لطالما كان المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حاضراً في فكر ووجدان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حيث الأب والمعلم والقائد والقدوة والملهم.. هذا ليس حصراً، ولكنه وقوف عند بعض الومضات التي أضاءها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لم يتوان يوماً عن استذكار مناقب الشيخ زايد في كل مناسبة، وقد قال عنه: «لقد كان أهم حدث في حياة والدي الشيخ راشد، والذي سيظل باقياً على مدى الأيام، هو قيامه مع أخيه ورفيق دربه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمهما الله تعالى، بوضع فكرة اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن ثم قيامهما مع أصحاب السمو الحكام المؤسسين، رحمهم الله تعالى، بتنفيذها بهذا الشكل المتميز الذي ضمن لها القوة والاستمرارية والتطور غير المسبوق».
وفي مقال بقلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بعنوان رسالة التسامح.. قال فيه: «وبعد الاتحاد عرفت زايد، طيب الله ثراه، عن قرب، ونشأت بيني وبينه علاقة الابن بأبيه، والطالب بمعلمه. عرفت مجلسه، وعرفت أخلاقه، وعرفت تقديره للناس. مجلسه كان مدرسة.. وحديثه كان مدرسة.. وتعامله مع الناس مدرسة. زايد استضاف الجميع في مجلسه على اختلاف أصولهم وقبائلهم وطوائفهم ومذاهبهم وحتى دياناتهم. زايد أعطى الجميع، وعلّم الجميع، وأحب الجميع، فأحبوه جميعهم على اختلافاتهم، ودعوا له جميعاً بعد رحيله، بل وأورثوا حب زايد لأبنائهم وأحفادهم، هذا هو ميراث زايد وراشد».
وتابع سموه: «أعظم ما تركه لنا زايد وراشد هي هذه القيم وهذه الروح وهذه الأخلاق. أكثر ما نفاخر به الناس والعالم عندما نسافر ليس ارتفاع مبانينا، ولا اتساع شوارعنا، ولا ضخامة أسواقنا، بل نفاخرهم بتسامح دولة الإمارات.. نفاخرهم بأننا دولة يعيش فيها جميع البشر - على اختلافاتهم التي خلقهم الله عليها - بمحبة حقيقية وتسامح حقيقي.. يعيشون ويعملون معاً لبناء مستقبل أبنائهم من دون خوف من تعصب، أو كراهية، أو تمييز عنصري، أو تفرقة بناء على لون، أو دين، أو طائفة، أو عرق».
وفي سؤال لسموه خلال القمة العالمية للحكومات حول قدوة وقائد سموه فأجاب صاحب السمو الشيخ محمد بن بن راشد: «أما قدوتي نبيي وحبيبي، وقدوة كل الحضور، أما قائدي فهما الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، والشيخ راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه».
ورداً على سؤال عن أهم الشخصيات التي تعلم منها سموه قال: «تعلمت الكثير من زايد وراشد.. فقد كان راشد يأخذني معه وعمري 6 سنوات للمدن الأوروبية والأمريكية، ومنذ قيام الاتحاد كان الشيخ زايد يطلبني أرافقه في كل رحلاته الخارجية، وهذا علمني الكثير، وتعلمت من زايد اكثر مما تعلمت في المدارس والكليات، وهو أوصاني وأعطاني أمثلة بالصعوبات والتحديات من خلال مرافقته والمقابلات مع كل السياسيين».
وضرب سموه مثالاً بيوم القمة التي سعى فيها الشيخ زايد لإعادة العلاقات المصرية العربية، وخلال لقاء بين الشيخ زايد والرئيس حافظ الأسد قال: «وايد لازم مصر تعود لشقيقاتها العربيات»، ورد الأسد صارخاً لا يمكن فالشارع العربي خلفنا ويرفض.. وكرر الشيخ زايد الأمر، ورد الأسد بالرد نفسه، فقال له الشيخ زايد: «أنت جالس أمامي ولا أحد وراك، ومصر لا بد ترجع».. ورجعت.
وأورد سموه قصة خلال اجتماع خليجي، حيث «كان الشيخ زايد في لقاء مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وطال اللقاء وأردت مع الشيخ محمد بن زايد الخروج.. وأبقانا الشيخ زايد.. وتأخر الوقت.. وخرجنا فقال الشيخ زايد شعراً..
اختفى محمد ورا محمد
حد يحظر وحد يغيبي
والسبب ما هو بمتعمد
السبب حب الغراشيبي
ولكن كم بنخفي وبنيود
من فعلهم راسك يشيبي»
فيقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: «تفاعلت مع القصيدة وأكملت أبياته:
سيدي يشرح لك محمد
عن أمور عنك ما تغيبي
الخبر لي لافك وعود
يا بعد شباني وشيبي
لك تركنا الجو يتجدد
حولك تحوم الرعابيبي
والطيور اللي تبا تصعد
للحبر تقنص و لا تخيبي
لكن قاصر من صيدها تبعد
من عقاب له مخاليبي»
وأكمل سموه: «في اليوم التالي جلست بعيداً عن الشيخ زايد في قاعة الاجتماع، وجاءني الشيخ زايد ليسأل عن ردي الشعري على أبياته.. وهو كان قائدي وتعلمت منه الكثير».
وفي مقال لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بعنوان ماذا نريد من عام الخير؟ قال فيه سموه: «الخير كلمة سمعناها ورأيناها وعايشناها في زايد، رحمه الله.. ونراها اليوم في أبنائه حفظهم الله... تعريفي للخير أيها الإخوة من خلال تجربتي المتواضعة ليس في التبرع أو العطاء أو السخاء فقط.. الخير الحقيقي هو في إحداث فرق.. فرق في حياة إنسان أو حياة مجتمع أو مسيرة وطن.. هذا هو الخير الذي تعلمته من زايد... الخير الحقيقي الذي تركه لنا زايد ليس فقط في عطائه للمحتاجين في البلدان الأخرى... الخير الحقيقي الذي تركه هو الفرق الذي أحدثه في حياتنا وحياة أبنائنا ومسيرة بلادنا للأبد.. ترك لنا زايد أخلاقاً.. وبنى لنا رجالاً ونساء من أهل العطاء.. وشيد لنا بناء.. بذل فيه حياته.. وواصل ليله بنهاره.. ولم يترك سبيلاً إلا جربه.. ولا طريقاً إلا مشاه.. ولا ساعة من يومه إلا استغلها في إحداث فرق في حياة الناس. هذا هو الخير الذي نريده.. أن نحدث فرقاً حقيقياً في حياة الناس.. وفي حياة أسرنا.. وحتى في حياتنا».