بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي انتخب الفرنسي جول ريميه رئيساً له عام 1918 خلفاً لمواطنه غيران، يفكر جدياً في تنظيم بطولة عالمية، وفي 26 مايو/أيار ،1928 شهدت مدينة أمستردام الهولندية اجتماعاً مهماً للفيفا واتخذ الاتحاد قراراً بتنظيم أول بطولة عالمية واختار عام 1930 موعداً لاقامتها، كما أفسح المجال أمام جميع الاتحادات العالمية المشاركة في هذا الحدث المميز .
وفي 17 و18 مايو/أيار 1929 اجتمع الاتحاد الدولي في إسبانيا، واختار الأوروغواي لإقامة البطولة الأولى .
أقيمت النسخة الأولى من بطولة العالم من 13 إلى 30 يوليو/تموز عام 1930 في الأوروغواي . وقد تقدمت الأورغواي بترشيحها معتمدة على أمرين: الأول إحرازها ذهبيتي الأولمبياد عامي 24 و،28 والثاني لأنها تصادف مع احتفالاتها بالذكرى المئوية لاستقلالها، وقد شيدت لهذه المناسبة ملعب سنتيناريو الضخم الذي يتسع ل100 ألف متفرج .
وبعد أن تم اختيار الأوروغواي لاحتضان البطولة الأولى، بقي معرفة أسماء المنتخبات المشاركة، علماً بأنه لم تقم أي تصفيات، بل وجهت دعوات .
ولم ترحب بعض الدول الأوروبية باختيار الأوروغواي لأن كان عليها اجتياز مسافات طويلة للمشاركة، لذا اقتصرت مشاركة المنتخبات الأوروبية على أربعة، هي فرنسا وبلجيكا ورومانيا ويوغوسلافيا .
ونال الفرنسي لوسيان لوران الذي لا يزال على قيد الحياة شرف تسجيل أول هدف في النهائيات في الدقيقة التاسعة عشرة في مرمى المكسيك .
وسيطرت المنتخبات الأمريكية الجنوبية على البطولة وخير دليل على ذلك فوز الأرجنتين على الولايات المتحدة 6-1 في نصف النهائي، والأوروغواي على يوغوسلافيا بالنتيجة ذاتها، لتجمع المباراة النهائية بين منتخبين من أمريكا اللاتينية .
وقد حسمت الأوروغواي المباراة النهائية في مصلحتها بفوزها 4-1 بمؤازرة نحو 100 ألف متفرج، وذلك على الرغم من تخلفها 1-2 في نهاية الشوط الأول .
وسجل في البطولة 70 هدفاً منها واحد من ركلة جزاء وطرد لاعب واحد وتابعها 4355000 متفرج . وتوج الأرجنتيني ستابيلي هدافاً برصيد 8 أهداف .
أما أهم نجوم البطولة فهم خوسيه لياندور اندري (الأوروغواي): صانع ألعاب المنتخب البطل واللاعب الأسود الوحيد في التشكيلة، سبق له أن أحرز ذهبية الألعاب الأولمبية في 1924 و1928 .
ونظمت إيطاليا عام 1934 البطولة الثانية بمشاركة 12 منتخباً أوروبياً ومنتخبين من أمريكا اللاتينية وواحد من أمريكا الشمالية وواحد من إفريقيا .
وللمرة الأولى قضى نظام البطولة بانسحاب الخاسر من مباراة واحدة، وكانت مصر أول دولة عربية تشارك في النهائيات، وقد خسرت أمام المجر 2-4 وسجل هدفيها عبدالرحمن فوزي .
وتواجهت إيطاليا في النهائي مع تشيكوسلوفاكيا أمام 60 ألف متفرج، وتقدمت تشيكوسلوفاكيا بهدف سجله جناحها بوك في الدقيقة ،69 فخيم صمت مطبق على الملعب، لكن الإيطالي الأرجنتيني الأصل أورسي أعاد الأمور إلى نصابها عندما أدرك التعادل لإيطاليا ليفرض التمديد . وبعد 5 دقائق على الشوط الأول الإضافي أطلق شيافيو رصاصة الرحمة في مرمى المنتخب التشيكي لينفجر الملعب .
وتقاسم أربعة لاعبين لقب الهداف، وهم الألماني كونن والتشيكي نيجيدلي والإيطالي شيافيو ولكل منهم 4 أهداف .
أما أهم نجوم البطولة فكان جيوسيبي مياتزا (إيطاليا)، وهو صانع الفوز على إسبانيا في ربع النهائي على النمسا في نصف النهائي، وصاحب التمريرة التي سجل منها شيافيو إصابة الفوز في المباراة النهائية .
أما ماتياس سينديلار فهو أحد أفضل لاعبي كرة القدم في النمسا الذي قال عنه مدرب فرنسا للاعبيه قبل لقاء منتخبيهما في المباراة التي خسرتها فرنسا 3-2: إذا ذهب سينديلار إلى المرحاض ألحقوه إلى هناك" .
وهناك ريكاردو زامورا (إسبانيا)، لقبه "لاعب من السماء" . كان نجم المباراة الأولى ضد إيطاليا في ربع النهائي التي انتهت بالتعادل 1-1 . وبسبب الإصابة لم يستطع المشاركة في المباراة المعادة التي خسرتها بلاده صفر-1 .
ونظمت فرنسا عام 1938 كأس العالم الثالثة، وحاول الاتحاد الدولي اقناع الاتحادات البريطانية بالمشاركة لكن من دون نجاح .
وشاركت فلسطين في الدور التمهيدي لكنها خسرت أمام اليونان 1-3 وصفر-1 وخرجت .
وتغلبت إيطاليا في طريقها إلى النهائي على فرنسا والبرازيل، وكان عليها التغلب على المجر للاحتفاظ باللقب .
ولم تجد إيطاليا صعوبة في الفوز 4-2 بقيادة نجميها بيولا وكولوسي اللذين تقاسما تسجيل الأهداف الأربعة .
أشهر لاعبي البطولة هو داسيلفا ليونيداس (البرازيل)، اشتهر هذا اللاعب بعد خلعه الحذاء الرياضي في مباراة بلاده مع بولونيا بسبب أرض الملعب الزلقة، لكن حكم المباراة أرغمه على انتعاله مجدداً . وفازت البرازيل يومها 6-5 بعد تمديد الوقت وسجل ليونيداس 4 أهداف .
ونظمت البرازيل نسخة ،1950 وشيدت لهذه المناسبة ملعب ماراكانا الشهير وهو أكبر الملاعب العالمية، حيث يتسع ل200 ألف متفرج .
وسجلت في البطولة مفاجأة من العيار الثقيل ردد صداها في أنحاء العالم، وتمثلت بفوز الولايات المتحدة المغمورة على إنجلترا مهد اللعبة بهدف سجله الهايتي الأصل لوري غايتجنس في مدينة بيلو هوريزونتي .
وأكد الدور الأول أن المنافسة ستنحصر بين البرازيل المضيفة والأوروغواي العائدة بقوة التي اكتسحت بوليفيا 8-صفر .
وعمل بنظام الدوري بعد انتهاء الدور الأول ويتوج بطلاً المنتخب الذي يجمع أكبر عدد من النقاط . وقد فاز البرازيليون على السويد 7-1 وعلى إسبانيا 6-،1 في حين فازت الأوروغواي على السويد 3-2 وتعادلت مع إسبانيا 2-2 .
وكان اللقاء الأخير بين البرازيل والأوروغواي بالتالي حاسماً لتحديد الفوز مع أفضلية للأولى التي كانت تلعب على أرضها وبين جمهورها، كما أن التعادل كان يكفيها لضمان اللقب للمرة الأولى .
وأمّ ملعب ماراكانا 200 ألف متفرج يوم المباراة النهائية، معتبرين أن إحراز اللقب تحصيل حاصل . وزاد من اقتناعهم عندما أحرز فرياكا هدف التقدم للبرازيل (48)، بيد أن شيافينو أدرك التعادل للأوروغواي (68)، قبل أن يوجه غيغيا ضربته القاضية (79) فأبكى ملعب ماراكانا .
أقيمت في البطولة 22 مباراة سجل خلالها 88 هدفاً منها 3 من ركلات جزاء ولم يطرد أي لاعب، وتابعها 1337000 متفرج، وتوج البرازيلي أديمير هدافاً برصيد 9 أهداف .


سيلفا:عصر إسبانيا الذهبي لم ينته
متابعة: ضمياء فالح

أكد الإسباني ديفيد سيلفا صانع ألعاب مانشستر سيتي أن منتخب إسبانيا ما زال قوياً ومرشحاً للدفاع عن لقبه في نهائيات كأس العالم بالبرازيل، وقال سيلفا: "لا أعتقد أن العصر الذهبي للمنتخب الإسباني قد انتهى، من الصعب جداً المحافظة على المستوى نفسه بعد سنوات على حصدنا لقبي أوروبا وكأس العالم، وهو إنجاز لم يحققه منتخب قبلنا" .
لا أحد يجادل في حدوث تراجع في المنتخب مؤخراً والرحلة الأخيرة إلى البرازيل أكدت ذلك بشكل قاطع عندما خسر بثلاثية نظيفة في نهائي كأس القارات، وكانت تلك الهزيمة الأكبر منذ فوز "الماتادور" بلقب أوروبا في ،2008 مما دفع بعضهم للتشكيك بأسلوب المنتخب الذي يعكس بشكل كبير أداء برشلونة علاوة على تراجع لياقة بعض نجومه مثل تشافي الذي على ما يبدو نالت سنوات النجاح في برشلونة والمنتخب منه كثيراً لكن سيلفا رد قائلاً: "أسلوب إسبانيا ممل في النهاية فزنا بلقب "يورو 2008"، كما أننا فزنا في النهائي أمام إيطاليا بلعب ممل وسجلنا أربعة أهداف" .
وعن الهزيمة أمام البرازيل قال: "البرازيل منتخب رائع وهزمنا في كأس القارات لكن كأس العالم بطولة مختلفة والهزيمة أصبحت من الماضي، وعلينا التفكير في الوقت الحاضر، وأعتقد أن أداءنا في التصفيات كان مميزاً . بعض اللاعبين تقدموا في السن لكن لا يمكن التكهن في عالم الكرة خصوصاً مع انخراط مزيد من الشباب" .
البرازيلي كوستا نجم أتلتيكو مدريد أحد المنضمين لمنتخب إسبانيا وعلق سيلفا على مستواه وقال: "سرعته وقوته تحدث تغييراً ثورياً في الفريق بلا شك لكننا لن نغير أسلوبنا فقد فزنا بفضله بالألقاب لذا لا حاجة لتغييره" .
وأردف سيلفا: "الاستحواذ ردة فعل على الكرة الدفاعية في الدوري الإسباني فهو يعني منع لاعبي الخصم من الاقتراب إلى منطقة الجزاء من خلال تقليص المساحات وقد نفعنا هذا الأسلوب في نصف نهائي 2010 أمام ألمانيا" .
سيلفا أحد العناصر الحيوية في المنتخب والمنتشي من الفوز بلقب الدوري الممتاز مع ناديه يؤكد استعداده التام للمهمة ويقول: "أعتقد أنني أمر بفترة جيدة كما أني سعيد في مانشستر سيتي"، وهو ما دفع برشلونة نفسه للاهتمام به . وتابع سيلفا وهو واحد من اللاعبين القلائل الذين يوجدون في لائحة ديل بوسكي من خارج عملاقي الليغا حديثه فقال: "أشعر بعد أربع سنوات مع سيتي بأنني تطورت ونضجت رغم أن اللعبة في إنجلترا أقوى بدنياً وأسرع" . لم ينجح منتخب من قبل في المحافظة على اللقب باستثناء البرازيل في ،1962 ولم يحصد أي منتخب 4 ألقاب عالمية على التوالي ولم يفز منتخب أوروبي بلقب بطولة عالم على أراضي قارة أمريكا الجنوبية لكن سيلفا يقول متحدياً: "الأرقام القياسية وجدت لتكسر وإسبانيا فعلت ذلك في السابق" .

الصدفة وعصبية تشيرو جعلت من ستابيلي نجماً

كان يحلم بدخول تاريخ كرة القدم من بابه الواسع بالتتويج بأول كأس نظمت في الأوروغواي عام ،1930 إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي سفينة الهداف الأرجنتيني غييرمو ستابيلي، وسقط منتخبه في المباراة النهائية أمام منتخب البلد المنظم، لكن ذلك لم يمنع نجم الأرجنتين آنذاك من تسجيل اسمه بارزا ضمن الأسماء الكبيرة في تاريخ اللعبة الأكثر شعبية في العالم، بتتويجه هدافاً لأول مونديال برصيد 8 أهداف .
وكان ستابيلي عازماً على تسجيل اسمه واسم بلده في رأس سجل الفائزين بكأس العالم، وبذل مجهوداً خارقاً من أجل ذلك، وتمكن من تسجيل هدف التقدم لمنتخب بلاده (2-1)، إلا أن ذلك لم يكن كافياً أمام إصرار زملاء الأوروغواياني ناسازي في إهداء أول لقب عالمي لبلادهم التي نالت شرف تنظيم أول نسخة من المونديال، وكان لهم ما أرادوا وفازوا (4-2) .
ولم يكن ستابيلي أساسياً في تشكيلة منتخب بلاده، ولولا عصبية مواطنه روبرتو تشيرو التي دفعت بالمدرب إلى استبداله، لما كان لنجم الأرجنتين أن يبرز .
وفي أول مشاركة له في هذا المونديال أمام المكسيك أثبت ستابيلي قدرات عالية في التخلص من المدافعين والإفلات من الرقابة، وتمكن من تسجيل ثلاثة أهداف أسهمت في فوز الأرجنتين (6-3)، وصار أول لاعب يسجل ثلاثية "هاتريك" في مباراة واحدة .
ولد ستابيلي عام 1906 في بوينس أيرس وعشق كرة القدم منذ صغره، وكبقية الأرجنتينيين مارسها أولاً في شوارع العاصمة، ثم انضم إلى نادي سبورتيفو ميتان، وهو ابن التاسعة ولعب خمسة مواسم متتالية، حيث أخذ أسرار اللعبة وصار أكثر نضجاً تكتيكياً وفنياً، ثم انتقل بعدها إلى نادي هيوراكان وهناك كانت بداية مشواره الحقيقة، حيث لعب حتى العام 1930 .
وبعد تألقه في نهائيات كأس العالم 1930 جذب الأنظار وباتت الأندية الأوروبية تسارع إلى كسب وده، وكان أن اختار نادي جنوى الإيطالي الذي انتقل إليه في بداية الموسم 1930-،1931 وفي أول ظهور له في الدوري لم يخيب ستابيلي آمال مسؤولي النادي الذين تعاقدوا معه وهز شباك بولونيا المتصدر ثلاث مرات جعلت بدايته نارية في البطولة الإيطالية .
وبقي النجم الأرجنتيني مع جنوى أربعة مواسم قبل أن يختار تغيير النادي، فذهب إلى نابولي عام 1935 فلم يطب له المقام وعاد أدراجه مرة ثانية إلى جنوى في العام التالي، واكتفى فيه بموسم آخر ليستقر اختياره في الأخير على فرنسا وانضم إلى ريد ستار (النجم الأحمر) في ضواحي العاصمة باريس الذي كان يرأسه آنذاك جول ريميه، باعث كأس العالم وصاحب فكرة تنظيمها .
ولعب ستابيلي في النادي الفرنسي ثلاثة مواسم، ثم قرر الاعتزال ليتفرغ فيما بعد إلى التدريب التي نجح فيها إلى أبعد الحدود .