يستضيف المسرح الرئيسي في «دبي أوبرا»، يوم 18 مايو الجاري، أمسية موسيقية استثنائية، تقدمها الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات، تعزف خلالها مقطوعات المسرحية الغنائية الشهيرة «كارمن» من تأليف الملحن الفرنسي العالمي جورج بيزيه.
يجسد الحفل روح «أوبرا كارمن» وعمقها الدرامي الذي جعلها واحدة من أكثر العروض الأوبرالية شعبية في العالم. وتدور أحداثها في إشبيلية بإسبانيا، وتروي قصة مأساوية عن الغجرية المتمردة «كارمن» التي توقع الجندي «دون خوسيه» في حبها، ما يحوله من جندي ملتزم إلى مجرم خارج عن القانون. وتتميز بموسيقاها المليئة بالحيوية والنغمات الإسبانية والغجرية الشهيرة، إلى جانب أغان محبوبة مثل «هابانير».
عرضت الأوبرا لأول مرة يوم 3 مارس 1875 في العاصمة باريس وحققت نجاحاً واسعاً منذ ذلك الحين، لما تتمتع به من عناصر فنية وإبداعية نادرة جعلت منها أيقونة أوبرالية تتحدى الزمن. قصة الأوبرا مستوحاة من رواية قصيرة للكاتب بروسبير ميريميه، وتتميز موسيقاها بالطابع الإسباني وتمتلئ ألحانها بعناصر فولكلورية ونغمات مستوحاة من الفلامنكو الشعبي، فتشمل أغاني شهيرة مثل «الحب طائر متمرد»، و«مصارع الثيران»، كما برع بيزيه في استخدام أسلوب موسيقي تم تصنيفه استشراقياً، لإضفاء نكهة إسبانية مميزة تناسب أجواء القصة والبيئة المحيطة، كما تتميز بإيقاع مسرحي استثنائي، إذ تمزج بين الحوار المنطوق والمقاطع الغنائية ببراعة تربط المشاهد بإيقاع الأحداث ومشاعر الممثلين.
يركز الحفل على ثراء موسيقى بيزيه، وجمال الأداء الصوتي، وروعة النوتة الأوركسترالية. ويصاحب عزف الأوركسترا الوطنية أداء عدد من المغنيين المحليين، وجوقة ذا ستيدج هاوس، بقيادة المايسترو أحمد فرج وقائد الجوقة هوارد وونغ.
ومن خلال تقديم مقطوعات مختارة بعناية يبرز جوهر «كارمن»، بداية من إيقاعاتها الحيوية إلى عمقها العاطفي المؤثر، ويقدم العرض تجربة مكثفة تتكشف فيها الدراما من خلال الصوت وحده دون أداء تمثيلي، تاركة انطباعاً راسخاً لدى الجمهور عن الطاقة الدائمة لكارمن والتألق الموسيقي لبيزيه حتى بعد انتهاء المقطوعة الأخيرة.