إلوين جرينجر جونز *

الآن، يتوقع أن تبلغ البشرية حد 10 مليارات بحلول عام 2050. ومنطقتا إفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا، ستكونان مسؤولتين عن حصة الأسد من هذه الزيادة السكانية، في حين أن أعداد سكان معظم المناطق الأخرى في العالم إما أنها ستستقر عند مستوى معين، وإما أنها ستنخفض.
وحيث إن الأنظمة الغذائية هي محلية في معظم الحالات، فإن إفريقيا وآسيا ستواجهان إمكانية نقص غذائي خطير ما لم تزيدا إنتاجهما الزراعي بقدر كبير.
غير أن زيادة إنتاج الغذاء أصبحت منذ الآن صعبة جداً؛ نتيجة لأزمة المناخ؛ إذ إننا أصبحنا نشهد اليوم بانتظام موجات جفاف كارثية، وموجات حر تحطم أرقاماً قياسية، وكوارث طبيعية مرتبطة بأحوال الطقس، وكل ذلك يتسبب في كوارث للمزارعين عبر كل أنحاء العالم.
وفي الوقت ذاته، أصبح القطاع الزراعي العالمي مطالباً بتنفيذ مهمة تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة بمقدار ألف مليون طن على الأقل بحلول عام 2030، حتى يبقى مستوى الاحتراز المناخي دون حد الدرجتين مئويتين، الذي أقرته القمة العالمية في باريس عام 2015.
ولكن هذه مهمة هائلة بالنسبة للبشرية، حيث إن استهلاكها للغذاء تجاوز اليوم لأول مرة في التاريخ ما يستطيع كوكبنا إنتاجه. ويتوقع أن يتزايد هذا الفارق أكثر مع تزايد الطلب على الغذاء، بسبب تزايد أعداد البشر. ونتيجة لذلك، من الممكن أن تتفاقم مشكلة الغذاء بسبب الهجرة والتوسع المديني، وتفاقم البطالة، وانتشار النقص الغذائي، لأن كل ذلك سيزيد الضغط على موارد الأرض.
ومن الواضح أن الغذاء والوقود هما في صلب هذه التحديات.
والسؤال الكبير الذي يناقشه العلماء اليوم، هو ما إذا كان من الممكن أن تصبح أنظمة إنتاج الغذاء في العالم، وخصوصاً في إفريقيا وآسيا، نموذجاً لما يجب أن نفعله من أجل زيادة إنتاج طعام غني بالمغذيات، وفي الوقت ذاته من أجل تقليل التأثيرات السلبية للقطاع الزراعي الغذائي على البيئة.
وفي الوقت الراهن، يجري تنفيذ مشروعات عديدة في آسيا وإفريقيا، بهدف توفير غذاء كافٍ وتقليل الأضرار البيئية إلى أدنى حد ممكن، ولكن هذه المشروعات تواجه تحديات كبيرة.
كما يجري تنفيذ مشروعات تحت إشراف علماء من أجل زيادة المغذيات في منتجات زراعية. وكمثال، تشمل هذه المشروعات إنتاج قمح غني بالزنك (التوتياء)، يوفر ما يصل إلى 50% من احتياجات الأفراد اليومية من هذه المادة الغذائية. كما أن هذه المشروعات تستهدف زيادة مقادير المحاصيل الزراعية، وتعزيز مقاومة المزروعات للأمراض، وإنتاج محاصيل غنية بمغذيات تعزز نظام المناعة لدى الأطفال، وتقلل بالتالي تعرضهم لأمراض.
وفي نيجيريا، أصبحت سلالات محسنة من بذور نبات الكسافة (المنيهوت) متوفرة للمزارعين، ما يحسن صافي إنتاجهم ومداخيلهم. وهذا تطور شديد الأهمية، حيث إن الكسافة (بتشديد حرف السين)، هي محصول رئيسي بالنسبة لأكثر من نصف مليار إنسان، معظمهم في أنحاء من إفريقيا وآسيا.
وبالمثل، يجري في إفريقيا تنفيذ مشروع علمي لتحسين الخصائص الغذائية للدجاج. وبالمقارنة مع السلالات التقليدية للدجاج، فإن هذه السلالات المحسنة بيولوجياً، يمكنها أن تنتج مقادير أكبر من البيض بنسب تتراوح بين 100 و160%. وهذا بدوره سيلعب دوراً مهماً في الحد من نقص الغذاء، وفي تحسين نوعية البروتين من أجل مكافحة سوء التغذية.
غير أن هذه الممارسات الزراعية لا بد أن تتم بأساليب تصون البيئة على مدى طويل، وتقاوم تأثيرات التغير المناخي. وبطبيعة الحال، مثل هذه التحولات الكبيرة في الزراعة تتطلب الكثير جداً من المعرفة، والابتكار، والأدوات، إضافة إلى توفر استثمارات كافية بصورة دائمة.

* باحث في مؤسسة «CGIAR» الدولية للأبحاث الزراعية. موقع: «أوراسيا ريفيو».