جيسيكا شاستين هي الممثلة المطلوبة أكثر من سواها للأدوار الجادة هذه الأيام، وبينما نجد أن ممثلات من نوع سكارلت جوهانسن وجنيفر لورنس يقمن بتمثيل الأفلام التي تتطلب مهارات قتال، مهما كانت في الواقع زائفة، نجد شاستين تبحث بين ما يعرض عليها من مشاريع عن أفلام تعني لها شيئاً يهمها ويخصها.
الملحق الصحفي لشركة «ترانسفيلم» التي أنتجت أحد أفلام شاستين الأخيرة وهو «مس سلون» قال لي إنها دقيقة في اختياراتها جميعاً: «هذا يشمل الصحفيين الذين تلتقي بهم ويشمل ما تفضل الحديث فيه. ستجدها تطرح مواضيع تختلف عما تطرحه معظم الممثلات الحاليات».
وُلدت في جنوبي كاليفورنيا وأحبت الرقص مع عمر الثالثة عشر، ومنه تسللت إلى العمل في المسرح، وقبل نحو ثماني سنوات ظهرت بمسرحية «روميو وجولييت» علي أحد مسارح الهواة، وهذا قادها إلى ثلاثة أعمال تلفزيونية وبضعة مسرحيات رئيسية دفعتها إلى سلسلة من الأفلام المتتابعة: تسعة أفلام من عام 2008 إلى اليوم وأربعة أخرى تنتظرها كمشاريع خلال العامين قابلة للزيادة.
هكذا، وعلى نحو مفاجئ تجد الممثلة نفسها وقد أصبحت نجمة واحدة من القليلات اللواتي ولدن نجمات بالفعل.
أفلامها الجديدة تعكس شخصيات قوية، لكنها وكما تقول مستعدة لأي دور إذا ما أعجبها المخرج الذي ستتعامل معه، وهي لا تكترث للمال أو للشهرة ولا حتى ما إذا كان الدور كبيراً أو صغيراً. مؤخراً شاهدناها في «حرب الشتاء» و«مس سلون» (افتتح مهرجان دبي الماضي) وقريباً سنراها في ثلاثة أفلام أولها وسترن حول امرأة من الواقع، وفيما يلي نرصد معها محطات من أدوارها على شاشة السينما.
تعكس أفلامك الأخيرة أدوار المرأة القوية. طبعاً يحضر إلى البال على الفور فيلم «مس سلون» لأنك مثلت فيه شخصية امرأة لا تهاب المواقف السياسية، وهناك في أعمالك الجديدة المقبلة كذلك أدوار تجسد هذه القوّة.
- إذا نظرت إلى معظم أدواري كلها تجدني أحاول تجسيد قوّة ما فيها. حتى «بين النجوم» الذي يمكن أن تقول إن دوري فيه كان محدوداً، كان هناك جانب من القوّة الضمنية. كذلك «مس جولي» و«المريخي». لا أكترث لدور امرأة مكسورة الجناح أو بائسة، لا أعتقد أنني أهتم لهذا الدور.
طريقة الاختيار
هل تختارين أدوارك على هذا النحو وحده؟
- لا، لكن يسعدني أن أجد في شخصية المرأة التي أمثلها ما هو أكثر من مجرد أنثى. أريدها أن تعكس كذلك قوّة إرادة. طبعاً وإضافة إلى ما ذكرت رداً على سؤالك الأول هناك أفلام رغبت فيها لأنني كنت أريد أن أمثل مع مخرج معين أو لأن الموضوع مثير عندي.
مثل ماذا؟
- مثل دوري في «شجرة الحياة» أردت أن أكون فيه لأن المخرج فنان. أحب العمل مع مخرجين لهم سمعة فنية.
تقصدين ترنس مالك.
- طبعاً. كذلك فيلم «أكثر السنوات عنفاً» و«المريخي»، شاندور وريدلي سكوت، لكن ملاحظتك صحيحة في العموم. هذه الشخصيات القوية تعجبني.
في فيلم ترنس مالك «شجرة الحياة» كنت مختلفة عن باقي أدوارك. هناك بدوت كما لو كنت ملاكاً. وفي فيلمك الحديث «حرب الشتاء» لعبت دوراً شريراً.
- طلب مني ترنس النظر إلى الدور كما لو أنني الزوجة الكاملة والأم الحانية لشخصية براد بت. قال لي: «لديك شخصيّتان في شخص واحد وأريدهما متكافئتين». إنه إلى حين تلك اللحظة لا يدرك المرء أن الزوجة - الأم هي زوجة وأم. هما شخصيّتان في امرأة واحدة بالفعل. وفي التمثيل قد تجنح الممثلة في أن تكون زوجة أكثر من أن تكون أمّاً.
شخصية حقيقية
هل تلتقي هذه الشخصيات مع منهجك في الحياة؟
- أحاول أن ألعب دوراً إيجابياً بالنسبة لوضع المرأة في المجتمع. لا أؤمن بأن النساء هن الصف الثاني في الأهمية. يقولون إنها تتمتع بكل حقوقها اليوم، لكنها في مجالات كثيرة تعمل تماماً كالرجل، وتتقاضى أقل منه.
كان هذا مبدأ جنيفر لورنس عندما صرّحت قبل عام بأنها تتلقى أقل مما يأخذ الممثل الرجل على الرغم من بطولتها للفيلم.
- أعجبني موقفها. انظر إلى نتيجته. تم تلبية طلبها على الفور، لكن المساواة مفقودة في مجالات كثيرة.
إذاً أي نوع من الأدوار تؤدين في فيلمك المقبل «المرأة تتقدم»؟
- هذا الفيلم يدور حول شخصية حقيقية لامرأة من نيويورك اسمها كاثرين ولدون كانت رسامة في أواخر القرن التاسع عشر وقررت الذهاب إلى ولاية داكوتا لرسم الزعيم الهندي Sitting Bull. هناك اكتشفت المأساة التي يعيشها الهنود الحمر وكيف يقوم الرجل الأبيض بمحاولة سرقة أراضيهم وتحاول أن تلعب دوراً إيجابياً في هذه المسألة.
ذكرت قبل قليل أنك تحبين العمل مع بعض المخرجين من ذوي الأسماء الفنية. «بين النجوم» كان من إخراج كريستوفر نولان الذي لديه سمعة جيدة كمخرج فنان، لكنه يخرج أفلامه بميزانيات كبيرة. ماذا يعني ذلك بالنسبة إليك؟
- يعني أنه فنان ناجح. الممثل لا يتعاطى مع حجم الفيلم وإنتاجه، لكني شخصياً أعتقد أن نولان أثبت نفسه كمخرج مستقل قبل أن يتعامل مع الاستوديوهات الكبيرة، وهو الآن يأخذ المشاريع الكبيرة ويمنحها صفته الخاصة.
ماذا تحبين أو تكرهين خلال التصوير؟
- أحب أن أتعامل مباشرة مع المخرج. خلال التصوير أرغب في أن أراه وهو يدير كل شيء بثقة، ومن ذكرتهم نولان ومالك إلى جانب آخرين يقومون بذلك. ما لا أحبه هو العكس. أن أجد نفسي أمام جيش من المتعاونين كل يريد أن تكون له كلمة عليا في الموضوع. حين يحدث ذلك أشعر بأنني في جمعية وليس بفيلم.
بالنسبة لك يأتي الفن قبل المال؟
- نعم. عندما أختار فيلماً لكي أمثله لا أتطلع إلى كم سيكون أجري عليه. أبحث فقط في مردّه عليّ كفنانة. بماذا سأخرج من تجسيدي لهذا الدور. وكيف سيفيد الفيلم المشاهدين.
هل لجذورك المسرحية سبب في ذلك؟
- ربما. المسرح بدوره رهن الإقبال والقبول أو عدمه، لكن السينما اليوم تبدو كما لو أنها أسهم في البورصة عليها أن تدر الأرباح كل يوم.
هل توافقين على أن شهرتك منذ سبع أو ثماني سنوات كانت مفاجئة؟
- ربما. إذا ما فكّرت في هذا الأمر، وهو ما يبدو من الخارج أو نتيجة مراجعة سريعة، لكن بالنسبة لي فإن هذا الحضور ليس مفاجئاً بكامله. لقد سبقته سنوات من العمل الشاق سعياً للوصول.
أين يبدأ الشغل الشاق على الممثل على الدور وأين ينتهي؟
- إنه لا يتوقف. عليه دائماً أن يكون جاهزاً لاتخاذ قرارات تبدأ إذا ما كان يريد تمثيل هذا الفيلم أو لا، وحال يأخذ قراره بنعم، فعليه أن يبدأ بدراسة كيف يريد لهذه الشخصية أن تبدو. هل يلتزم بالسيناريو أو يلتمس تطويره. هل هو مقتنع به أو يرى أن الشخصية تحتاج إلى بعض الضبط في السلوك أو التصرفات. إنه عمل دائم وإذا ما نجحت فيه حتى الآن فإن السبب هو اندفاعي صوب الأدوار التي تعجبني بكل عاطفتي.
الحياة الخاصة
هل لديك منهج خاص تتبعينه في الأداء؟
- التمثيل عندي هو دخول غير مشروط للممثل في الدور الذي يؤديه. عليه أن يصل إلى تلك الذروة؛ حيث ينسى المُشاهد شخصيّته الحقيقية ويراه فقط في شخصية الدور الذي يقوم به. لا يجب أن يكون هناك ما يحول دون ذلك. ولن أكون السبب يوماً في أن يتذكّر المشاهد أن هذه الشخصية الماثلة على الشاشة هي الممثلة جيسيكا شاستين.
ومن هن الممثلات اللواتي ربما تركن لديك تأثيراً ما؟
- أستطيع أن أقول إنني أعجبت بالكثير من الممثلات، لكن لأسباب مختلفة. باربرا ستانويك بسبب قوة شخصياتها في الأفلام. تيوزداي ويلد لأنها تعرف كيف تستدر التعاطف وليس العطف. هناك كثير من الممثلات اللواتي أحب أدوارهن في أفلام مثلوها على نحو محدد مثل: جين فوندا وفنيسا ردغراف وجولييت بينوش.
هل تجدين أنه من المشقة إبقاء الحياة الخاصّة للممثلين والممثلات طي الكتمان وبعيداً عن الصحافة؟
- تسأل سؤالاً مهماً. في عالمنا اليوم لا يمكن لأحد معروف ولو إلى حد معين إبقاء حياته الخاصة طي الكتمان. ليس هناك ما يبقى خاصاً إذا ما تسلل أمره إلى الإنترنت. صورة واحدة يلتقطها هاوي بكاميرا الهاتف المحمول وينشرها على اليوتيوب على الفور تلغي كل ما قد يعتبره الممثل أمراً خاصاً به؛ لذلك أصبحنا نجد الكثير من الممثلين يحاولون الاختفاء كاملاً عن الأنظار لأنهم يعرفون أن هناك عيوناً تراقب وغالبها ليست عيوناً لمصوّرين محترفين أو صحفيين مسؤولين. هذا ما أكرهه في الوسط الإعلامي اليوم.
هل يمكن لك أن تحافظي على سرية حياتك؟
- على الأقل لا أسعى للانتشار في صحف ومواقع الإثارة. لا أريد من الناس أن تتحدث عني اجتماعياً. الحديث الوحيد الذي يهمني هو الحديث عن تمثيلي. لا أريد أن يقول المشاهد: «أوه هذه جيسيكا المرتبطة بعلاقة عاطفية مع فلان...». هذا لا يهمني لذلك لا أكترث لأن أكشف حياتي الخاصة. أريد أن أصبح مثل فانيسا ردغراف. في السابعة والسبعين من العمر ولا تزال تعمل. أريد أن أواصل العمل وأنا في سن متقدمة وأجد أن أي شيء آخر سوف يضر بهذه الغاية.
توجهت للإنتاج مؤخراً. ما الأفلام التي تستهوي جيسيكا كمنتجة؟
- تستهويني الأفلام المبنية على شخصيات معينة. سواء أكانت هذه الشخصيات حقيقية أو خيالية. هناك الكثير من الشخصيات التاريخية التي تستهويني كشخصيتي في «المرأة تتقدم» وأريد أن أنقلها إلى الناس قدر استطاعتي.