تغطية:عايدة عبد الحميد

أشاد محامون ورجال قانون خلال المجلس الرمضاني الذي نظمته «الخليج» وعقد تحت عنوان «نيابة الصلح الجزائي» واستضافه المستشار القانوني الدكتور عبد الله علي بن ساحوه السويدي، بمنزله في الشارقة، بالقرار الوزاري الذي صدر مؤخراً بإنشاء نيابة اتحادية متخصصة للصلح الجزائي.
وأشاروا إلى أن القرار يعد تطبيقاً لنهج التخصص بما يعظم إمكانات العدالة الجنائية، ويحقق مصلحة الوطن والمواطنين والمقيمين، من خلال الحماية القضائية الفعالة والعدالة الناجزة الميسرة في ظل دعم ورعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله.
وأجمع المتحدثون خلال المجلس الرمضاني، إيجابيات القرار مؤكدين أنه جاء ترجمة لرؤية وتطلعات القيادة الرشيدة، بأن تكون جميع الدوائر الحكومية على وجه التحديد متميزة ومتنافسة فيما بينها في تحقيق الاستقرار والسعادة في المجتمع والنشء والأسرة، ومحاولة احتواء النزاعات الأسرية والحفاظ على الخصوصية بين المتخاصمين، وتقليل عدد الملفات المحالة إلى المحاكم قدر المستطاع، وتعزيز ثقافة الصلح والتسوية والتسامح بين المتخاصمين، وتعريف أطراف النزاع بحقوقهم والإجراءات القانونية المتبعة من قبل النيابة.
في بداية الجلسة أشار الدكتور عبد الله بن ساحوه إلى أن هذا اللقاء الرمضاني، جاء تأكيداً لأهمية الدور المحوري للمختصين في مجال القانون ووسائل الإعلام بنشر الثقافة القانونية وتوعية أفراد المجتمع وصولاً إلى تعزيز الاستقرار المجتمعي والاقتصادي والأمني، ومن أجل التعريف بقرار إنشاء«نيابة الصلح»الذي جاء انبثاقاً من استراتيجية وزارة العدل والتي تتضمن نشر الثقافة القانونية والقضائية بين أفراد المجتمع وثقافة تقبل الحلول البديلة لتسوية وحل النزاعات والقضايا الجنائية، وإرساءً لمنظومة جزائية متطورة تسهم في حفظ أمن المجتمع وتحافظ على حقوق أفراده، وهذا يساهم في رفع مؤشر سيادة القانون بالدولة وكفاءة النظام القضائي ورفع سرعة إنجاز القضايا وإلى انخفاض معدل القضايا المجهولة وتقليل عدد القضايا بالمحاكم.
وبدوره أشار المستشار القانوني عبد الرحمن ناصر الفردان إلى أن إنشاء النيابة الاتحادية للصلح الجزائي بدوائر النيابات الكلية فى إمارات الدولة يحقق هدفاً استراتيجيا لنظام العدالة الجنائية للدولة بإرساء منظومة جزائية متطورة تسهم في حفظ أمن المجتمع والحقوق الفردية وتقوم على الارتقاء بالمفاهيم الجزائية البسيطة.

وقال إن هذا القرار يهدف إلى تسهيل وتسريع إجراءات التقاضي دون الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة، وتقليص عدد القضايا والدعاوى الجزائية المحالة للمحاكم، وتوفير المصروفات المطلوبة للمحاكمات العادية، وتقليل عدد المراجعين في المحاكم، الأمر الذي يضمن إسعاد المتعاملين ورفع الانطباع العام لسمعة الدولة.
وفي معرض حديثه عن القرار قال المحامي سالم عبيد بن ساحوه السويدي إن هناك غاية أعلى وأعظم من إنشاء نيابة متخصصة للصلح، وهي تحقيق التقارب بين الخصوم،وإعلاء مبادئ التسامح والمودة والرحمة،وذلك بوسيلة مبتكرة ألا وهي تشجيع أعضاء النيابة العامة أنفسهم على تقوية تلك المفاهيم،وتعزيز دور النيابة العامة باعتبارها الخصم الشريف في الدعوى الجزائية،والذي يبحث عن الحق والعدل والخير حتى ولو بالعمل لصالح المتهم.
وأضاف: للآثار الاجتماعية لنيابات الصلح، حيث يؤدي عمل تلك النيابات،إلى زيادة مبادئ الرحمة والتسامح بين أفراد المجتمع بصفة عامة،والأسر بصفة خاصة،وهي المبادئ التي تربينا عليها صغاراً وكباراً في دولة لا تعرف للكره معنى،حتى إنها أصبحت المثال على مستوى العالم في المحبة والمودة،وهو ما أقره صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء،رعاه الله ،حين أنشأ وزارة للسعادة.
وعرَّف المحامي أحمد إبراهيم أحمد الصّلح في اللّغة،وذكر أن معنى المصالحة والتّصالح، خلاف المخاصمة والتّخاصم،والصلح عقد وضع لرفع المنازعة بعد وقوعها بالتّراضي،وهو يؤدي إلى إصلاح المجتمع وتآلف القلوب واجتماع الكلمة وينبذ الخلاف ويزرع المحبة والمودة في المجتمع.
حول أسلوب عمل النيابة التصالحية، أوضح المحامي عيسى أحمد السويدي، أن النيابة تعرض الصلح على المتهمين والمجني عليهم، من خلال عقد جلسات متتالية لا تتجاوز خمسة عشر يوماً مع محاولة التوفيق بينهم، وتحيط المتهم علماً بجريمته وأدلة ثبوتها والآثار المترتبة عليها، وصولاً لجبر الضرر الذي لحق بالمجني عليه.
ومن جانبه أكد المحامي محمد الحمادي أن القرار جاء بهدف التسريع في عملية الفصل في الدعاوى في بعض الجرائم وهي الجرائم الواردة في المادة 10 و20 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية والمادة 401 من قانون العقوبات وتلك التي يحيلها النائب العام للصلح فيها لأسباب أنسانية أو أسرية، لتخفيف العبء على المحاكم والحد من عدد الدعاوى الجزائية المحالة إليها والاستجابة للاعتبارات العملية التي تقتضي تبسيط إجراءات التقاضي واختصار الوقت والجهد والنفقات على أطراف الدعوى الجزائية.
وأشارت المحامية قمر الكسادي إلى نصوص القانون في المادة (10) من قانون الإجراءات الجزائية وتعديلاته «لا يجوز أن ترفع الدعوى الجزائية في الجرائم التالية إلا بناءً على شكوى خطية أو شفوية من المجني عليه أو ممن يقوم مقامه قانونًا» وقالت إن هذه الجرائم هي: جرائم السرقة والاحتيال وخيانة الأمانة وإخفاء الأشياء المتحصلة منها إذا كان المجني عليه زوجًا للجاني أو كان أحد أصوله أو فروعه ولم تكن هذه الأشياء محجوزًا عليها قضائيًا أو إداريًا أو مثقلة بحق لشخص آخر، عدم تسليم الصغير إلى من له الحق في طلبه ونزعه من سلطة من يتولاه أو يكفله- الامتناع عن أداء النفقة أو أجرة الحضانة أو الرضاعة أو المسكن المحكوم بها-سب الأشخاص وقذفهم- الجرائم الأخرى التي ينص عليها القانون- ولا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وأشاد المحامي حميد ياقوت بقرار وزير العدل بإعطاء النائب العام صلاحية إحالة بعض القضايا للصلح لاعتبارات إنسانية وأسرية.
من جهته قال عزت رمضان المستشار القانوني لمكتب الدكتور عبد الله بن ساحوه للمحاماة والاستشارات القانونية، من أجل الحفاظ على الأسرة و الحفاظ على كيانها وخصوصيتها، منحت النيابة العامة سلطة وصلاحية إضافية فهي تحقق وتوجه الاتهام، وهذا الدور الأخير كنيابة للصلح لمصلحة المجتمع تهدف من خلال هذا الدور إلى الصلح بين الأطراف بدلاً من الإحالة إلى المحكمة وهذه الصلاحية مقصورة على جرائم محددة نص عليها القانون وأخرى لاعتبارات إنسانية وأسرية.
وقال المستشار القانوني بشير أحمد بشير إن قرار إنشاء نيابة للصلح سيؤدي إلى سرعة البت في بعض الدعاوى الجزائية وتخفيف العبء على المحاكم وتبسيط إجراءات التقاضي واختصار الوقت والجهد، وشدد على ضرورة اختيار وكلاء نيابة من ذوي الخبرة،مع ضمان وجود عناصر إضافية «اختصاصيون اجتماعيون» ليساهموا في الدراسة الاجتماعية للحالات،وهناك نموذج ناجح في دولة الإمارات وهو «نيابة الأسرة» التي حققت نجاحاً في استقرار الكثير من الأسر ومعالجة قضاياها ودياً.
وبين المحامي علي الصلاني أن القرار حدد هدفه، وهو ضمان سرعة البت في القضايا دون إخلال بضمانات المحاكمة العادلة، وتخفيف العبء عن المحاكم، من خلال الحد من عدد القضايا الجزائية المحالة لها، والاستجابة للاعتبارات العملية التي تقتضي تبسيط إجراءات التقاضي واختصار الجهد والوقت والنفقات على أطراف الدعوى، ونوّه بأن صدور هذا القرار سيؤدي إلى توفير البيئة القانونية والقضائية الداعمة لرفاهية العيش في دولة الإمارات،وعدم عرقلة مصالح الأفراد سواءً المقيمين أو الزائرين.
اختتم الدكتور عبدالله بن ساحوه السويدي حديثه مجملاً بأن القرار حصر صلاحية النيابة التصالحية في تسوية المنازعات والقضايا الجنائية على الجرائم التي تقع في نطاق الاختصاص، وعلى عدد معين ونوع معين من الجرائم التي يكون تأثيرها السلبي في المجتمع وأفراده منخفضاً، بالنظر للحيثيات المحيطة بالواقعة فمثلاً «قضية تحرير شيك بسوء نية»، وإحالة المتهم فيها للمحاكمة وحبسه تشكل عليه ضرراً كبيراً في وقتنا الراهن بالنظر لظروف وملابسات الواقعة، ففي كثير من الأحيان لا يكون هناك سوء نية بل ظروف ترتبت أدت إلى هذه النتيجة وارتجاع الشيك دون صرف لعدم وجود الرصيد أو لنقصه.

توصيات

أوصى المشاركون بإنشاء مراكز «نيابات الصلح» في مكان بعيدعن المحاكم أو في زاوية معينة ولها مدخل خارجي تساهم في تحقيق رؤية وزارة العدل بحماية الأسر والأشخاص من الفضيحة، وتعيين وعاظ ومصلحين ومفاوضين جيدين، يتمتعون بالمرونة والكياسة والخبرة.
وأكدوا وجوب أخذ تعهد خطي من المتهم بعدم تكرار الفعل عند توقيعه على محضر الصلح، وفي حالة تكرار الفعل والتوصل إلى صلح جديد يجب أن تفرض عليه «خدمة مجتمعية»حتى تكون رادعاً له، كما أوصى الحضور بإنشاء سجل إلكتروني لنيابات الصلح.