إعداد:محمود محسن

أن يدرج اسم الإمارة الباسمة ضمن أسرع دول العالم نمواً بعدد السكان، لم يأت من فراغ، فصاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يمضي من دون ملل أو كلل منشغلاً بوضع الخطط وتبني الاستراتيجيات ورصد الموازنات، بمنظوره الاستشرافي، وفكره المستقبلي البعيد المدى، إذ تخطت رؤاه تطلعات أبنائه وفاقتها لسنوات قادمة، وها هي طموحات سلطان تتحقق، لترى النور وتعيد رسم خريطة الشارقة، حتى أضحت محط أنظار العالم أجمع، استشعاراً لبيئتها الحاضنة وإشراقتها المميزة.
يوماً بعد يوم تنبض شارقة سلطان بالازدهار، وتُفعم بالرقي، لا سقف لآمال حاكم الشارقة، فاليوم تشهد الإمارة زخماً حضارياً طال مختلف قطاعاتها، ارتكز في أساسه على بنى تحتية صلبة، مهد بها سلطان إمارته، فوجه بشبكة من الطرق والأنفاق والجسور، لربط أدناها بأقصاها، وحصد نتاج أضخمها خلال العام الماضي، لتبرز معالم جديدة أعطت للإمارة رونقاً ومظهراً نوعياً، أثقل مكانتها وجهة تنموية متسارعة، ناجحة في استقطاب مختلف شعوب العالم.
وكان لابد من الإضاءة على تلك التوجيهات التي ترجمت إلى واقع ملموس، وتناول أبرز ما أعلن من مشاريع ضخمة خلال عام 2019 حملت بصمة سلطان.


5.5 مليار تشق جبال خورفكان


لم يستعص على تطلعات صاحب السموّ شق الطبيعة، فوصلت توجيهاته حد تحدي الجبال، ليمهد أضخم الطرق في المنطقة بطول 89 كيلومتراً، راصداً له كلفة قدرت ب 5.5 مليار درهم، إلى جانب 5 أنفاق من بينها أطول نفق جبلي مسقوف بالكامل في منطقة الشرق الأوسط بطول 2700 متر وهو «الملتقى».
وتنفيذاً لتوجيهات سموّه، وبمتابعته وزياراته المستمرة للمشروع، صمم وفق أعلى درجات الأمان المطبقة عالمياً، لتوفير تنقل سهل وآمن لمرتاديه، حيث يضم حواجز معدنية وسطية تحد من الكثبان الرملية، إلى جانب سياج محكم وفق أعلى درجات السلامة على جانبي الطريق، لمنع دخول الحيوانات السائبة، وتشجير جانبي الطريق، ما يقلل نسبة عبور الرمال المتحركة من الصحراء المحيطة إلى الطريق، فضلاً عن تمتع الطريق بكل التجهيزات اللازمة من الإنارة والإضاءة الأرضية، ويعدّ طريق الشارقة خورفكان تجسيداً لاستراتيجيات هادفة، عززت مكانة الإمارة وجهة عالمية رائدة اقتصادياً وسياحياً، فضلاً عن دوره المهم في تقوية الروابط الاجتماعية بين أهالي المنطقة، بتنقلهم المستمر بسهولة حيث إن الطريق يختصر المدة من خورفكان إلى الشارقة من ساعتين إلى 45 دقيقة فقط.


طرق الحمرية في 10 شهور


ارتأى صاحب السموّ حاكم الشارقة، أن النمو الصناعي والتجاري، يرتكز في قوامه الأساس على البنى التحتية العالمية المواصفات، لذا وجه هيئة الطرق والمواصلات بالشارقة، بتنفيذ الطرق المؤدية إلى المنطقة الحرة بالحمرية، راصداً 70 مليون درهم، كلفتها، وتمخض عن توجيهه إنجاز المشروع خلال مدة زمنية قياسية، تمثلت في 10 شهور عمل.
وتضمن المشروع إنشاء مجموعة من الطرق التي تعمل على ربط المنطقة الحرة بالحمرية بشارعي الإمارات، والشيخ محمد بن زايد، لتسهيل حركة تنقل الشاحنات من المنطقة الحرة بالحمرية وإليها، وشمل الجزء الأول من المشروع، إنشاء طريق مؤد إلى المنطقة الحرة، يصل طريق الإمارات بشارع الشيخ محمد بن زايد، بحيث يمتد من شارع الإمارات، عند المنطقة المجاورة لبوابة الزبير للتعرفة المرورية، مروراً بالمنطقة المجاورة لصناعية العرقوب المستقبلية، ومن ثم يكون موازياً لحدود الشارقة - عجمان حتى جسر الحمرية - الزبير على شارع الشيخ محمد بن زايد.
كما يتضمن هذا الجزء طريقاً مزدوجاً مكوناً من حارتين للسير بعرض (7,3م) في كل اتجاه، يمتد من جسر الحمرية - الزبير بطول إجمالي يبلغ ( 3,8 كم)، مع أكتاف أسفلتية خارجية وداخلية من الجهتين بعرض (3م) و ( 1.2م)على التوالي، بحيث يكون متصلاً بشارع الإمارات وبوابة الزبير للتعرفة، بمجموعة من الطرق المفردة المكونة من حارة للسير بعرض( 4 م)، أو حارتين للسير بعرض (7,3م)، وبطول إجمالي يبلغ (6,4 كم) مع أكتاف أسفلتية خارجية وداخلية بعرض (3م) و (1,2م) على التوالي، فضلاً عن ميدان عند المنتصف يعمل على توزيع الحركة بصورة مثلى، بين الجزء المزدوج من الطريق الجديد والطريق الحدودي المفرد القائم المار خلال منطقة المزارع بالزبير.
أما الجزء الثاني فيتمثل في ربط الطريق المنفذ حديثاً والمؤدي إلى المنطقة الحرة بالحمرية، عبر الجسر المقام على شارع الاتحاد، بشارع الشيخ محمد بن زايد، وتتكون هذه الجزئية من طريق مفرد مكون من حارتين للسير بعرض ( 7,3 م ) وبطول إجمالي يبلغ ( 1,1 كم) مع أكتاف أسفلتية خارجية وداخلية بعرض ( 2,5م) و( 1,2م) على التوالي.
فيما يشمل المشروع، كذلك، إنشاء (4) عبارات من الخرسانة المسلحة، لحماية خطوط الغاز المتقاطعة مع محور الطريق، وتعديل مسارات وحماية خطوط الخدمات الأخرى، فضلاً عن أعمال الخدمات التطويرية المصاحبة من شبكات لصرف مياه الأمطار، والأعمال المدنية المصاحبة لأعمال الإنارة وغيرها.


تقاطع 8 الشارقة - الذيد


لم يغفل صاحب السمو الشيخ سلطان حق أبنائه من سكان الإمارة والمقيمين عليها، في الحصول على خدمات مميزة ممثلة في طرق مصممة وفق معايير واشتراطات عالمية، تضمن سلامتهم، وتوفر لهم الراحة والاطمئنان خلال تنقلاتهم، فرصد 67 مليون درهم، لإنجاز مشاريع بنى تحتية جديدة، تمثلت في مشروع تقاطع رقم«8» على طريق الشارقة - الذيد، الذي دخل الخدمة خلال العام الماضي، بعد افتتاحه رسمياً أمام حركة المرور، مسجلاً إنجازاً جديداً ضمن مشاريعه التنموية المعنية بشق حزمة من الطرق، لتسهيل تنقل المواطنين والقاطنين بالإمارة بين المدن والمناطق، وتقديم خدمات تواكب خططه التنموية الشاملة، ضمن مواصفات عالمية لإحداث الطفرة العمرانية والاقتصادية في الإمارة.
وأنجزت هيئة الطرق والمواصلات عدداً من المشاريع الحيوية، وعلى رأسها إحلال الجسر الثامن المفرد المكون من حارة للسير لكل اتجاه، والمتقاطع مع طريق الذيد، وإنشاء جسر جديد مزدوج مكون من حارتين للسير لكل اتجاه، بعرض 7.3 متر في كل اتجاه، ويتصل هذا الجسر عند طرفيه بدورين مع 4 طرق مخارج حرة بطول إجمالي 2.6 متر.
كما سينقل الجسر الحركة بين مناطق الصجعة الصناعية، ومنطقة جويزع المجاورة لطريق الذيد بصورة مثلى، لا سيما حركة الشاحنات القادمة من شارع الإمارات والمتجهة إلى الصجعة، ويتم نقلها بصورة مباشرة عبر طريق حلقي، أنشئ لربط الجسر الجديد بطريق الذيد، وقد تضمن المشروع أعمال الخدمات المصاحبة، كما سيسمح الجسر بأعمال التوسعة المستقبلية لطريق الذيد، وزيادة السعة الاستيعابية للطريق، ومن ثم يسهم في تسهيل الحركة المرورية وتقليل الازدحامات.


تحويل ميدان قبل موعده


توجيهات صاحب السمو الشيخ سلطان، وحرصه على إنجاز أكبر قدر ممكن من مشروعات البنى التحتية، جعلت منه ملهماً لمن حوله من مسؤولين وفرق عمل، ليعملوا بجد وتفانٍ لإنجاز المشروعات والاستعداد لما بعدها.
فعلى سبيل المثال أنجزت هيئة الطرق والمواصلات، مشروع تطوير ميدان سعيد محمد سعيد المدفع، وتحويله إلى تقاطع محكوم بإشارات ضوئية حديثة، قبل الموعد المحدد له، في صورة تعكس حرص الفرق المشرفة على المشروعات على استيعاب المزيد والجديد من المشروعات التنموية، متخذين من حاكم الشارقة ملهماً لهم، ونموذجاً يحتذى في الإنجاز والمثابرة في العمل.
بكلفة إجمالية بلغت 37 مليون درهم، أنجزت الهيئة أعمال تطوير وتحويل الميدان، ليفتتح التقاطع بصورة متكاملة أمام حركة السير في يناير 2019، حيث بُوشرت الأعمال في فبراير 2018، وكانت المدة المقررة لتنفيذها 12 شهراً، وجاء المشروع استكمالاً لمشاريع تطوير البنية التحتية التي تنفذها الهيئة وتضعها ضمن خطتها الاستراتيجية، وهو يعد جزءاً من الحلول المتكاملة التي وضعت للتعامل مع الازدحامات المرورية، بما يدعم انسيابية السير، وتوفير حركة مرورية آمنة بشبكة الطرق الداخلية بالإمارة، فضلاً عن زيادة الطاقة الاستيعابية للطريق.
ويتوسط الميدان منطقتي الدراري والطرفا، والمنطقتين الصناعيتين 12 و13، وشملت أعمال التطوير إزالة الميدان بالكامل والطرق المزدوجة المؤدية إليه من الاتجاهات الأربعة، بواقع 950 متراً للطريق المؤدي إلى المدينة الجامعية، و400 متر لشارع الشيخ عبدالله بن سلطان القاسمي، و300 متر للشارع الصناعي الرابع، فضلاً عن حارة إضافية شاملة الجزئية المتصلة بشارع الشيخ خليفة بن زايد بواقع 600 متر، لزيادة السعة الاستيعابية للتقاطع، ولتوزيع الحركة بصورة مثلى عند منطقة التقاطع، ووسعت الطرق عند منطقة التقاطع، لتتكون من ثلاث حارات لمواصلة السير في الاتجاه نفسه، فضلاً عن حارات أخرى لمواصلة السير في اتجاه اليسار وحركة الالتفاف. كما ضم المشروع تعديل مسارات وحماية خطوط الخدمات المتعارضة، وأعمال الخدمات التطويرية المصاحبة.


مشاريع وطرق خدمية


رؤية صاحب السموّ حاكم الشارقة التطويرية لشبكات الطرق في الإمارة لم تخل من تطوير الطرق الخدمية المؤدية إلى الأسواق والمرافق التعليمية وغيرها من مسارات ضرورية تخدم مرتاديها، فكيف لها أن تغيب عن ذهن حاكم الشارقة، وشغله الشاغل تذليل العقبات وتمهيد الطرقات أمام أبنائه، لمنحهم الرخاء ورغد العيش؟
من هنا وجه سموّه بمشروع إنجاز الطريق المؤدي إلى سوق المواشي والأغنام بمنطقة الصجعة الصناعية، راصداً له كلفة إجمالية بلغت 7.9 مليون درهم، لتوفير طريق حديث وآمن، لمرتادي المكان ولزوار السوق الأكبر لبيع المواشي على مستوى المنطقة، فضلاً عن توفير بنية تحتية حديثة متطورة، تسهم في إيجاد بيئة استثمارية متكاملة للمناطق الصناعية.
ويتضمن المشروع إنشاء طريق مفرد لربط السوق بطريق الذيد، والطرق الداخلية بمنطقة الصجعة الصناعية، بحيث يتكون الطريق من حارتين للسير بعرض 7.3متر، وبطول إجمالي يبلغ 2.4 كيلو متر، مع أكتاف حصوية بعرض 2.5 متر من الجهتين، فضلاً عن إنجاز الأكتاف الأسفلتية، وأعمال الخدمات التطويرية المصاحبة، وكذلك حماية عدد من خطوط الغاز المتقاطعة مساراتها مع محور الطريق، بإنشاء عبارات خرسانية في موقع الأعمال.
إلى جانب ذلك وجه سموّه، بتطوير تقاطع الشيخ محمد بن سلطان بوعليان، بكلفة 1.2 مليون درهم، حفاظاً على المظهر الحضاري والجمالي للشارقة، بحيث يتوسط الميدان منطقتي الرملة والمنصورة ومنطقتي الجزات والحزانة. وشملت الأعمال إزالة الحواجز الخرسانية القديمة، وتركيب أحجار رصيف وأعمال صيانة للأسفلت، فضلاً عن أعمال تركيب للأرصفة وتخطيط الأراضي، كما أعيد ترتيب مواقع الإشارات الضوئية، تحقيقاً لأعلى معدلات الأمن والسلامة لمستخدمي الطريق، وتركيب لوحات مرورية جديدة، وأنجز المشروع وفقاً لأحدث الممارسات والمعايير والمواصفات العالمية، ووفق أعلى معايير الأمان.


الأماكن الترفيهية والحدائق


اهتمامات صاحب السمو الشيخ سلطان طالت الأماكن الترفيهية والحدائق، وجميع المرافق التي قد تخطر أو لا تخطر على بال مواطني الإمارة والقاطنين بها، حيث وجه سموّه، هيئة الطرق والمواصلات، بإنجاز 150 موقفاً لسيارات مرتادي وزوار حديقة النوف 3، راصداً كلفة بلغت 1.1 مليون درهم.
وتضمن المشروع كذلك طرقاً داخلية للربط بين المواقف، فضلاً عن أعمال أحجار الرصيف وإنجاز أرصفة للمشاة حول الحديقة، وأعمال الخدمات المصاحبة.