آش مورفي *

أظهرت معطيات جديدة من الأقمار الصناعية أن إزالة غابات الأمازون المطرية (التي يصفها العلماء ب«رئة العالم») بلغت الآن أعلى معدل خلال عقد من الزمن.
يأتي ذلك في وقت خفف الرئيس البرازيلي اليميني، جايير بولسونارو، القوانين البيئية، وخفض ميزانيات تطبيق القوانين، وأيد «تطوير التنمية» في منطقة الأمازون - حسب تعبير كبريات الشركات المستفيدة من أخشاب الأمازون.
والأشجار تمتص (غاز الدفيئة) ثاني أوكسيد الكربون بصورة طبيعية، وهي إحدى أفضل الأدوات التي تمتلكها البشرية من أجل تجنب كارثة مناخية. ويصف علماء غابات الأمازون بأنها «بالوعة كربون حيوية». وهذا يعني أن التعامل مع مشكلة إزالة الغابات في البرازيل وجوارها أصبح مسؤولية دولية.
وتغطي غابات الأمازون سبعة ملايين كيلومتر مربع من أراضي البلدان الواقعة في شمال أمريكا الجنوبية، معظمها في البرازيل. والغاية الرئيسية من إنشاء منظمة الأمم المتحدة هي صون السلام والأمن الدوليين. وفي وقت أخذ التغير المناخي يتسبب، منذ الآن، بإثارة نزاعات ويقوّض أمن البشر، لم يعد من الممكن المجادلة بأن الأمم المتحدة ليست معنية بمشكلة إزالة الغابات.
إذاً، ماذا يمكن للأمم المتحدة أن تفعل بشأن مشكلة إزالة غابات الأمازون؟
في أطروحتي لنيل الدكتوراه، تطرقت إلى مسألة الترابط بين الحوكمة البيئية، ومسؤولية مجلس الأمن الدولي، إذ إن هذا المجلس هو السلطة الدولية المخولة حفظ الأمن والسلم الدوليين.
وفي هذا المقال، أود مناقشة الخيارات الثلاثة المتاحة أمام مجلس الأمن الدولي: دعم القانون الدولي، والتدخل باستخدام القوة، وفرض عقوبات.
- 1 - تطبيق القانون الدولي
البرازيل هي إحدى الدول ال 195 الموقعة على اتفاق باريس للمناخ (الموقع في مؤتمر الأمم المتحدة عام 2015 )، الذي يحدد أهدافاً عالمية من أجل الحد من الاحترار المناخي. وينص البند الخامس في الاتفاق على أن الأطراف الموقعة «يجب أن تتخذ إجراءات» من أجل الحفاظ على الغابات بسبب دورها كبالوعات تمتص الكربون. والمشكلة هي كلمة «يجب» التي لا تفرض التزامات قانونية على الأطراف الموقعة.
وحيث إن البرازيل وقعت اتفاق باريس، فقد تعهدت بحماية غابات الأمازون. ولكن المشكلة هي أن الرئيس بولسونارو نفسه لا يؤيد الاتفاق. ومع أنه أعلن أن البرازيل ستبقى طرفاً في اتفاق باريس، إلا أن سياسته المؤيدة ل«مشاريع تطوير الأمازون» تعني انه ليس هناك أمل يذكر في أن يلتزم بإعادة تشجير المناطق التي تزال غاباتها.
وعلى كل حال، اتفاق باريس لا يتضمن آليات تنفيذ ملزمة.
- 2 - استخدام القوة
قد يبدو ذلك إجراء متطرفاً. ولكن إذا كان السلام والأمن الدوليين معرضين لتهديد، فهذا يعني أن مجلس الأمن الدولي مخول التدخل بموجب البند 42 من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يجيز استخدام القوة من أجل منع أعمال تشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين. وتبعاً لذلك، يجوز للأمم المتحدة أن تشكل قوة دولية مكلفة مهمة إقامة طوق حول منطقة الأمازون من أجل وقف أنشطة إزالة الغابات.
ولكن المشكلة هي أن إرسال مثل هذه القوة من أجل حماية غابات الأمازون يعني غزو دولة - أو دول - ذات سيادة. علاوة على ذلك، فإن استخدام القوة العسكرية هو بحد ذاته عامل تدمير بيئي.
- 3 - فرض عقوبات
بموجب البند 41 من ميثاق الأمم المتحدة، يجوز لمجلس الأمن الدولي فرض عقوبات من أجل صون، أو استعادة السلم والأمن الدوليين. والغاية من مثل هذه العقوبات هي اتخاذ إجراءات غير عسكرية من أجل إرغام حكومات، أو منظمات، أو أفراد على الالتزام بالقوانين الدولية.
ولكن العقوبات لا تنجح دائماً، وفي كثير من الحالات تكون لها عواقب إنسانية مؤلمة.
ومع ذلك، فإن تطبيق عقوبات على دولة ما، يمكن أن يشمل حظر بيع، أو شراء كل أخشاب مصنعة فيها، وحظر استيراد مواش، أو لحوم مواش تتم تربيتها في منطقة الأمازون.
غير انه في واقع العالم اليوم، يبدو فرض مثل هذه العقوبات أمراً مستبعداً.

* باحث في الحوكمة البيئية الدولية بجامعة كيل البريطانية - موقع «إنفورمد كومنت»