إعداد: عبير حسين

روعت قرصنته السفن التجارية المحملة بالغالي والثمين، والمبحرة من جزر الهند الغربية باتجاه السواحل الأوروبية والأمريكية. عرفته الذاكرة البحرية على أنه قائد عنيف، وخطير، ومغرور جلب الأذى لآلاف الأبرياء. وعلى الرغم من حصوله على عفو ملكي، عاد إلى سابق عهده، إذ لم يعرف ماذا يفعل بحياته سوى كونه قرصاناً مهيباً.
وتقلب الذاكرة اليوم فصلاً مختلفاً من الأحداث التي كتبتها القرصنة على صفحات التاريخ في مرحلة كانت البحار فيها هي ميدان التنافس والمعارك، فاليوم ذكرى مقتل الكابتن ادوارد تيتش الذي اشتهر في أعالي البحار بلقب «اللحية السوداء» في العام 1718.
لم يعرف الكثير عن بداية حياة «اللحية السوداء»، حتى مولده في مدينة بريستول الأإنجليزية غير موثق تاريخياً، كما تثار حول طفولته كثير من الأساطير التي تتفق مع عنفه، وغموضه.
ذاع صيت «اللحية السوداء» بعد انشقاقه عن الكابتن بنيامين هورني، زعيم القراصنة، حينها، ونجاحه في هزيمته، وضم أهم سفنه إليه، وتعاظم خطره بعد تحالفه مع القرصان ستيد بوني، ونجاحهما في السيطرة على سفينة تجارية فرنسية وتحويلها إلى حربية أطلق عليها «الثأر للملكة آن»، وكانت مزودة بأكثر من 40 مدفعاً، أثارت الذعر في مناطق واسعة من المحيطين الهندي والأطلسي.
اتخذ«اللحية السوداء» من جزيرة بروفيدانس قاعدة لانطلاق أعماله ضد السفن التجارية العابرة إلى العالم الجديد، خاصة بعد احتلال بريطانيا وإسبانيا أجزاء واسعة من الأمريكتين وزيادة حجم التبادل التجاري بين هذه الدول ومستعمراتها.
لقب القرصان تيتش ب«اللحية السوداء» بسبب لحيته الكثة التي كانت تغطي ملامح، وجهه وأكسبته غموضاً، ونفوراً، وقسوة.
كتب طمعه وغروره بداية النهاية لمغامراته في عالم القرصنة نهاية 1816 عندما علم بخروج حملة من البحرية البريطانية بقيادة الكابتن وود روجر لتطهير أهم ممرات الملاحة قرب الهند الغربية من القراصنة. وعندها توجه بسفنه نحو الشمال، وعلى طول سواحل الأطلسي من دون رفع علم القراصنة، قائلاً لبحارته إن القوى البحرية لن تبحث عنهم قرب السواحل بل في عرض المحيط. وتسبب ذلك باصطدام سفينته «الثأر للملكة آن» بالشعاب المرجانية الضخمة قرب سواحل ولاية كارولينا الشمالية، وواجه ورجاله، خطر الموت جوعاً بعد نفاد المؤن، وعدم قدرتهم على الوصول إلى الشاطئ حتى أنقذتهم، بالمصادفة، إحدى سفن الصيد المارة. وعلى متنها عرف من بحارتها بصدور عفو ملكي مطلع العام 1817 عن القراصنة الراغبين في تسليم أسلحتهم والاعتزال. ونجح بالفعل في الحصول على عفو ملكي، منتصف العام، لم يلبث أن خرج عليه سريعاً بالعودة إلى القرصنة من جديد، حتى لقي حتفه على يد الملازم روبرت ميرنارد الذي نجح في مهاجمة سفينته وإطلاق الرصاص عليه واعتقال عدد كبير من بحارته.