رغم الفارق بين مفهومي التطرف والإرهاب من حيث المصطلح والمعنى، لكن في منحى ما هو قائم وممارس على أيدي المنظمات الإرهابية مثل «داعش»، و«جبهة النصرة»، وغيرهما، فقد ضاقت الفجوة بين المعنيين، وبات التفريق بينهما مسألة شائكة وصعبة، بحيث يبدوان وجهين لعملة واحدة من حيث الفعل والممارسة، خصوصاً بعدما أخذ التطرف يعتمد العنف وسيلة لتطبيق أفكاره.
وإذا كان الإرهاب ظاهرة عالمية لا يُنسب إلى دين معين، ولا يختص بقوم أو أمة، إلّا أن ما شهدناه خلال الأعوام الأخيرة من سطو على الدين الإسلامي، من خلال زُمر تدعي الإسلام، وأخذه نحو الغلو والتطرف وتشويه مقاصده وتزوير معناه، وتأويل الآيات والأحاديث بما يتناسب وأفكارهم ومنهجهم المتخلف، فإن كل ذلك جعل من التطرف أداة للتكفير والقتل والذبح والاستباحة.
هؤلاء زوروا النص الديني وحولوه من نص يدعو إلى العدل والتسامح والحوار والتعارف والحق إلى نص يدعو إلى القتل والإرهاب والتفرقة، وبما يتناقض تماماً مع مقصده ومعناه، وبما يأمر به، وهم في ذلك يتماهون تماماً مع نصوص دينية وردت في الفكر اليهودي، ومع ممارسات غربية في أوروبا والقارة الأمريكية في قرون سالفة، حيث تم استخدام الدين المسيحي غطاء لممارسات إبادة، وقتل وذبح وعبودية وممارسات عنصرية تتنافى مع روح هذا الدين وحقيقته.
الإرهابيون الجدد في عالمنا العربي يبيحون القتل والذبح والتدمير وغيرها من الممارسات الوحشية الهمجية بكل ما فيها من خروج على القيم الإنسانية والدينية، أي الإبادة بمعناها الصريح، وكأن في ذلك تطبيقاً لمعتقدات دينية ليست بعيدة أبداً، عما مارسته وتمارسه «إسرائيل» بحق الفلسطينيين والعرب من مجازر ومذابح على امتداد سنوات احتلالها وعدوانها، وفقاً لنصوص دينية وردت في أسفار العهد القديم، لا تتحدث إلا عن السيف والدم والذبح والإبادة، ومن منطلق استعلائي عنصري ل«شعب الله المختار» الذي يجوز له أن يفعل ما يشاء كما يأمر بذلك إلههم «يهوه».
في ممارسات «داعش» و«جبهة النصرة» في العراق وسوريا وسيناء وليبيا وتونس ونيجيريا وغيرها، أوجه تشابه في مرجعية الإرهاب والتطرف كما في نصوص توراتية، إذ يقول «يهوه»: «إني أدفع إلى أيديكم سكان الأرض.. فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم» (سفر العدد 33).
وقوله «وحرموا كل ما في المدينة، من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير، بحد السيف، واحرقوا المدينة بالنار» (سفر يشوع 6).
كان اليهود، ووفقاً لتعاليم إلههم «يهوه» يلجأون إلى حرب الإبادة كما حالهم اليوم، لإيقاع الرعب في النفوس، واستلام الأرض خالية من سكانها.
فكانوا إذا دخلوا بلداً منتصرين، فتكوا بالرجال والأطفال، وسبوا النساء، وهتكوا الأعراض، وأباحوا كل شيء لجندهم، نهباً وتقتيلاً.
تطبيقا للنص: «وأما مدن هؤلاء الشعوب فلا تستبق منها نسمة، بل تحرمها تحريماً» (سفر التثنية 2 ).
أليس ما يقوم به الإرهابيون في بلاد العرب والمسلمين هو تطبيق لذلك، وكأن المرجعية واحدة؟
مرجعية واحدة
21 يوليو 2015 03:43 صباحًا
|
آخر تحديث:
21 يوليو 04:54 2015
شارك