الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

إرهابي برتبة وزير

23 مايو 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 23 مايو 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
لم يكن قيام وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير بالتنكيل بنشطاء محتجزين من «أسطول الصمود» الذي اعترضته القوات الإسرائيلية في المياه الدولية، وهم مقيدون وجاثمون على الأرض، وعددهم نحو 430 ناشطاً ينتمون إلى العديد من دول العالم، حادثة معزولة عن التاريخ الإرهابي لهذا الوزير، فقد سبق له أن اقتحم في منتصف الشهر الحالي المسجد الأقصى وأدى طقوساً وصلاة تلمودية فيه، في انتهاك متعمد لما يمثله المسجد بالنسبة للمسلمين من قدسية. وقبيل شهر رمضان الماضي قام باقتحام زنازين الأسرى الفلسطينيين في سجن عوفر وأطلق تهديدات بإعدامهم، وفي عام 2021 زار حي الشيخ جراح في مدينة القدس وهدد سكانه بإخلاء منازلهم لإفساح المجال للمستوطنين اليهود.
تشكل هذه الاستفزازات جزءاً يسيراً من تاريخ وزير إرهابي حافل بالعنصرية والكراهية تجاه كل ما هو فلسطيني، بما يتوافق مع أيديولوجيته ومعتقداته الدينية الحاضرة في ذهنه وتصرفاته اليومية، فقد انخرط منذ صغره في «حركة كاخ» الإرهابية المتطرفة التي أسسها الحاخام مائير كاهانا الذي اغتيل في نيويورك عام 1990، ولا تزال صورة الحاخام معلقة في منزل بن غفير باعتباره «معلماً ومرشداً»، وقد تبنت الحركة أيديولوجية متطرفة ضد الفلسطينيين، وقام أحد نشطائها وهو باروخ غولدشتاين بالهجوم على المسجد الإبراهيمي عام 1994 وقتل 29 مصلياً.
لقد نقلت صور بن غفير وهو يقوم بالتنكيل بنشطاء «أسطول الصمود»، ويلوّح أمامهم بالعلم الإسرائيلي، ويتهكم عليهم، ويقول لهم «مرحباً بكم في إسرائيل، نحن أصحاب الأرض»، ويدعو إلى الزج بهم في السجون، حقيقة إسرائيل البشعة للعالم كمنظومة قائمة على العنصرية والعنف البنيوي المتأصل في جذورها السياسية والدينية، وفي كل مكوناتها السياسية والأمنية والاجتماعية.
وإذا كان التوثيق الحي لتصرفات هذا الوزير الإسرائيلي قد أحرج بعض أركان السلطة في إسرائيل لأنه ألحق ضرراً بالغاً بمكانة إسرائيل الإعلامية وسرديتها الباطلة كدولة ديمقراطية، وكشف حقيقتها من خلال ردود الفعل الدولية السلبية إزاء تصرف هذا الوزير، فإن الدول التي نددت واستدعت السفراء الإسرائيليين مدعوة لترجمة مواقفها بالخروج من «مربع الاستنكار» إلى فرض عقوبات فعلية ومحاكمة قادة الحرب، لا سيما بن غفير وزميله وزير المالية بتسليئيل سموتريتش لوضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.
حتى إن صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية اعتبرت أن ما قام به بن غفير من «إذلال» للمشاركين في «أسطول الصمود» ينسجم تماماً مع المعايير التي تحكم تصرفات إسرائيل، لأن «العنف والإذلال اللذين تعرض لهما النشطاء أمام الكاميرات وبحضور وزير، يشكلان عاراً لن يكون ممكناً محوه أو إخفاؤه»، وأضافت «الأسطول كان في جوهره تظاهرة، ومحاولة للفت انتباه العالم إلى الوضع الإنساني في القطاع، وبهذا المعنى فقد حقق أهدافه»، وأكدت أن محاولة تصوير الأسطول على أنه «إرهابي» مجرد أكاذيب.
لقد قام سلاح البحرية الإسرائيلي بعملية قرصنة في المياه الدولية على مقربة من سواحل قبرص واعترض أكثر من 50 قارباً وفتشها ولم يعثر على أي سلاح، بل على إرادة صلبة متمثلة في نشطاء دوليين يؤمنون بالحرية وبحقوق الإنسان والعدالة، وتم اقتيادهم كـ«إرهابيين» ليتعرضوا للإذلال على يد وزير إرهابي.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة