مها عادل

اسكتش «الراجل ده هيجنني» من الأعمال الفنية الرمضانية المحفورة في ذاكرة الملايين وتغني فيه الشحرورة صباح مع الرائع فؤاد المهندس لتعبر عن حال الزوجة المصرية في رمضان، التي تعانى من عصبية زوجها وطلباته التي لا تنتهي، فيظل يلح على زوجته لتطبخ أصنافاً مختلفة من الطعام، بينما تصرخ الزوجة الغارقة في أعبائها المنزلية من كثرة طلباته.
الاسكتش يقدم نقداً اجتماعياً هادفاً بطريقة فنية ممتعة عن بعض السلوكيات الخاطئة التي يمارسها الناس في الشهر الفضيل الذي يرسي قيم الصبر والتعاون والمحبة والاعتدال ويبدلونها بالشراهة والإسراف والعصبية.
ترجع قصة هذا العمل الفكاهي الشهير الذي يجمع بين الدراما والموسيقي إلى عام 1960 حيث روت الفنانة صباح أن فكرته ولدت في سهرة جمعتها مع كاتب الأغاني الكبير حسين السيد في شقة الموسيقار فريد الأطرش والتي كانت ملتقى الفنانين حينها، ودار الحوار بينهما عن أغنية خفيفة الدم يقوم حسين السيد بكتابتها لانتقاد بعض سلوكيات الأسر العربية في رمضان بطريقة درامية محببة ومؤثرة.
وسرعان ما تحمست صباح للفكرة ورأت أنها مناسبة لعرضها في التلفزيون المصري الذي كان وقتها يستعد لاستقبال شهر رمضان لأول مرة منذ افتتاحه، وتدخل المخرج التلفزيوني الرائد وقتها محمد سالم وقرر أن أفضل شكل فني لمثل هذا العمل هو الاسكتش الغنائي المصور أو «الفيديو كليب» الذي يجمع بين الدراما والغناء في إطار كوميدي ويقدم الرسالة الناقدة لسلوكيات اجتماعية ترتبط بالشهر الكريم في كثير من الأسر العربية مثل الإسراف والشراهة والمشاكسات بين الزوج والزوجة بسبب التوتر، وتم ترشيح الفنان فؤاد المهندس للقيام بدور الزوج بينما قام الملحن الكبير محمد الموجي بتلحين العمل الفني وحرص على أن يقدمه بشكل بسيط وسهل ويراعى فيه التناغم بين صوتين متناقضين، فالفنان فؤاد المهندس لم يكن مطرباً وإنما كان يؤدي الأغاني بشكل جيد كجزء من مهارته في الأداء المسرحي الذي برع فيه وكان من أهم أعمدته الفنية، والفنانة صباح مطربة ذات صوت قوي عذب وتحتاج لمساحات لحنية تراعي طبقات صوتها وتلونه وهذا ما حققه محمد الموجي في اللحن السهل الممتنع الذي قدمه وكان من أهم أسباب نجاح هذا العمل الفني الخالد الذي اشتهر بالجملة التي لحنها لصوت صباح والتي تقول: «الراجل ده هيجنني» رغم أن الاسم الأصلي للاسكتش كان: «رمضان قال احمدوه».
والطريف أن القصة لم تنته بعرض العمل الفكاهي، فقد أثار إعجاب الفنانة شويكار زوجة فؤاد المهندس والتي كونت معه ثنائيا فنيا هو الأشهر في المسرح والسينما وكانت تضحك منه كثيرا خاصة وأن الفنان المهندس كان ذواقا للطعام في الواقع ويحب أن تطبخ له بيديها الكثير من الأصناف احتفالا بشهر رمضان وكانت تستخدم جملة: «الراجل ده هيجنني» كثيرا في مداعبة زوجها الفنان، حتى أنهما اختارا هذه الجملة اسما لفيلم قاما ببطولته سويا عام 1967، وبعد مرور سنوات وعندما بدأ بث التلفزيون الملون في النصف الثاني من السبعينات طرحت الفنانة شويكار فكرة إعادة تقديم فكرة الاسكتش الشهير بالألوان واستثمار نجاحه ولكن الفنان حسين السيد قدم كلمات جديدة لاسكتش جديد له نفس المعنى بعنوان: «الصيام مش كده» ينتقض سلوكيات وسلبيات مختلفة تقترن بالشهر الكريم وقام الفنان حلمي بكر بتلحينه ليعرض على شاشة التلفزيون ويصبح بدوره من المعالم الفنية لشهر رمضان الكريم.