المستشار: حافظ طهبوب

الركائز التي كانت تستند إليها «إسرائيل» في دعايتها المضللة، من عدم وجود شعب فلسطيني ودولة فلسطينية تنهار بمجرد الاطلاع على الأرشيفات، وعلى أوضاع فلسطين قبل احتلالها.
في شهر يونيو سنة 2018 نشرت جريدة «هاآرتس» العبرية أن مستشار الدولة «الإسرائيلية» يعقوب رفتن، تقدم للحكومة «الإسرائيلية» بتقرير مختصر عن الأرشيف السري للحكومة «الإسرائيلية»، وطلب رأيها في أن العديد من الأفراد والهيئات «الإسرائيلية» وغير «الإسرائيلية»، تطلب الإذن بالاطلاع على هذا الأرشيف بعد مرور سبعين سنة على قيام «إسرائيل» سنة 1948، ولدى عرض هذا التقرير على الحكومة «الإسرائيلية» قررت اللجنة الوزارية المصغرة، رفض الاطلاع على هذا الأرشيف من قبل أية جهة كانت، سواء «إسرائيلية» أو غير «إسرائيلية». وذكرت الجريدة أن ملخص ما نشر عن هذا التقرير، هو أن أرشيف حكومة «إسرائيل» يحتوي على ما يلي:
أولاً: أنه يحتوي على ما يقارب الألف فيلم عن فلسطين قبل سنة 1948.
ثانياً: أنه يحتوي على مليونين وسبعمئة ألف صورة عن فلسطين قبل سنة 1948.
ثالثاً: أنه يحتوي على 96 ألف تسجيل يتعلق بفلسطين قبل سنة 1948.
رابعاً: أنه يحتوي على أكثر من تسعين ألف خريطة لفلسطين قبل سنة 1948.
إن ما حصل أنه بعد استيلاء «إسرائيل» على معظم أراضي فلسطين، بعد أن كانت لا تملك إلا خمسة بالمئة من أراضي القدس، وستة بالمئة من أراضي فلسطين، أصدر ديفيد بن جوريون رئيس وزراء «إسرائيل» آنذاك، أمراً بجمع كافة هذه الوثائق بالإضافة إلى وثائق حكومة فلسطين بدوائرها الكاملة، وبوثائق المؤسسات الإدارية العربية الفلسطينية والمستندات في أرشيف خاص يمنع الاطلاع عليه، من قبل أية جهة «إسرائيلية» أو غير «إسرائيلية».
حتى لا ينكشف الخداع «الإسرائيلي» والإعلام المضلل الذي كان يدعي بأن فلسطين كانت خالية إلا أقلية من بعض السكان العرب الرحل، أو القادمين إليها من الدول المجاورة.
هذه الأمور تكشف عن أن فلسطين لم تكن خالية من السكان أو مجرد مستنقعات ملوثة، كما تدعي الصهيونية والحكومة «الإسرائيلية»؛ بل كانت دولة ذات كيان ومؤسسات فيها تسعمئة وخمسون قرية، وعشرات المدن الآهلة بسكانها العرب وهم أغلبية سكان فلسطين، ولم يكن اليهود إلا أقلية في بعض المدن العربية، ولمن لا يعرف شيئاً عن فلسطين قبل سنة 1948، نذكر بعض ما كان في فلسطين قبل النكبة:
أولاً: كانت فيها خطوط سكك حديدية بنيت منذ العهد العثماني، وتصل بين معظم المدن الفلسطينية وتمتد من حدود لبنان إلى حدود مصر.
ثانياً: كانت في فلسطين مطارات تستقبل الخطوط الجوية الدولية مثل الطيران السويسري، والطيران الفرنسي، مثل مطار اللد ومطار القدس.
ثالثاً: كانت في فلسطين موانئ أهمها ميناء حيفا، الذي كان يحتوي على مصافي بترول دولية توزع البترول على كافة المنطقة المجاورة لها.
رابعاً: كانت في فلسطين دوائر إدارية منها مركزية في القدس، وفرعية في كافة المدن الفلسطينية بموظفيها ومستنداتها وأوراقها، وكذلك بنوك عربية مختلفة في جميع المدن الفلسطينية.
خامساً: كانت في فلسطين بلديات وطرق تصل جميع مدنها ومعظم قراها.
سادساً: كانت في فلسطين إذاعة ودوائر بريد، ودوائر مطبوعات ومتاحف.
سابعاً: كانت في فلسطين مصانع لسكب الحديد ومصانع لهياكل السيارات، ومصانع للنسيج والزيوت والصابون والزجاج، بالإضافة إلى الحرف اليدوية المتعلقة بالسياحة الدينية ونهضة عمرانية لا تزال آثارها موجود حتى الآن.
ثامناً: كانت في فلسطين مئات المدارس الحكومية والأهلية والكليات الصناعية والزراعية، وكانت فيها المسارح ودور السينما والنوادي الرياضية، بالإضافة إلى الجرائد اليومية والمجلات الأسبوعية والنهضة الأدبية من أدباء وكتاب وشعراء ومؤلفين.
إن بعض ما قامت به «إسرائيل» بعد احتلالها لفلسطين سنة 1948 ما يلي:
أولاً: استولت على أراضي وأملاك وبيوت ومزارع كانت ملكاً للفلسطينيين، الذين اضطروا لمغادرة البلاد نتيجة المذابح التي قامت بها في الرملة، واللد، ودير ياسين، والطنطورة والدوايمة وغيرها من المذابح المسجلة في سجلاتها وسجلات الأمم المتحدة، كما أصدرت أمراً بالاستيلاء على أراضي الأوقاف الإسلامية، وتقدر بعشرات الآلاف من الدونمات، بالإضافة إلى الاستيلاء على كافة موجودات العرب من عقارات ومن تحف وملابس وأموال ومكتبات.
ثانياً: استولت «إسرائيل» على كافة أموال الفلسطينيين المودعة في البنوك العربية وغير العربية، وكان أكثرها تضرراً البنك العربي بفلسطين، وتقدر هذه الأموال بملايين الجنيهات الفلسطينية، ما يعادل مليارات الدولارات في الوقت الراهن، كما استولت على أموال وسجلات البلديات والدوائر الحكومية، والشركات والمؤسسات التجارية وكافة المؤسسات الحكومية والأهلية، وأخفت ذلك عن العالم وعن «الإسرائيليين».
ثالثاً: استولت «إسرائيل» على نصف احتياطي العملة الفلسطينية من الذهب والنقد الأجنبي، بالاتفاق مع الدوائر البريطانية.
هذا بعض ما تخفيه «إسرائيل» عن العالم وعن شعبها بالذات، حتى لا تنكشف أضاليلها المزيفة. ولابد أن نذكر هنا، أن هذا الأرشيف الحكومي ل«إسرائيل»، هو غير الأرشيف الذي استولى عليه الجيش «الإسرائيلي» سواء في فلسطين أو في لبنان.
نخلص من ذلك كله، أن الركائز التي كانت تستند إليها «إسرائيل» في دعايتها المضللة، من عدم وجود شعب فلسطيني ودولة فلسطينية تنهار بمجرد الاطلاع على الأرشيفات، وعلى أوضاع فلسطين قبل احتلالها.