيد نصير في رفع الأثقال لوزن خفيف الثقيل.

كما توج فريد سميكة بفضية الغطس من السلم الثابت وبرونزية الغطس من السلم المتحرك ونال الفرنسي جزائري الأصل أحمد بوقرة ذهبية سباق الماراثون.

وحافظت الولايات المتحدة على لقب الأولمبياد فتصدرت جدول ميداليات الدورة برصيد 22 ذهبية مقابل عشر ذهبيات فقط لألمانيا وثماني ذهبيات لفنلندا.

ورغم الأزمة الاقتصادية الحادة في الولايات المتحدة بعد انهيار البورصة عام 1929 حقق أولمبياد لوس أنجلوس 1932 نجاحا هائلا وجذب إليه الاضواء بشكل كبير لحضور العديد من ممثلي ونجوم هوليوود فعاليات تلك الدورة.

وأصبح إيدي تولان أول عداء أمريكي من أصل إفريقي يفوز بسباقي العدو 100 و200 متر في الدورات الاولمبية.

وتوجت الولايات المتحدة بلقب الدورة مجددا حيث حلت في صدارة جدول الميداليات برصيد 41 ذهبية مقابل 12 ذهبية لإيطاليا وعشر ذهبيات لفرنسا.

واستضافت العاصمة الالمانية برلين أولمبياد 1936 من أول إلى 16 آب/أغسطس وافتتحها الزعيم النازي أدولف هتلر.

ورغم قوة المنافسات في تلك الدورة ونجاحها على المستوى الرياضي كان أسوأ ما فيها هو محاولة هتلر استغلال تلك الدورة من أجل الترويج لبلاده سياسيا وسيادة الجنس الآري وإظهار قوة وشباب ألمانيا.

ونجح الألمان في إظهار قوتهم بالفعل من خلال الفوز بلقب الدورة حيث أحرزوا 89 ميدالية منها 33 ذهبية مقابل 24 ذهبية للولايات المتحدة.

ولكن العداء الأمريكي الأسمر جيسي أوينز كان النجم الاول للدورة حيث حصد أربع ذهبيات في سباقات 100 و200 متر و4 * 100 متر تتابع ومسابقة الوثب الطويل.

ولم يتكرر هذا الانجاز بعد أوينز سوى كارل لويس في أولمبياد لوس أنجلوس 1984.

وعندما تفوق أوينز على الألماني لوتس لونج في مسابقة الوثب الطويل غادر هتلر الاستاد غاضبا.

وشهدت هذه الدورة تألقا عربيا مصريا حقيقيا حيث أحرز الرباع المصري خضر التوني ذهبية رفع الأثقال للوزن المتوسط ومواطنه الرباع محمد مصباح ذهبية وزن الخفيف.

كما أحرز المصري الآخر صالح سليمان فضية رفع الأثقال لوزن الريشة ومواطنه إبراهيم شمس برونزية الوزن نفسه وإبراهيم واصف برونزية رفع الأثقال لوزن الخفيف.

وبعد توقف دام 12 عاما بسبب الحرب العالمية الثانية التي جرت في الفترة من 1939 إلى 1945 عادت الدورات الاولمبية إلى فعالياتها من خلال الدورة الرابعة عشرة عام 1948 في العاصمة البريطانية لندن حيث ألغيت الدورتان الثانية عشرة عام 1940 في طوكيو والثالثة عشرة عام 1944 في لندن.

وخطفت ربة المنزل الهولندية فاني بلانكرز كون /32 عاما/ والتي كانت أما لثلاثة أبناء في ذلك الوقت الأضواء من الرجال بإحراز أربع ميداليات ذهبية في سباقات 100 متر و200 متر عدو و80 متر حواجز و4 * 100 متر تتابع لتكون أول لاعبة تحرز أربع ذهبيات في دورة أولمبية واحدة.

ولكنها لم تكن المرأة الوحيدة التي تتألق في هذا الأولمبياد حيث فازت الفرنسية ميشلين أوسترمايو أيضا بأول ذهبية في دفع الجلة.

كما أصبحت أليس كوشمان بطلة الوثب العالي أول أمريكية من أصل إفريقي تحرز ذهبية في منافسات السيدات في الأولمبياد.

وواصل المصريون تألقهم في الدورات الاولمبية فحصدوا خمس ميداليات كانت من نصيب الرباع إبراهيم شمس الذي فاز بذهبية رفع الأثقال للوزن الخفيف والرباع محمود فياض الفائز بذهبية وزن الريشة والرباع عطية حمودة الفائز بفضية الوزن الخفيف ومحمود حسن الفائز بفضية المصارعة الرومانية لوزن الديك وإبراهيم عرابي الفائز ببرونزية المصارعة الرومانية لوزن خفيف الثقيل.

وتوجت الولايات المتحدة بلقب هذه الدورة حيث أحرزت 38 ميدالية ذهبية مقابل 16 ذهبية فقط للسويد التي احتلت المركز الثاني.

واستضافت العاصمة الفنلندية هلسنكي الدورة الاولمبية التالية من 19 تموز/يوليو حتى الثالث من آب/أغسطس 1952 بمشاركة 3925 لاعبا منهم 518 لاعبة مثلوا 69 دولة تنافسوا في 149 مسابقة ضمن 17 رياضة.

وشهدت هذه الدورة المشاركة الاولى للاتحاد السوفييتي في الدورات الاولمبية رغم الحرب الباردة مع الولايات المتحدة حيث بدأت المنافسة الشرسة بينهما على الميداليات الذهبية. كما شهدت الدورة عودة ألمانيا للمشاركة في الدورات الأولمبية.

وسيطرت البعثة الأمريكية على منافسات وذهبيات ألعاب القوى والسباحة باستثناء ذهبية سباق 400 متر حرة التي ذهبت للسباح الفرنسي جان بواتو مما دفع والده إلى القفز في حوض السباحة بكامل ملابسه فرحا بانتصار نجله.

بينما تألق الاتحاد السوفييتي السابق في رياضات أخرى وحصد 22 ميدالية ذهبية من بينها أربع ذهبيات للاعب الجمباز فيكتور تشوكارين.

وكان التشيكوسلوفاكي إميل زاتوبيك الملقب بالقاطرة البشرية أحد النجوم البارزين في هذه الدورة حيث فاز بسباقي العدو خمسة آلاف متر وعشرة آلاف متر وكذلك بسباق الماراثون.

وشهدت هذه الدورة فوز اللبناني زكريا شهاب بفضية المصارعة الرومانية لوزن الديك ومواطنه خليل طه ببرونزية الوزن المتوسط والمصري عبد العال راشد ببرونزية وزن الريشة.

وحافظت الولايات المتحدة على لقب الدورة بإحراز 40 ميدالية ذهبية مقابل 22 ذهبية فقط للاتحاد السوفييتي الذي حل في المركز الثاني.

وأقيمت الدورة الاولمبية الصيفية السادسة عشرة في ملبورن بأستراليا من 22 تشرين الثاني/نوفمبر إلى الثامن من كانون أول/ديسمبر 1956 بمشاركة 3184 لاعبا منهم 371 لاعبة مثلوا 67 دولة وتنافسوا في 145 مسابقة ضمن 17 لعبة.

وتعرضت هذه الدورة لطعنة حقيقية بسبب المقاطعة بعدما أعلنت مصر ولبنان والعراق عدم مشاركتها في الدورة بسبب العدوان الثلاثي على مصر كما أعلنت إسبانيا وسويسرا وهولندا مقاطعتها للدورة احتجاجا على اجتياح الدبابات السوفييتية للمجر.

وبسبب الحظر على إدخال الخيول إلى استراليا أقيمت منافسات الفروسية في العاصمة السويدية ستوكهولم.

ولكن لاعبتي الجمباز المجرية أجنيش كيليتي والسوفييتية لاريسا لاتينينا كانتا الأفضل في هذه الدورة من حيث عدد الميداليات برصيد أربع ذهبيات لكل منهما.

وانتزع الاتحاد السوفييتي لقب الدورة بعدما تصدر جدول الميداليات برصيد 37 ميدالية ذهبية مقابل 32 ذهبية للولايات المتحدة التي احتلت المركز الثاني.

ظهور كلاي

عادت الدورات الاولمبية مجددا إلى القارة الاوروبية حيث أقيمت الدورة التالية في العاصمة الايطالية روما.

وتألق الأثيوبي حافي القدمين أبيبي بيكيلا في سباق الماراثون ليحرز لإفريقيا لقبها الكبير الأول في ألعاب القوى بالدورات الأولمبية.

وعلى مستوى السيدات تألقت الأمريكية ويلما رودولف الغزالة السوداء وأحرزت ثلاث ذهبيات في سباقات المسافات القصيرة.

وشهدت هذه الدورة بزوغ نجم أسطورة الملاكمة كاسيوس مارسيليوس كلاي (محمد علي كلاي) الفائز بالميدالية الذهبية لمسابقة وزن خفيف الثقيل.

وتألق العرب مجددا فأحرز المغربي راضي عبد السلام فضية الماراثون والمصري عثمان السيد فضية المصارعة الرومانية لوزن الذبابة ومواطنه عبد المنعم الجندي برونزية الملاكمة لوزن الذبابة والعراقي عبد الواحد عزيز برونزية رفع الأثقال للوزن الخفيف.

وحافظ الاتحاد السوفييتي على لقب الدورة وحل في المركز الاول بجدول الميداليات برصيد 43 ذهبية مقابل 34 ذهبية للولايات المتحدة التي احتلت المركز الثاني مجددا.

الأولمبياد الآسيوي

أقيمت دورة الألعاب الأولمبية في قارة آسيا للمرة الأولى عندما استضافتها العاصمة اليابانية طوكيو من العاشر إلى 24 تشرين الأول/أكتوبر 1964 بمشاركة 5140 لاعبا منهم 683 لاعبة مثلوا 94 دولة وتنافسوا في 163 مسابقة ضمن 19 رياضة.

وحرمت جنوب إفريقيا من المشاركة في هذه الدورة بسبب سياستها في التمييز العنصري.

ودخلت رياضتا الجودو والكرة الطائرة لأول مرة ضمن البرنامج الأولمبي.

وأنفقت اليابان ثلاثة مليارات دولار لتجديد وتجميل طوكيو التي دمرتها الحرب العالمية الثانية. وحمل الشعلة الأولمبية لإيقاد الوعاء الكبير الشاب يوشينوري ساكاي /19 عاما/ الذي ولد يوم إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما.

وتوج الإثيوبي بيكيلا بطلا للمراثون مجددا بينما فقدت لاعبة الجمباز السوفييتية لاريسا لاتينينا ذهبية الفردي العام وإن أحرزت ست ميداليات أخرى لترفع رصيدها الاولمبي إلى تسع ذهبيات وخمس فضيات وأربع برونزيات لتظل حتى الآن صاحبة أكبر رصيد من الميداليات المتنوعة في تاريخ الاولمبياد.

وفاز العداء بوب هاينس بذهبية سباق العدو 100 متر والذي شهد تحديد الفائز للمرة الأولى من خلال تقنية السبق الضوئي حيث قطع المسافة في 0ر10 ثوان.

واستعادت الولايات المتحدة لقبها الاولمبي بعدما حلت في المركز الأول بجدول الميداليات برصيد 36 ذهبية مقابل 30 ذهبية للاتحاد السوفييتي و16 ذهبية لليابان.